انتفاضة مهاباد؛ إشارات هامة!

بعد مرور أسبوع علی انتفاضة مدينة مهاباد لا تزال لهب نيران السخط الشعبي ترتفع إثر مصرع فريناز خسرواني في منتهی المظلومية حيث امتدت هذه اللهب من المدن التابعة للمنطقة إلی مدن أبعد کمدينة إصفهان بل ذهبت أبعد عن الحدود الإيرانية حيث تجاوزتها. وتعد صور کل من فريناز وريحانة وشيرين _وهن ثلاث ضحايا لنزعة الملالي المعادية للمرأة_ يحملها شباب مدن أربيل وخارافز وعين العرب/کوباني خير دليل علی هذه الحقيقة. وما وقع لحد هذه اللحظة يعد دليلا وشاهدا يعکس غليان المشاعر الثورية لدی الشارع الإيراني. ولا يختص الوضع بمدينة مهاباد وإنما تتموج الأجواء الملتهبة والمحتقنة في کل أرجاء إيران بأسرها؛ ولا يمر يوم إلا يردنا فيه نبأ عن تظاهرة أو اشتباک بين المواطنين مع القوی القمعية في کل أنحاء البلد. کما شاهدنا في الأيام الأخيرة وتزامنا مع انتفاضة مهاباد هجوم القرويين في منطقة إيرانشهر بمحافظة سيستان وبلوشستان علی مخفر للشرطة بقرية محمد آباد وإحراقه علی أيديهم ردا علی الفعلة النکراء بقتل مواطنين کادحين من أبناء بلوشستان.
ويعد کل ذلک نماذج لما يعيشه المجتمع الإيراني من وضع ثوري ولهب نيران للمواطنين ترتفع في کل مکان رغم القمع والتکبيل المطلقين وتحت ظل أعواد المشنقة والإعدامات الجماعية وتصرخ وبمختلف الطرق «لا» في وجه الحکم الفاسد والإجرامي للملالي والذي لقد ولـّی عهده التأريخي. کما تحکي هذه اللهب عن جمرة بل برکان کامن في عين المجتمع الإيراني؛ وإنه حقيقة يعرفه الملالي جيدا إذ يحذرون منها دائما من خلال عبارات کـ «الفتنة» و«الفتنة التي علی الأبواب» و«الفتنة التي تعد أسوأ بکثير بالمقارنة بفتنة عام 2009». ويعد ما حذره منه الخامنئي أبرز تهديد حيث أشار خلال تصريحات أدلی بها يوم 6أيار/ مايو يقول: تواجه البلاد «صراعا. وإذا لم يفهم أحد الأمر فيستغرق في النوم… وما يتعرض له البلد من مشهد اليوم هو هذا». ويبين تحذير الخامنئي بهذه الصراحة وإعلانه عن الخطر مدی درجة احتقان الأجواء في المجتمع وواقعه الثوري.
هذا ولا تعد حالات التضارب في الکلام لرموز النظام أثناء انتفاضة مهاباد دليلا يدل علی الشرخ والخلافات العميقة في رأس السلطة فحسب وإنما يبين نوعا من الإخلال الناجم عن مرحلة يشعر فيها الجهاز القمعي للملالي بأنه تعرض لمشاکل ومعضلات عديدة من أجل فرض سيطرته علی المجتمع. وعلی سبيل المثال حينما يؤکد منتظر المهدي من قادة قوی الأمن الداخلي يقول: «تم اعتقال العامل الرئيسي لحادث فندق تارا واعترف» يعتبر الملا رئيسي المدعي العام في النظام جريمة فندق تارا «حادثا اعتيادا» حيث يقول: «لقد حوّل الأعداء في الانترنت والفضائيات حادثا عاديا إلی أزمة» کما يتضور مساعد محافظ النظام في محافظة أذربايجان الغربية في الشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية تأوهاً بأن «وسائل الإعلام المعارضة تعمل علی اختلاق الأکاذيب وعلی الأضاليل من أجل تحريض شباب مدينة مهاباد». کما تشير أخيرا وکالة أنباء مهر التابعة للملالي وبغضب شديد إلی المشکلة الرئيسية بالنسبة للنظام وکتبت تقول: «مجاهدو خلق هم الواقفون علی حد السيف والساعون إلی تأجيج النار» کما يتضجر موقع حکومي آخر بأن «مجاهدي خلق هم الذين أشعلوا فتيل أحداث مهاباد».







