مقالات

المبرر لإستمرار هذا الحصار؟

دنيا الوطن
15/10/2014

بقلم:غيداء العالم

لم تکن مسألة رفض الشعب العراقي و قواه السياسية لبقاء نوري المالکي و إستمراره لولاية ثالثة مجرد موقف عادي بل کان موقف وطني مبني علی عدة مرتکزات و اسس من أهمها الرفض الکامل لجعل العراق خاضعا لنفوذ و هيمنة النظام الايراني، ذلک أن المالکي قد قدم الکثير من التسهيلات للنظام الايراني و مهد له کي يبسط نفوذه و هيمنته بصورة غير مسبوقة، وهو أمر أضر بالعراق کثيرا وعلی أکثر من صعيد،
خصوصا عندما مکن المالکي لهذا النظام القيام بهجمات ضد معارضيه المقيمين في العراق و السعي للقضاء عليهم بطرق متباينة.
9 هجمات عسکرية او صاروخية بمنتهی القسوة و الوحشية علی سکان أشرف و ليبرتي تم إعتبار ثلاثة منها بمثابة جرائم ضد الانسانية لوحشيتها و تجاوزها کل الحدود و القيم و الاعراف المتعارف عليها، بحيث خلفت 116 قتيلا و أثر من 600 جريحا، ناهيک عن حدوث 21 حالة وفاة بسبب الحصار الظالم المفروض علی السکان مع إختطاف 7 من سکان أشرف لايزالون مجهولي المصير لحد الان، کل هذا حدث خلال العهد الاسود للمالکي الذي لم يبق من طريقة او وسيلة ما من أجل التأثير سلبا علی السکان إلا وقام بإستخدامها ضدهم، وان کل هذه المجازر و الجرائم و الانتهاکات، قد أثارت سخط المجتمع الدولي و أعطت إنطباعا سيئا عن العراق و أثرت علی سمعته بين المحافل الدولية، في الوقت الذي يجب أن نلاحظ فيه جيدا بأنه ليس لهؤلاء المعارضين الايرانيين من أية مشکلة او خلاف مع الشعب او السلطات العراقية وانما مشکلتهم و قضيتهم الاساسية هي مع النظام الايراني ذاته.
المالکي الذي إستمر حتی الهزيع الاخير من حکمه الکارثي الحافل بالمصائب و المآسي و التجاوزات و الانتهاکات التي نزلت علی رؤوس الشعب العراقي و سکان أشرف و ليبرتي، في ممارسة نهجه العدواني الشرير ضد المعارضين الايرانيين، لم يغادر منصبه إلا بعد أن قام بتشديد الحصار بحيث جعله بالغ القسوة و ضاعف من سلبيته علی السکان أکثر من أي وقت آخر، وقد کان لرحيله عن الحکم و الذي إستقبله العراقيون و المعارضون الايرانيون بالترحاب و الفرح، بمثابة بداية عصر و عهد جديد يتم فيه إنصاف کل اولئک الذي لحق بهم الظلم من وراء الحکم غير العادل للمالکي، لکن الذي يحز في النفس و يدفع للشعور بالالم أن النهج القمعي العدواني في التعامل مع سکان ليبرتي لايزال علی سابق حاله، خصوصا من حيث المرضی من السکان، إذ أن عدم الاهتمام بهم و إهمالهم و عدم السماح لهم بالذهاب الی المستشفيات و العيادات لغرض المعالجة في المواعيد المقررة و التعمد في تأخيرهم و جعلهم يفقدون مواعيدهم السابقة التي حصلوا عليها بعد التنسيق بشق الانفس، من شأنه أن يتسبب بحدوث حالات وفاة أخری بين المرضی الذين توفي 21 شخصا منهم لحد الان بسبب أسباب و تداعيات هذا الحصار.
إستمرار هذا النهج التعسفي في التعامل مع سکان ليبرتي رغم أن المالکي قد تم تنحيته، قضية تشغل بال السکان و أنصارهم و مؤيديهم في مختلف أرجاء العالم، و يتسائلون ماهو المبرر لإستمرار هدا الحصار من اساسه؟ ذلک أنه من الممکن حدوث مضاعفات جديدة للمرضی بحيث يتوفی أعدادا أخری منهم فيما لو إستمر الحال علی هذا المنوال، ومن هنا، فإن الادارة الامريکية و الامم المتحدة مسؤولتان أکثر من غيرهما تجاه أمن و سلامة السکان و مدعوتان لإتخاذ خطوات فعالة تتيح لهما تدخلا عاجلا من أجل وضع حد لهذا الحصار الاجرامي التعسفي الذي لايمتلک أدنی شرعية و مناقض لکل ماهو سماوي وإنساني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.