مقالات

تدهور داخلي و تبجح خارجي!

 
دنيا الوطن
14/5/2014

بقلم: کوثر العزاوي

  المتابع للأوضاع في إيران، يجد فيها تناقضات و مفارقات عجيبة و غريبة من نوعها، إذ في الوقت الذي تؤکد الاخبار و التقارير الواردة من داخل إيران بإتساع نطاق الحرکات الاحتجاجية في مختلف المدن حتی وصل في بعض الاحيان الی رفع شعار(الموت للدکتاتور)و(ليطلق سراح السجين السياسي)، في عدد من المدن مثل طهران و يزد، فإن قادة النظام يخرجون علی العالم بتصريحات شديدة اللهجة و يؤکدون علی تمسکهم بالمشروع النووي و عدم التخلي عنه، والذي قد يفسر هذا التناقض،
هو أن النظام حاول و يحاول دائما حل و معالجة أزماته و مشکلاته الداخلية بواسطة لفت الانظار الی الخارج و السعي للتغطية او التستر علی الاوضاع المتفاقمة داخليا.
النظام الايراني وبعد أن إنطلت لعبته علی المجتمع الدولي بدفعه للتشکيک بإستخدام المعارضة السورية للاسلحة الکيمياوية، و کذلک إقدامه علی توقيعه للإتفاق النووي في جنيف، نجح مجددا في إلتقاط أنفاسه و تجميع قواه مرة أخری، وبدلا من أن يوظف التحسن النسبي في اوضاعه المالية بعد أن أطلقت بعضا من أمواله المجمدة لصالح الشرائح المحرومة و الفقيرة والتي تشکل أغلبية الشعب الايراني، فإنه قام کعادته دائما بتوظيف تلک الاموال لصالح مشاريعه المشبوهة و من أجل تشديد قبضته و زيادة قمعه للشعب و کل من يطمح او يتطلع للتغيير.
تصاعد الاعدامات و زيادة الاحتجاجات الشعبية و تصاعد نسبة الفقر في الشعب الايراني بصورة مروعة، من أسباب و تداعيات التدخلات السافرة للنظام الايراني في سوريا و التي فاقت کل التصورات و جعلت من ثروات و إمکانيات الشعب الايراني في خدمة نزوات و أهواء و المغامرات المجنونة للنظام في سوريا حيث يواجه مع النظام الدکتاتوري في دمشق إنتفاضة الشعب السوري بوجه النظام الدکتاتوري، وهي مراهنة خاسرة في کل الاحوال لأن النصر دائما حليف الشعوب و لاغد او مستقبل للدکتاتورية والظلم و الاستبداد، ومثلما يدافع النظام عن الدکتاتورية في سوريا فإنه يقمع أبناء الشعب الايراني المتطلعين للحرية و العدالة الاجتماعية.
تحذيرات المقاومة الايرانية المتکررة من هذا النظام و ألاعيبه و طرقه الملتوية في التعامل مع المجتمع ولاسيما من حيث إستغلاله للمحادثات التي يجريها المجتمع الدولي علی أنه إعتراف و إقرار بشرعيته وهذا لوحده من الاخطاء الفادحة التي يجب علی المجتمع الدولي الانتباه إليها جيدا و عدم منح الفرص و الاسباب التي تمنحه القوة و القدرة علی قمع الشعب، لأنه و طلما بقي المجتمع الدولي يتعامل بهذه الطريقة الخاطئة مع النظام فإنه لايجني أي شئ و يساهم و دون أن يدري في زيادة القمع و الاضطهاد داخل إيران.
.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.