أخبار العالم

نظام الأسد يقتل المسيحيين ويمشي في جنازتهم!

 



أورينت نت
4/10/2014



لا يفرّق النظام في سورية بين طائفة وأخری في سياسته القمعية، وإن کانت الأکثرية هي من دفعت الثمن الباهظ خلال سنوات الثورة الثلاث، إلا أنّ ذلک لا يخفي الاضطهاد والقتل الذي استهدف الکثير من أبناء الأقليات المناهضين لحکم بشار الأسد، ولعلّ اغتيال الناشط المسيحي بسام غياث مؤخراً ليس الحادث الأول ولا الأخير في سلسلة جرائم آل الأسد ضد المسيحيين، حيث قضی الناشط السياسي الآشوري تحت التعذيب في فرع المنطقة التابع للمخابرات العسکرية في دمشق، وتم إبلاغ ذويه بخبر وفاته نتيجة أزمة قلبية، ليتسلموا هويته الشخصية فقط دون أن تفصح السلطات عن مکان دفن جثته.


اعتقال صباح العيد!


وکان بسام غيث… وهو مواطن سوري مسيحي من ريف دمشق، متزوج، وناشط في صفوف حزب الشعب الديمقراطي السوري المعارض، قد اعتقل صباح عيد القيامة في 20 نيسان 2014 ومعه شقيقته من منزله الکائن في مدينة يبرود، وبعد عشرة أيام تم الإفراج عن شقيقته التي نقلت قلقها وخوفها علی شقيقها، وبعد فترة قصيرة تناهی إلی عائلته أنه اغتيل في ذات الفرع بعد تعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي، وفي 24 أيلول 2014 تم الاتصال بذويه لاستلام أوراقه الشخصية، وتم إخبارهم أنه توفي نتيجة أزمة قلبية، علماً أن غيث هو معتقل سابق في سجن صيدنايا أواخر ثمانينيات القرن الماضي.


وکان المرصد الآشوري لحقوق الإنسان قد دان بأشد العبارات، عبر بيان أصدره، السلوک الوحشي لأجهزة المخابرات السورية المتبع مع المعتقلين في السجون، والذي يضرب عرض الحائط کافة المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، واعتبر البيان أن ما يجري في أقبية المخابرات من فظاعات بحق المعتقلين جريمة ضد الإنسانية يتوجب محاسبة وملاحقة کافة المسؤولين عنها. وفي الوقت نفسه طالب بإحالة الملف السوري إلی محکمة الجنايات الدولية ومحاسبة کافة المتورطين بارتکاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق أبناء الشعب السوري.


سجل استهداف حافل!


لم يکن بسام غيث الضحية المسيحية الأولی التي قضت بفعل إجرام النظام السوري، فقد سبقه العديد من النشطاء المسيحيين خلال الثورة، کان من أبرزهم الناشط والمخرج السينمائي باسل شحادة، ابن مدينة حمص، الذي ترک دراسته في الولايات المتحدة الأمريکية وعاد إلی بلده لتوثيق عمليات القمع والقتل التي ترتکبها قوات بشار الأسد بحق المدنيين المطالبين بالحرية، حيث استشهد بتاريخ 28 أيار 2012، بعد قصف قوات النظام لحي الصفاقة التابع لحي باب سباع في حمص، وفي تاريخ 24 شباط 2012 قتلت قوات الأمن، حسام ميخائيل المره في حي الحميدية بمدينة حمص، بعد انضمامه إلی صفوف الجيش الحر.
وقبل ذلک کانت ميليشيات تابعة للنظام قتلت الأب باسيليوس نصار بحماة، أثناء قيامه بإسعاف أحد الجرحی بحي الجراجمة، واتهم إعلام النظام في وقتها جماعات إرهابية بقتله، علماً أن الأب باسيليوس کان معروفاً بعلاقاته الطيبة مع الثوار وکذلک بإسهاماته في المجال الإغاثي والإنساني مع المناطق المنکوبة.


صفعة وطنية مسيحية للنظام!


وفي سبتمبر من العام الماضي خلال الأحداث الشهيرة بمدينة معلولا، کذّبت الأم بيلاجيا رئيسة دير مار تقلا إعلام النظام بعد ادعائه أن إسلاميي المعارضة قاموا بالتنکيل بأهل معلولا، حيث أکدت الأم بيلاجيا أن أحداً من الجيش الحر لم يقترب من الکنائس، وفي أحد المقاطع ظهرت الأم وهي تقوم بطرد مراسل التلفزيون السوري رافضة إجراء أي لقاء معه، وهو ما اعتبر صفعة قوية بوجه النظام السوري وإعلامه الذي يدّعي بأنه حامي الأقليات، علماً أنّ عدد المسيحيين في “معلولا” انخفض إبّان حکم عائلة الأسد وقبل انطلاق الثورة من 15 ألف مسيحي إلی ألفين، ما يعني أنّ السبب الرئيسي للهجرة المسيحية عائد إلی النظام الدکتاتوري القائم، وأنّ ما يهدّد وجودهم ومصيرهم هو استمراره.


وفي خضم تفنيد ادعاءات نظام الأسد بأنه الضمان الوحيد لبقاء وسلامة المسيحيين في سورية، لا بدّ من ذکر المادة الثالثة في الدستور الذي وضعه النظام، والتي تنص علی أنّ دين رئيس الجمورية هو الإسلام، ما يعني حرمان المسيحيين من حق الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو ما أثار غضب المسيحيين والمسلمين علی حدّ سواء باعتبار أن رئاسة الجمهورية موضوع وطني وليس طائفي.


لقد خطط النظام السوري وعمل بعقليته الأمنية الطائفية علی المتاجرة بالأقليات وخاصة المسيحيين، متجاهلاً تاريخهم الوطني المشرّف في المجتمع السوري، محاولاً ربط مصيرههم بمصيره وأخذهم معه إلی المجهول، معتمداً في ذلک علی ثلّة من رجال الدين المأجورين الذين لا يختلفون عن مشايخ السلطة في دمشق، ارتضوا لأنفسهم أن يتحولوا لأدوات رخيصة في الحرب الدموية ضد المدنيين والثائرين علی بطش النظام، فهل سنشهد مواقف من رجال الدين المسيحيين تندد بجرائم النظام وليست آخرها اغتيال الناشط المسيحي بسام غيث؟؟.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.