أخبار إيرانمقالات

الصندوق الأسود لنظام ولاية الفقيه

 


فک الشفرة عن الصندوق الأسود لرفسنجاني

 

 

17/1/2017

المحامي عبد المجيد محمد
 
مساء الأحد 9 يناير زال رفسنجاني الرجل رقم2 في نظام ولاية الفقيه المتخلف الحاکم في ايران من شاشة الرادار للسلطة وبعد ساعات مات اثر تعرضه لجلطة قلبية. وفي يوم الثلاثاء 11 يناير أهالوا التراب عليه بجوار قبر مؤسس نظام الجهل والجريمة أي خميني السفاح. جسميا تم حذف رفسنجاني عن شاشة رادار أصحاب الولاية ولکن صندوقه الأسود يبقی محفورا في ذاکرة التاريخ والشعب الايراني ويمکن فک شفرته.
بعد موت رفسنجاني انبری أفراد وتوجهات من أطياف مختلفة الی تبييض رفسنجاني الذي کان ضالعا منذ أول يوم وضع خميني المتخلف أقدامه علی تراب ايران والی ساعة موته في کل جرائم وخيانات هذا النظام في محاولة منهم للايحاء بأنه کان رجلا مرنا ونزيها وشعبيا واذا کان في حاشيته أو تحت أمره أفراد (من أمثال فلاحيان الجلاد وزير المخابرات في عهد رئاسة رفسنجاني) قد  ارتکبوا جرائم فهذا لا علاقة له برفسنجاني. في جرائم  مثل مسلسل الاغتيالات التي تمت تحت قيادة وبرمجة وزير المخابرات في حکومة رفسنجاني أي الملا علي فلاحيان بالاضافة الی تفجير مبنی آميا بالارجنتين حيث أصبح بموجبه کل من رفسنجاني وعلي فلاحيان و6 آخرين من مسؤولي النظام مطلوبين من قبل الشرطة الدولية. مجزرة 30 ألف سجين سياسي حيث نفذت بفتوی صادرة عن خميني وکان رفسنجاني يری ذلک أمرا ضروريا لحفظ کيان نظام ولاية الفقيه وهو أکد في معرض رده علی الاعتراض علی هذه المجزرة «لم يکن لدينا رغيف اضافي لکي نعطي لهؤلاء السجناء يأکلونه». وهناک جرائم أخری ارتکبت في عهد رفسنجاني تتطلب تناولها في مقال منفصل.
التاريخ والشعب الايراني المظلوم المضطهد يتذکرون أن خميني الدجال مات في 3 يونيو 1989 بعد عمر من العيش عن طريق الابتزاز و10 سنوات من الشقاء وسفک الدماء في غصب الحکم والجلوس علی کرسي السلطة المطلقة لولاية الفقيه بينما لم يحسم أمرا مهما وحاسما لخليفته. وبعد موت خميني ثارت ولولة داخل النظام وکاد أن يسقط النظام القائم علی مبدأ ولاية الفقيه الذي لم يکن مرحبا به من قبل الشعب. وفي استفتاء أجري عام 1979 خميني الديکتاتور المطلق لم يفسح المجال للمواطنين لانتخاب حر لکي يختاروا حکمهم المتوخاه بل أملی عليهم أن يختاروا «الجمهورية الاسلامية» لا کلمة أقل ولا أکثر. وبعد خميني اجتمع الملالي الرجعيون في مجلس خبراء الملالي المتخلفين لينتخبوا الولي الفقيه ليکون خليفة لخميني. انهم لم يکونوا قادرين بينهم علی التوافق علی الوصول الی شخص يتوافر لديه الشروط اللازمة حسب الدستور المطبوخ من قبل النظام . ولهذا أخرج الملا الماکر أي هاشمي رفسنجاني من جعبة «ذکريات الإمام» احدی ذکرياته المکتومة و غير المسموعة وقال أمام جمع الخبراء انه سمع شخصيا من «الإمام» انه بعد موته کان يری بين الملالي الموالين لمبدأ الولاية سيد علي خامنئي جديرا لخلافته. وبهذه الخدعة الخاصة للملالي تمکن رفسنجاني من اسکات الملالي في مجلس الخبراء والرضوخ لانتخاب خميني المقبور وبالنتيجة تم فرض خامنئي علی «مجلس خبراء القيادة» واقحام الأمر عليهم بصفة الولي الفقيه. ولکن من لا يعرف أن خامنئي وفي هرم رتب الملالي والمعرفة السياسية لم تتوافر فيه اطلاقا شروط الجلوس علی هذا المقعد. وهکذا تمکن رفسنجاني وبفطنته الخبيثة لحفظ النظام الذي هو نفسه کان جزء لا يتجزأ منه من تلوين «الضفدعة» في مدبغ خبراء الرجعية وأقحمه وفرضه علی الشعب الايراني کـ «فولکس واغن» صنيعة الولاية.  وجاء ذلک في وقت مضت 8 سنوات من 10 سنوات من حکم الملالي في حرب مع العراق حيث ترک ألف مليار دولار خسارة و مليونين قتيل ومعاق وجريح في الطرف الايراني فقط حسب ما أعلنه رفسنجاني أکثر من مرة و من علی منابر مختلفة. البلد وبهذا الکم من الخسائر المادية والبشرية والعقوبات الناجمة عن الحرب لم يکن قادرا علی الوقوف علی أقدامه ولکن الرجل الذي ساق بالأوضاع المتأزمة للغاية نحو حکم ولاية الفقيه کان شخص رفسنجاني ولا أحد آخر. طبعا لا ننسی  سياسة المساومة والدعم الخارجي الذي ساعدته بشکل کبير ولکن ليس بوسع هذا المقال ذکرها. ولکن ما يتعلق الأمر برفسنجاني ولو کان لديه أدنی صفة شعبية ويطالب بحکومة يحکمها الشعب لم يکن يقدم للشعب الايراني قط «الحمار المتورط في الوحل» کـ «حصان السباق السريع». وهذا العمل من قبل رفسنجاني يعد خيانة کبری ارتکبها رفسنجاني بحق الشعب الايراني فلا يمحو اطلاقا من صندوقه الأسود وفک شفرته بسيط للغاية.     
 
في علم حقوق الجزاء ولدراسة الجريمة يصنفوها الی عدة صنوف بحسب صورة الفعل الی آنية ومستمرة. الجريمة الآنية أو الوقتية هي تلک الجرائم الواضحة من اسمها تقع في لحظة وقوع الفعل عندما توافرت أجزائها وأرکانها ومن قام بارتکابها لابد من محاکمته ومعاقبته في محکمة مؤهلة.  وهناک جريمة أخری تعرف بجريمة مستمرة. في هذه الجريمة ومنذ ارتکاب الجريمة من قبل مرتکب الجريمة ولو أن الجريمة هي کاملة ومن حيث القضاء قد وقعت ولکنها لا تنتهي في لحظة ارتکاب الجريمة بل فعل جرمي يطول زمن ارتکابه ويستمر وطالما لا يعتقل مرتکب الجريمة فذلک العمل يعد فعلا جرميا. وعلی سبيل المثال عندما يزور شخص جواز سفر ويستخدمه هو قد ارتکب فعلا جرميا بتزوير الجواز. ولکن بما أنه يستخدم هذا الجواز المزور مرات عدة وبالتالي فان الجريمة تستمر. وبهذا الايضاح، فان جرم عمل وخيانة رفسنجاني هو جرم مستمر.  انه وبالخدعة والتمهيدات ونقل ذکريات قد فرض خامنئي غير الکفوء وليا فقيها علی الشعب الايراني وارتکب جرم الخيانة. ولو لم يرتکب هذه الخيانة لکان وضع نظام الملالي غير هذا وکان وبأقوی الاحتمال يسقط أو کان يرضخ لاجراء استفتاء لتغيير الدستور والبنية الحکومية وتخلص الشعب من جرائم وأفعال النظام القاسية. ولذلک رفسنجاني هو خائن بما تعنيه الکلمة لطموحات وأهداف الشعب الايراني التحررية الذين رفضوا السلطنة وطالبوا بحکم شعبي وانتخابي. 
اولئک الذين يتجاهلون أو يعتمون علی هذه الحقيقة الواضحة والمسجلة في الصندوق الأسود لرفسنجاني أو يتناسون فلا يغيرون المعادلة أو القضية لکون التاريخ بصير ويقظ وسميع ويسجل کل شيء بما هو ويعرضه.
الکلام الآخر هو أن لعنة الشعب الايراني علی هذا الملا المحتال الذي فرض کل ظلمه واضطهاده وظلم خامنئي السفاح ولحد اليوم لمدة 27 عاما علی الشعب الايراني. من حيث الحقوق اضافة الی الجرائم التي ارتکبها رفسنجاني شخصيا سواء حينما کان رئيس للبرلمان أو حينما کان يتولی قيادة الحرب 8 سنوات أو خلال عهده الرئاسي لمدة 8 سنوات وکذلک 4 سنوات من رئاسة مجلس الخبراء وانه يعد شريکا في کل الجرائم التي ارتکبها خامنئي.
فعلی هذا الثعلب المحتال  لعنة کل الساکنين في القبور والنائمين في الکراتين والطفلات بائعات الزهور والمناديل في تقاطع الشوارع وأطفال يعملون في تلميع الأحذية في الشوارع وجميع من يبيعون الکلی لکسب لقمة عيش وتأمين نفقات العلاج ويبيعون أعضاء أجسامهم وکل النساء والفتيات التي يتم مزايدتهن بعقلية الملالي المتخلفة المتعفنة ويتم الاتجار بهن لأغراض جنسية الی  دور الجوار  وکل المدمنين الذين دمرت حياتهم بسبب نشر المخدرات من قبل عناصر الحکومة منها قوات الحرس.
ان الصندوق الأسود لرفسنجاني يختزن أسرارا کثيرة وتم فک شفرته الی حد کبير لحد اليوم. ولکن بدون شک بعد سقوط هذا الحکم الفاسد ستنکشف عن أسرار أخری محفورة في ذاکرة التاريخ ويتم قرائتها. 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.