15 عاماً رهيباً من حکم بشار الأسد

الحياة اللندنية
18/7/2015
بقلم: غاريث بايلي
هناک مثل عربي رائع يقول: «فرخ البط عوّام»، وفي حالة الرئيس السوري بشار الأسد، فإنه لا يعوم لکنه يغرق کالصخر. وفي مثل هذا اليوم منذ 15 عاماً، «ورث» بشار الحکم في سورية من أبيه. وقتذاک لم يکن سباحاً، وهو الآن دمّر البلاد فعلياً.
لم يکن تولي بشار في 17 يوليو (تموز) 2000 السلطة ضمن حدود القانون، ذلک أنه تم تعديل الدستور السوري بما يخدم المصلحة، لتمکينه من أن يصبح رئيساً، لکن خطابه أوحی بإمکان الوصول إلی مستقبل أفضل وفترة قصيرة من الوعود بإصلاحات سياسية واقتصادية وقانونية. لکن بعد مرور سنة واحدة فقط، تخطی الربيع الدمشقي الهش فصل الصيف مباشرة إلی برد الخريف، حيث اعتقل أنصار الإصلاح من أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) وغيرهم من النشطاء، وبالتالي تحطمت الآمال في طي صفحة ماضي الاستبداد تحت حکم حافظ الأسد.
وجد بشار أسلوبه المفضل منقولاً مباشرة من دليل تکتيکات أبيه، إذ اتسمت السنوات العشر الأولی من حکمه بالقمع الشديد وانتهاکات حقوق الإنسان والرقابة الصارمة، حتی أن منظمة «هيومان رايتس ووتش» انتقدت في شدة هذه السنوات العشر بوصفها «العقد الضائع».
لا شک في أن قصة وصول الربيع العربي إلی سورية باتت الآن مألوفة، إذ زعم بشار أنه نفذ ما يکفي من الإصلاحات، ما جعله يقول إن الربيع العربي لن يقترب من باب سورية. إلا أن العقد الضائع حکی قصة مختلفة تماماً. قمع وفساد مستمرين من النظام، إلی جانب جفاف شديد من 2006 إلی 2009، ما کفل أن سورية ليست مستثناة من مطالبات شعبية بالإصلاح عمّت أنحاء المنطقة.
بدأت الاحتجاجات بطيئة. وفي 6 آذار (مارس) کانت بداية تسارع حاد بالاحتجاجات، فقد اعتقلت أجهزة أمن النظام مجموعة من المراهقين في درعا وأخضعتهم للتعذيب: جريمتهم هي کتابة عبارات علی جدران المدرسة تقول «الشعب يريد إسقاط النظام». بعدها ضاق أهالي درعا ذرعاً، وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات في المدينة وتبعتها احتجاجات علی المستوی الوطني. وکان رد نظام بشار بالطريقة الوحيدة التي يعرفها: القمع العنيف، فليست لدی بشار ورجاله ملکة الحکم بحکمة ورأفة، وبالتالي فقدوا کل صدقيتهم في عقول الکثيرين جداً من السوريين والمجتمع الدولي.
إن جرائم النظام أکثر من أن تحصی، وشملت مراحل فاصلة دموية بالطبع: مذبحة الحولة، واستخدام أسلحة کيماوية في ضواحي دمشق، وکُشف النقاب عن 55 ألف صورة لنحو 11 ألفاً من الضحايا تُظهر آثار تعذيب ترقی إلی أن تکون جرائم حرب.
اليوم بشار ونظامه مذنبون بالفشل التام، بل والأسوأ من ذلک أنهم مذنبون بارتکاب سلسلة من جرائم الحرب المروعة. ويُمطر النظام السوريين المدنيين يومياً بوابل من البراميل المتفجرة علی رؤوسهم، منتهکاً بشکل فاضح القرار 2139. وتشبثه بالسلطة بهذه الوحشية يجعله عامل تجنيد في صفوف «داعش» وغيره من المتطرفين العنيفين، لکن مع ذلک يحاول تحوير حقيقة المتطرفين إلی کذبة يفبرکها بشأن کيفية وقوفه مدافعاً عن العلمانية، وأنه أفضل من يحمي الأقليات. إنه لا يفعل أياً من ذلک، بل فتح صفحة أخری من دليل تکتيکات حافظ، مستغلاً الأقليات ومتحکماً بها ليکونوا معتمدين في بقائهم عليه وعلی حکمه، واستخدامهم کسبيل لإطالة أمد سلطته وحرمان السوريين من کرامة تأکيد هويتهم ومصيرهم بأنفسهم.
والنتيجة حالة من الفوضی، حيث إن سورية الآن في حالة رهيبة، حيث قتل أکثر من 200 ألف شخص، وهناک أکثر من 12 مليون سوري –أي نحو نصف تعداد سکان ما قبل الحرب– في حاجة لمساعدات إنسانية، وبات هناک ما يفوق الأربعة ملايين لاجئ. هذا إلی جانب أن ثلاثة ملايين طفل سوري لم يعودوا يذهبون إلی المدرسة. کما دُمِّر أکثر من نصف المستشفيات الحکومية في سورية، والکثير منها استهدفها النظام.
هناک سبيل واحد فقط لإنهاء هذا الصراع، وذلک من خلال تسوية بالتفاوض تفضي إلی عملية انتقال سياسية، ولا يمکن أن يکون الأسد جزءاً من مستقبل سورية. وفي حال اتفاق مجلس الأمن الدولي علی ما يتعين عمله، فقد يکون باستطاعة المجتمع الدولي ممارسة مزيد من الضغوط لإنهاء حالة البؤس في سورية. ولأسباب معلومة تماماً، ذلک الاتفاق ليس في المستقبل المنظور.
بالتالي، ستبذل المملکة المتحدة کل ما بوسعها، ونحاول مساعدة السوريين علی العيش، وهذا علی النقيض تماماً مما يفعله بشار، الذي هو أشبه بابن بندقية وليس فرخ بط.







