الهدف إيران وليس سوريا- محمد اقبال
الشرق الاوسط
2012/8/5
بقلم: محمد اقبال
يقول علي أکبر ولايتي مستشار خامنئي الولي الفقيه في إيران الذي کان وزيرا للخارجية لـ 16 عاما، وحاليا تتحدث بعض الأجنحة داخل النظام عن إمکانية ترشيحه للرئاسة المقبلة بعد أحمدي نجاد في يونيو (حزيران) 2013: «إن الهدف ليس سوريا، الهدف هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبعد سوريا سيذهبون إلی العراق.. وهم يتابعون کسر جبهة مؤيدي الجمهورية الإسلامية.. وسوريا هي الحلقة الذهبية لهذه الجبهة؛ فلو تمکنوا من التغلب علی سوريا فسيتوجهون إلی العراق، ويجب أن نعرف أن هذه المجابهة هي مواجهة جدية». (موقع «جهان نيوز» الحکومي 29 يوليو / تموز 2012). الملالي الحاکمون في إيران لم يکبلوا فقط الشعب الإيراني بالأغلال، بل إنهم سخروا جميع قواهم للتدخل في شؤون الدول العربية والإسلامية، وخصوصا في هذه الأيام، بهدف المحافظة علی طاغية سوريا الدموي.
ليس ثمة شک في أنه في حال سقوط نظام بشار الأسد فإن الجغرافيا السياسية في المنطقة ستتحول من لبنان وفلسطين إلی العراق، وفي هذا ضرر کبير لنظام ولاية الفقيه، وفي حال حصول هذا الضرر فإن مخطط الملالي في تصدير الرجعية، وبشکل خاص إلی البلدان العربية، سيصبح في مهب الريح.
إن الملالي يرسلون عصاباتهم الإرهابية من قوة فيلق القدس وأموالهم الطائلة إلی سوريا، فيما حولوا الحکومة الموالية لهم في العراق إلی جسر لإيصال المساعدات إلی نظام الأسد، سواء من خلال أجواء العراق أو عبر طرقه البرية.
إذن ليس من سبيل الصدفة أن النظام الإيراني القلق من التطورات الحالية والمتسارعة، يسعی بمساعدة من الحکومة الموالية له في العراق إلی منع أبسط الاحتياجات الحياتية عن عناصر منظمة مجاهدين خلق في مدينة أشرف ومخيم ليبرتي، مثل المياه والکهرباء والغذاء والدواء والحماية من الأجواء الحارة وانتهاک حقوقهم الأساسية، مثل حق التنقل وحق الملکية لأموالهم، مستهدفا استکمال ظروف السجن لهؤلاء مع الأشغال الشاقة. نعم هو يفکر مليا وبشکل جدي في أن الدور مقبل عليه ليسقط هو بنفسه.
في ما يتعلق بسوريا فإن روسيا والصين أخذتا مجلس الأمن الدولي رهينة من أجل منع الشعب السوري من الوصول إلی الحرية والکرامة. في الوقت الذي يتخذ فيه الغرب، والولايات المتحدة بشکل خاص، موقفا سلبيا متفرجا تجاه ما يجري في سوريا. وبموازاة ذلک وفي ما يتعلق بـ«مجاهدين خلق» فإن الولايات المتحدة ومارتن کوبلر مبعوث الأمم المتحدة، بدلا من أن يجبرا الحکومة العراقية علی تأمين الاحتياجات الإنسانية فإنهما يمارسان ضغوطا علی «مجاهدين خلق» في «أشرف» لإرغامهم علی التخلي عن حقوقهم المشروعة، لکن إرادة الشعوب في المنطقة من إيران حتی العراق وصولا إلی سوريا عازمة علی وضع نهاية للديکتاتورية، سواء أکانت من نموذج البعث في سوريا أو نموذج ولاية الفقيه في إيران. الشعب السوري يقاوم ببطولة منقطعة النظير بأظافره وأسنانه وبتضحيات لا حصر لها، ويقدم کل يوم المزيد من قوافل الشهداء من نساء ورجال، وحتی الأطفال، فداء لدرب الحرية. وإن هذه التضحيات الکبيرة هي التي ستصنع النصر في سوريا بشکل حتمي، وستطوي صفحة النظام الدموي السوري عاجلا أو آجلا، وحينها سيصل دور إيران کما تنبأ بها مستشار خامنئي. وهذا هو الهدف الرئيسي لجميع الأحرار في المنطقة والعالم، ولن يحصل هذا إلا بفتح الأغلال والقيود من أيدي وأقدام المقاومة الإيرانية وعمودها الفقري منظمة مجاهدين خلق الإيرانية.
إن قائمة المنظمات الإرهابية في وزارة الخارجية الأميرکية التي تم وضع اسم «مجاهدين خلق» فيها بغير حق وفي إطار سياسة مساومة الملالي في إيران، هي المانع وهي الأغلال والقيود التي تکبل يد المقاومة الإيرانية عن تحقيق أهدافها المشروعة في الحرية والکرامة.
إن استطاعت السيدة هيلاري کلينتون وتمکنت من شطب اسم «مجاهدين خلق» من هذه القائمة والانصياع لقرار محکمة واشنطن، حيث لم يتبقَّ من المهلة التي حددتها إلا أقل من شهرين، فهذا هو الشيء الوحيد الذي يثبت أن الولايات المتحدة تقف حقا إلی جانب الشعب الإيراني.







