لماذا تعترض حکومة المالکي؟ -علاء کامل شبيب

صوت العراق
2012/9/24
بقلم: علاء کامل شبيب
رفض حکومة نوري المالکي لعزم إعلان وزارة الخارجية الامريکية عن شطب اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الارهابية، و تأکيدها علی أن ذلک”لن يغير من موقف الحکومة العراقية الثابت تجاه هذه المنظمة”، هو موقف لن يقدم و لايؤخر شيئا في سياق هذه القضية و خطها العام الذي هو محصلة عملية إستقرار و مراجعة أمريکية شاملة تجري منذ أعوام لهذا الغرض.
موقف حکومة نوري المالکي هذا الذي جاء في بيان خاص صادر عن مکتب رئيس الوزراء نوري المالکي، هو موقف کان لابد من حکومة نوري المالکي أن تعلنه لأن سکوتها يعني بالضرورة قبولها لذلک القرار، في حين أن إعتراضها سيسجل لها موقفا عن”من يعنيه الامر”، رغم أن هذا القرار سيعين المالکي و سيمد له يد العون لکي يخفف من وطأة الضغوط القوية القادمة من طهران ضد أفراد هذه المنظمة المتواجدين علی الاراضي العراقية، حيث أن إخراجهم من قائمة الارهاب الامريکية و التي تمثل آخر معوق جدي بوجه المنظمة دوليا، من شأنه أن يمنح وضعا و مکانة دولية مختلفة لهذه المنظمة و تمنحهم وفق ذلک مزايا و إمتيازات تمنع ممارسة السياسات و التصرفات السابقة التي کانت تمارس ضدهم.
إخراج منظمة مجاهدي خلق الذي يزعج النظام الايراني کثيرا و يشکل أيضا مصدر قلق بالغ لحلفاء هذا النظام في لبنان و العراق و حتی في غزة، تحول جديد ولکن مهم و بالغ الحساسية في الموقف الامريکي تجاه الملف الايراني، فهو أمر يمکن قراءته من جوانب عدة، حيث انه من جهة يميط اللثام عن إنعدام الامل الامريکي بالنظام الايراني و إمکانية الانسجام و الاتفاق”السياسي”معه، ومن جهة أخری يکشف القرار عن سعي أمريکي لإنتهاج سياسة أخری تتسم بالحذر الشديد ازاء الملف الايراني تعيد فيها الاعتبار للاعب رئيسي علی الساحة الايرانية”منظمة مجاهدي خلق”، تم إقصائه لفترة 15 عاما بموجب قرار سياسي محض کان يهدف الی إغراء و دفع النظام الايراني لکي يغير من موقفه و تعنته و يدخل في اللعبة الدولية بالشروط التي يجب و ليست التي يريد فرضها، ومن جانب آخر، فإن إصدار هذا القرار وفي هذا التوقيت الاستثنائي و الحرج بالنسبة للأوضاع في إيران، له أکثر من معنی و مضمون، ويمکن إعتباره رسالة او مفتاح للعديد من دول العالم و المنطقة کي تفک طلاسم و ألغاز المشهد الايراني، وان العراق، وبحکم موقعه الجغرافي و کونه يمتلک حدودا طويلة جدا مع إيران بالاضافة الی العوامل الاخری، فإنه سيکون معنيا جدا بإصدار هکذا قرار حساس و خطير يتعلق بالمستقبل السياسي لإيران، وعليه أن يتأنی کثيرا في إصدار أي قرار او موقف من هذا الامر بل ومن الواجب عليه أن يسعی لإستقراء الموقف الامريکي و صياغة موقف عراقي منه بناءا علی المصلحة الوطنية للعراق.
سعي حکومة نوري المالکي لرسم سياسات العراق الوطنية في ظل استراتيجية تستمد رکائزها من مسألة بقاء النظام الايراني، وعدم أخذها بالواقع و المستجدات و التطورات الحاصلة علی الملف الايراني و التي تتجه في خطها العام و علی أکثر التقديرات و الاحتمالات تواضعا، الی التمهيد لتغيير جذري في سياسات و مواقف النظام الايراني و جعله منسجما و متلائما مع المجتمع الدولي، وهذا مايعني بالضرورة إنهاء نفوذ هذا النظام في دول المنطقة و من ضمنها العراق، بل وان علی المالکي أن يدرک بأن التصريحات الامريکية الاخيرة التي أبدت إمتعاضها و سخطها من إستخدام العراق کجسر لإيصال مساعدات النظام الايراني للنظام السوري، لم تکن مجرد تصريحات عادية وانما کانت بمثابة”إنذار ضمني”شديد اللهجة للمالکي و يبدو أن الاخير قد فهمها تماما و لذلک بادر”ولو في ظاهريا”، الی التأکيد علی أن العراق لايسمح بمثل ذلک الامر، لکن الجانب الآخر للقضية و التي هي أهم من هذا الجانب، هو أنه و في کل الاحوال لن يسمح ببقاء النظام السوري بعد کل الذي جری و حصل، خصوصا وان بقاءه سيکون بمثابة نصر سياسي للنظام الايراني و هذا الامر لن يسمح به المجتمع الدولي لأن موسمه قد إنتهی و ولی الی غير رجعة.
في ضوء ذلک، فإن سعي حکومة نوري المالکي لقراءة و تفسير عزم الخارجية الامريکية علی إخراج منظمة مجاهدي خلق من قائمة الارهاب من زاوية مصالح و أمن و سياسة النظام الايراني و بعيدا عن المصلحة الوطنية العراقية، هو أمر في غير محله تماما بل ويمکن إعتباره قراءة و تفسير خاطئ و مشوه و غير سليم لهذا التغيير المنتظر حدوثه خلال الايام القليلة القادمة، وعلی معظم القوی السياسية العراقية”ومن ضمنها حزب الدعوة بزعامة المالکي نفسه”، أن يهيأوا أنفسهم منذ الان لإحتمال قوي بإيران جديدة من دون نظام ديني، وان قرار شطب منظمة مجاهدي خلق تعني فيما تعني أن العد التنازلي الفعلي للنظام الايراني قد بدأ فعلا و سيجدون بأم أعينهم کيف سيؤثر هذا القرار علی جانب مهم جدا من المعادلة السياسية في المنطقة.







