خطط البنتاغون لضرب “داعش” في سوريا

العربية نت
9/9/2014
واشنطن – أکدت مصادر أمنية ومعارضون سوريون في واشنطن ما سرّبته وزارة الدفاع الأميرکية من قبل وهي أن خطط البنتاغون للتعاطي مع داعش في سوريا باتت جاهزة والمطلوب هو قرار من الرئيس الأميرکي باراک أوباما.
وضع مخططو البنتاغون ثلاثة خيارات، ويشير الخيار الأول إلی استعمال الطيران لضرب سيطرة داعش علی حدود سوريا مع العراق واغتيال قيادات في التنظيم خصوصاً المسؤولين عن قتل الرهائن الأجانب وقيادات متوسطة تعتبر ضرورية لإدارة العمل الميداني. ويعتبر خبراء أمنيون أن ضرب هذه القيادات يهدف إلی تعطيل عمل التنظيم، ويُعطي نتيجة أفضل من تعقّب أهداف أصعب، مثل أبوبکر البغدادي.
يشير الخيار الثاني إلی ضرب مراکز داعش في منطقة الرقة، فالمدينة مرکز ثقل وتجمّع کبير لقيادات التنظيم وتسليحه وتمويله، ويهدف هذا الخيار أيضاً إلی تدمير هرم القيادة وتفتيت التنظيم وإضعافه قبل تدميره.
أما الخيار الثالث لدی الأميرکيين فيشمل حملة واسعة النطاق علی تنظيم داعش في سوريا. وينصّ هذا الخيار علی ضرب کل ما له علاقة بالتنظيم من مراکز وآليات وعناصر وتدمير کل هدف يتحرّک علی الأرض، ومحاولة القضاء علی التنظيم خلال مرحلة قصيرة.
لا عودة للنظام
سيستبعد الرئيس الأميرکي ومستشاروه العسکريون هذا الخيار الأخير، لأن ضرب داعش الآن بشکل کامل صعب، وسيفتح الطريق أمام النظام السوري لإعادة احتلال مناطق خسرها خلال مرحلة الثورة علی النظام، أو خلال تصفية داعش لثکنات عسکرية مثلما في محيط الرقة. ولو دخلت قوات النظام السوري إلی مناطق تخلی عنها داعش، سيبدو الرئيس الأميرکي وکأنّه تآمر مع عدوّه بعدما قتل أکثر من 190 ألف مواطن سوري وتسبب بتهجير ولجوء سبعة ملايين.
من جهة أخری يشکک استراتيجيون سوريون وأميرکيون في أن يتمکن النظام من العودة إلی هذه المنطقة، بسبب بعدها عن مناطق نفوذه مثل الخط السريع بين المدن الکبری، ولأن الطريق بين حماة أو حمص ومدينتي الرقة ودير الزور اللتين يسيطر عليهما داعش سيکون خطيراً، فمقاتلو الجيش الحرّ سيتمکنون من مهاجمة هذا الطريق من ضمن حرب سيطرة أو حرب عصابات دائمة.
کما يعتبر المخططون العسکريون في الوقت ذاته أن شنّ عمليات جوية أميرکية داخل سوريا لن يحتاج إلی أي تنسيق مع النظام السوري، ويؤکدون أن الأميرکيين قادرون علی تحطيم الدفاعات الجوية السورية بسرعة و”أي رادار سوري يجري تشغيله سيتم التعرف إلی موقفه وضربه خلال دقائق”.
الائتلاف يعرض التعاون
تجد الإدارة الأميرکية نفسها في مرحلة التخطيط العسکري في مازق آخر هو عدم ثقتها بالمعارضة السورية وضرورة التعاطي مع هذه المعارضة في وقت واحد.
أشار هادي البحرة رئيس الائتلاف السوري في رسالة إلی زعماء الکونغرس إلی “شنّ غارات جوية سيصدّ الإرهابيين ويلحق بهم ضرراً کبيراً”، وأشار ألی أن هذه الغارات يجب أن تتزاوج مع تزايد الدعم للمعارضة السورية علی الأرض، وأشار في رسالته إلی أن الثوار علی الأرض سيقومون بدور مکمّل للغارات الجوية. وعرض البحرة علی الأميرکيين تعاوناً في جمع وتبادل المعلومات، وقال في رسالة حصلت عليها العربية.نت “أن قوات المعارضة السورية مستعدة لتبادل معلومات مستمر وتنسيق ضرب أهداف داعش مع القوات الحکومة الأميرکية”.
وتسعی المعارضة السورية إلی تطوير مرکز التنسيق العسکري في الريحانية بترکيا وهي غرفة يجلس فيها الأتراک والأميرکيون والسوريون، وباقي ممثلي الدول الداعمة للثوار السوريين مثل السعودية والإمارات وقطر، علی أن يصبح هذا المرکز غرفة عمليات مهمتها تلقي المعلومات وتخطيط المهمات وتوجيهها.
لم تتجاوب الإدارة الأميرکية بعد مع هذا السعي من قبل المعارضة السورية، وتتخوّف مصادر المعارضة في واشنطن من تأخير طويل، فالإدارة طلبت 500 مليون دولار أميرکي من ضمن ميزانية العام 2015 لدعم المعارضة، لکن الکونغرس سيجتمع لوقت قصير هذا الشهر، ثم يتوقف عن العمل إلی ما بعد الانتخابات في أول أسبوع من شهر نوفمبر 2014، ما يعني أن الميزانية المطلوبة لن تُقرّ أو تُصرف في أحسن الحالات قبل بداية العام المقبل.
هذا البطء يدفع ثمنه السوريون بدون شک، فکلما تأخرت هزيمة داعش واستمر النظام في إلقاء البراميل مات السوريون وتشرّدوا. ولو استعجل الأميرکيون في التحرک وقرّر الرئيس الأميرکي باراک أوباما استعمال صلاحياته وقدرات بلاده، لانتهت المأساة في وقت أقرب.







