أخبار إيرانمقالات

اللاعب علی الحبال الفاقد التوازن

 

 

المحامي عبد المجيد محمد
20/1/2017
 
 
اللعب علی الحبل هو عمل بهلواني يجب علی اللاعب أن يمسک بشيء يؤمن توازنه أثناء الحرکة علی الحبل تفاديا من السقوط. أهم آلة للاعب لمنع سقوطه هو عصا التوازن بحيث لا يستطيع الحرکة علی الحبال بدون مسکها.
حال خامنئي بعد موت رفسنجاني تشبه حال ذلک اللاعب علی الحبال الذي هو يتحرک علی حبال السيرک ولکن فجأة تنفلت «عصا التوازن» من يده فتسقط!
خميني ولسبب طبيعته المتخلفة للغاية کان يستخدم هذا الاسلوب من أجل حفظ وبقاء حکمه خلال 10 سنوات من سلطته وکان رفسنجاني خلال تلک السنوات الرجل المفصلي لايجاد التوازن لدی خميني. واذا القينا النظرة الی عمر 10 سنوات من حکم ولاية الفقيه في عهد خميني فنلاحظ أنه في کل القضايا الحکومية المفصلية کان رفسنجاني يلعب دورا حاسما بعد خميني الذي کان بمثابة الولي الفقيه يقول کلمة الفصل. تقديمه ناطقا باسم مجلس الثورة طبيخ خميني وضمه في حکومة المهندس مهدي بازرکان أول رئيس للوزراء لحکومة امام العصر حسب تعبير خميني وأول رئيس للمجلس الشوری الذي تغير اسمه فيما بعد الی مجلس الشوری الاسلامي وأول رئيس لمجلس خبراء القيادة ثم ولايتين لرئاسة الجمهورية والأهم من کل ذلک نيابة خميني في المجلس الأعلی للحرب حيث کان معناه العملي قيادة 8 سنوات من الحرب المدمرة مع العراق. وتوليه رئاسة مؤسسة باسم «مجمع تشخيص مصلحة النظام» التي أسسها خميني لحفظ توازن نظامه وأصدر حکمه في 6 فبراير 1988 کان رفسنجاني رئيسا له منذ تأسيسها ولحد لحظة موته والآن قد تعطلت هذه المؤسسة بعد موت رفسنجاني وقال خامنئي في رسالته انه لا يعرف أحدا آخر يحل محل رفسنجاني.
وکان خميني الدجال قد کتب في حکمه لتأسيس مجمع تشخيص مصلحة النظام:
«يجب أن يلتفت السادة المحترمون الی أن مصلحة النظام من الأمور البالغة الأهمية، وقد تؤدي الغفلة أحيانا الی هزيمة الاسلام العزيز، اليوم يعتبر العالم الاسلامي نظام الجمهورية الاسلامية مفتاحا لحل معضلاته». 
من البديهي جدا أن ما يقصده خميني الدجال من «الاسلام العزيز» کان نظامه ومصالح ولايته المطلقة حيث شرعن ثقافة رجعية داخل نظامه وکلف رفسنجاني حفظ کامل النظام ومنع انهيار «الاسلام العزيز».
لذلک في کل السنوات العشر التي کان خميني حيا وجاثما علی کرسي «ولاية الفقيه المطلقة» کان کل رؤوس الخيوط للأعمال المهمة بکل ما تعنيه الکلمة الی هاشمي رفسنجاني «البرغماتي» أو الرجل المصلحي.
بالنتيجة تمکن خميني حفظ توازنه علی حبل ولاية الفقيه المترنح والضعيف بمساعدة رفسنجاني وافلات حکمه القائم علی الجهل والجريمة من الهلاک.
ولکن بعد موت خميني وفي أوائل يونيو 1989 الشخص الوحيد الذي تمکن من اقناع أعضاء مجلس خبراء القيادة للنظام بانتخاب علي خامنئي وليا فقيها والخروج من أزمة «القيادة» کان رفسنجاني. انه کان يحمل نظرية وسياسة خاصة لتمرير أجندته لحفظ النظام. بمعنی أنه کلما کان يتوقف خطه المطلوب وکان مضطرا لاستخدام سوابق وحيثياته ، کان يخرج من جعبة ذکرياته من الإمام الدجال وبذلک کان ينهي المشکلة. وهنا في اقحام خامنئي بمثابة الولي الفقيه استخدم هذا الاسلوب فنجح حيث نقل ذکريات لم يسمعها أحد آخر وقال ان الإمام قال له ذات يوم انه بعد موته يستطيع خامنئي أن يکون خليفته. وبذلک تمکن رفسنجاني بالخدعة وعمله الشيطاني أن يُجلس علي خامنئي «روضه خون» الدون علی کرسي ولاية الفقيه بعد خميني ومنذ ذلک التاريخ والی يوم موته حفظ بتوازن خامنئي علی حبل «لعبة» ولاية الفقيه.
ان رسالة خامنئي في موت رفسنجاني ولو أنه ليس خاليا عن الطعن وتصفية حسابات شخصية ويذعن بخلافات في الرأي والاجتهاد بينه وبين رفسنجاني ولکنه رغم ذلک يعترف بصراحة أنه يدين ولايته لرفسنجاني. وجاء في قسم من رسالة خامنئي:   
«… ان فقدان رفيق السلاح والرفيق الذي يعود تاريخ التعاون وبدء الصداقة معه الی تسع وخمسين عاما “صعب ومؤلم”، وکم من الصعاب والمحن مرت علينا في هذه السنوات وکم من الصداقة والاخلاص جمعتنا في مراحل مختلفة في طريق مشترک علی التحمل والمجازفة.
إن فطنته الوافرة واخلاصه الفريد في تلک السنوات کانا سنداً موثوقاً لکل الاشخاص الذين تعاونوا معه لاسيما أنا، وان اختلاف الاراء والاجتهادات المختلفة في مراحل من هذه الفترة الطويلة لم تتمکن ابدا من قطع اواصر الصداقة التي کانت بدايتها بين الحرمين في کربلا… ومع فقدان هاشمي لا أعرف شخصية اخری کان لي معها تجربة مشترکة وبهکذا مدة طويلة في متغيرات هذه المرحلة المصيرية».
ونظرا الی ما ورد أعلاه السؤال المطروح الآن هو ماذا سيکون مصير خامنئي بموت رفسنجاني بصفته «لاعبا فقد توازنه»؟
أقصر جواب وأکثر الاجابات موضوعية هو ما قالته السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية مباشرة بعد موت رفسنجاني:
«رفسنجاني کان دوما الرجل الثاني  للنظام ونقطة التوازن له وکان له دور حاسم دوما في حفظ النظام. نظام الملالي يفقد الآن مع موته توازنه الداخلي والخارجي».
نعم، خامنئي بصفته الولي الفقيه للنظام بدون رفسنجاني هو «لاعب فقد توازنه» وغير قادر علی حفظ توازن نظامه الغارق في الأزمات وهو في منحدر السقوط المحتوم. ذلک النظام الذي طوقته الأزمات الداخلية والخارجية من کل صوب. في الاتفاق النووي المسمی بـ «برجام» سواء وفد النظام المفاوض وشخص خامنئي يعترفون بأنه لم يحصلوا علی مکاسب کانوا يرجونها وأئمة الجمعة للنظام کل يوم في صلوات الجمعة يطلقون نعيقهم وشکواهم بأنه ماذا حصل بالاتفاق النووي الذي علقنا آمالنا عليه وقدمنا کل الامتيازات والتنازلات لاطراف المفاوضة ولماذا لم تلغی العقوبات کما وعدونا بها؟
وفي أزمة سوريا التي تحمل نظام خامنئي خسائر بشرية وأنفق لبشار الأسد وبعد قضايا حلب واخلائها من مقاتلي الجيش الحر، خرج بلا مکسب واستبعد من طاولة الاتفاق الموقع.
وأما في الأزمات الداخلية وبفعل توسع التظاهرات والاحتجاجات فيضيق حبل السقوط علی رقاب خامنئي وقادة نظامه الذي يريد من خلال تصعيد القمع وزيادة الاعدامات احتواء الاحتجاجات والتظاهرات الا أن خامئني أدری من کل رموز نظامه أن هذا الاسلوب يزيد فقط من کدس برميل البارود لدی الشعب الضائق ذرعا ويهيئ الأرضية لمزيد من الاحتجاجات حتی تحقيق السقوط.
ان بوادر سقوط هذا النظام تلوح في الأفق بفعل توسع نطاق التظاهرات الشعب المنتفض والمقاومة المنظمة للغاية المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة. ان هذه العملية السياسية تتطلب أن تقف کافة الدول وبشکل خاص دول المنطقة التي ضاقت ذرعا من تدخلات هذا النظام باتخاذ سياسة أکثر حزما أمام هذا النظام المترنح والهش وأن لا يخشون بهلوانيات هذا النظام . ان الدعم للسياسات الشعبية للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية ومشروع السيدة مريم رجوي بواقع 10 مواد هو خطوة مبدئية باتجاه اسقاط هذا النظام العائد الی القرون الوسطی.  

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.