مقالات

ندفع ثمن الحرية من أجساما وأرواحنا


السياسية الکويتية
10/11/2013


بقلم : مريم صنوبري
 
 
تحية قلبية إلی کافة الأحرار ولاسيما من يدفع ثمن قضية الحرية والانعتاق وتحية إلی عوائل الشهداء و الأيتام الذين أصبحوا ضحايا المعرکة الشرسة ضد التطرف والتخلف الديني .أتقدم إليکم بأحاسيسي الجياشة مغتنةً هذه الفرصة لإيصال صوت المجاهدين في سجن ليبرتي إليکم .أنا مريم صنوبري من المضربين عن الطعام في سجن ليبرتي ممن لم يبق لهم خيار سوی أن نتخذ من أجساما وأرواحنا سلاحا في هذه المعرکة خاصة بعد المجزرة الخامسة البشعة التي ارتکبتها قوات المالکي في أشرف واختطاف 7منهم بينهم 6نساء کرهائن.
وفي الوقت الذي تهتز فيه يوميا الجدران الکنکريتية المحيطة بالمخيم من جراء التفجيرات الإرهابية ونحن نفتقر إلی أدنی حماية منها وبعد ما دورت الولايات المتحدة ظهرها علی جميع المواثيق والاتفاقيات التي وقعت عليها من أجل حمايتنا وفي ظروف تُبکم فيها صمت الأمم المتحدة الآذان. مطالبنا من ضمن اضراب عن الطعام التي علی صدرها الإفراج عن الرهائن السبع الذين مازالوا في قبضة قوات المالکي وهم يتعرضون يوميا للتعذيب کما تحتمل إعادتهم إلی إيران. مطلبنا الثاني يتمثل في ضمان أمن سکان مخيم ليبرتي ولن يتحقق ذلک إلا باستقرار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ووجود فريق تابع للأمم المتحدة يراقب ويرصد الوضع في المخيم علی مدار الساعة في اليوم. نحن کذلک نشدد علی ضرورة توفير أدنی الإمکانيات الأمنية مثل إعادة الجدران الکنکريتية والدروع المضادة للطلقة والخوذة. نحن ندعو إلی تحقيق دولي مستقل وشفاف يهدف إلی مؤاخذة المجرمين الذين ارتکبوا هذه الجريمة ضد الإنسانية ومثولهم أمام العدالة.
أريد أن أشرح لکم نبذة عن الحالة المريرة التي تعيشها أخواتي المضربات عن الطعام أذ أن حالة عدد منهن تتدهور في کل ليلة ونظرا لسرقة جميع أموالنا وممتلکاتنا وسياراتنا من جانب عملاء الحکومة العراقية في الهجوم الأخير علی أشرف، فمن العسير جدا نقل هؤلاء المرضی إلی مراکز صحية. ثمّة حصار طبي فُرضَ علينا من جانب مدير هذا المخيم الذي هو بالمناسبة أحد العناصر الرئيسية التي شارک في قتل المجاهدين وهو يضيّق حلقة الخناق علينا يوما بعد يوم. يذکر أن دولة العراق لاتسمح لنا بنقل الأجهزة الطبية من مخيم أشرف إلی ليبرتي کما تعرقل حصولنا علی أبسط الإمکانيات والحاجات المعيشية وعلی ذلک نواجه مشاکل وعقبات کبيرة في معالجة أدنی مشاکل المرضی مثل نقلهم إلی المراکز الصحية لأننا فعلا نفتقر إلی سيارة الإسعاف أو وسيلة لنقل المرضی، فما بالک عن الأدوية وبقية المستلزمات التي يکون المضربين عن الطعام بأمس الحاجة إليها مثل کبسولة الأکسجين ولکن کل هذه المعاناة والضغوط لن تؤثر علی معنوياتنا سلبيا وإنما بالعکس تزيدنا قوة وإرادة في سبيل استمرار النضال من أجل إسقاط النظام الإيراني کما أنها تبرهن علی الحالة الضعيفة والحاسمة التي يعيشها النظام ومن يتواطئ معه لأنهم يخافون جدا من المضربين عن الطعام بعد ستين يوما من إضرابهم عن الطعام فهذا الخوف يقترن بخوفهم من سقوط نظامهم ولذلک لن يتورع عن أي نوع من الضغط يستطيع أن يمارسه علی المجاهدين.
نحن لم ندخل في الإضراب عن الطعام من منطلق الضعف والفقر وکأنه بمثابة الوسيلة الأخيرة من أجل إنقاذ حياتنا کما درجت عليه العادة عند الکثير من اللاجئين في الأقطار المختلفة، بل وتخيرنا هذه الطريقة باعتبارها شکل من أشکال النضال ضد النظام الفاشي الحاکم في إيران. أجل، وبهذا الخيار الميمون والوعي الکافي، نشهد بعد قريب سبعين يوما من الفضاء علی بداية إضرابنا عن الطعام والامتناع عن الأکل وتحمل کافة الآلام والأعراض الناجمة عن هذه الحالة، نشهد في ملامح اخوان واخواتي، المضربين عن الطعام الإرادة الحديدية التي تبشر بالعزيمة الراسخة علی مواصلة الکفاح ضد نظام الملالي حتی الإطاحة به مهما کلف الثمن. إن الشهداء الاثنين والخمسين الذين استشهدوا في مجزرة أشرف هم من رسموا خطوط هذا الدرب لجميع المجاهدين في مخيم ليبرتي وفي کل أرجاع العالم. إن النظام الإيراني يفزع من أجسامنا المتألمة أکثر من أي وقت مضی لأنه يستشف وراءها الهمم المشحوذة التي اعتزمت علی إسقاط نظامه. لاشک في أن المجاهدين لو کانوا يشکلون خطرا داهما علی وجود نظام الملالي قبل مجزرة أشرف، فإنهم الآن وبخاصة بعد ما يقضي علی إضرابهم عن الطعام ستون يوما من الملحمة والمفخرة، يشکلون مزيدا من الخطر علی أرکان هذا النظام وهذا فعلا ما يعترف به القاصي والداني في کل العالم. إن القوة التي تقاتل بسلاح الإرادة وشحذ الهمة هي التي تنتصر لامحالة.
إن هذه المقاومة کانت منذ تأسيسها تعتمد علی شعبها ومناصريها فقط وبالتالي عندما نری اليوم أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة قد اتخذت الصمت ولاتحرک ساکنا بعد ما ترکت المجاهدين العزل بدون أي حماية أمام قوات المالکي المدججة بالسلاح وذلک خلافا لجميع التعهدات والضمانات التي قد وافقت عليها من قبل، فإن هذا الوضع لن يتسبب في خمولنا ووهن إرادتنا فحسب، وإنما يؤکد علی الشعار المحوري الذي يقول:” ماحک ظهرک إلا ظفرک”. الثوار الطلائع هم من يدفعون ثمن حرية شعب تکتنفه السلاسل والقيود وليس هنالک فخر يعلو مکانة المجاهدين ومناصريهم في إيران وفي کل أنحاء العالم حيث عبروا عن استعدادهم التام لدفع هذا الثمن سواء أکانوا متواجدين في أشرف وعليهم أن يتصدوا لطلقات العدو أو کانوا في مخيم ليبرتي وسائر البلدان وهم في حالة الإضراب عن الطعام وأجسامهم تتأکل. نحن سنجبر الولايات المتحدة والأمم المتحدة علی الالتزام بالمواعيد التي قد أعطتها إلی المجاهدين والمقاومة الإيرانية بدفعنا هذا الثمن الباهظ والکف عن اتخاذ سياسية المساومة والمداهنة حيال الملالي وإلا سيفقد مصادقيتها لدی العالم أکثر فأکثر.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى