إتساع دائرة التظاهرات ضد النظام الايراني

دنيا الرأي
17/2/2014
بقلم: نجاح الزهراوي
تظاهرات الغضب و السخط الشعبي العارمة التي لفت مدن المناطق الجنوبية و الغربية خلال الايام السابقة إحتجاجا علی بث فلم مسئ للبختياريين، علی الرغم من کل الاساليب القمعية التي إستخدمها النظام عبر قواته و مؤسساته الامنية، لکنها مع ذلک إمتدت لتشمل مدينة الاهواز و أنديمشک و شادکان و سوسنکرد و هويزه و عبدالخان و دشت عباس، عندما أعلنت العشائر العربية تضامنها مع المواطنين البختياريين.
إتساع دائرة التظاهرات علی الاساءة للبختياريين و وصولها الی الاهواز و أنديمشک، يجسد حالة السخط و الغضب التي تعتمر في نفوس و قلوب ابناء الشعب ضد سياسات و ممارسات النظام اساسا و التي تتعارض مع طموحات و أماني الشعب و لاتلبي حاجاتهم، وان هذه الحالة”أي إعتمار السخط و الغضب في الصدور”، تشمل جميع أبناء الشعب الايراني، وان إنتفاضة عام 2009، کانت خير دليل و مثال حي علی هذه الحقيقة الساطعة، عندما إنقلبت تظاهرات ضد التزييف و التحريف في نتائج الانتخابات الی إنتفاضة رفض ضد النظام برمته، ولهذا فإن إستمرار التظاهرات و إتساع دائرتها يقرع أجراس الخطر للنظام، وبالطبع فإن النظام قد أخذ الاستعدادات الکافية لمواجهتها و ان إيغاله في استخدام القمع خلال الايام السابقة ضد المتظاهرين في مدن المنطقة الجنوبية و الغربية لإيران تعکس مدی شعوره بالخوف و الهلع من هذه التظاهرات و إحساسه بالرعب من إنقلابها لإنتفاضة قوية أخری ضده کما کان الحال مع إنتفاضة عام 2009.
الملفت للنظر، أن المتظاهرين الغاضبين اساسا من ممارسات و سياسات النظام نفسه، قد صبوا جام غضبهم علی مراکز القمع التي هاجموها و حطموا في نفس الوقت واجهات المصارف و دمروا عددا من السيارات الحکومية، وفي مواجهة ذلک، إنتشرت القوات الامنية و قوات الحرس و کذلک رجال الامن الذين يلبسون ملابس مدنية في معظم الاماکن من أجل السيطرة علی التظاهرات و عدم السماح بتطورها و إتخاذها أبعادا إستثنائيا بإمکانه تهديد وجود و مستقبل النظام.
النظام الايراني الذي أذاق الشعب الايراني بمختلف أعراقه و أديانه و طوائفه و شرائحه المختلفة الامرين طوال أکثر من 30 عاما، يبدو هذا الشعب أشبه مايکون ببرميل بارود قد ينفجر في أية لحظة بوجه النظام، وکما هو معروف، فإن ذهاب النظام الايراني لجنيف و توقيعه لإتفاقية مع مجموعة دول خمسة زائد واحد، کانت حالة السخط و الغضب التي تعتمر في قرارة الشعب الايراني، واحدة من أبرز العوامل و الاسباب التي أدت لذلک، لکن لايبدو بأن بإمکان إتفاقية جنيف ان تصلح کل تلک السلبيات و تعالج کل تلک المشاکل و الازمات التي اوجدها النظام بفعل سياساته، وان الحل الوحيد و کما أکدت الزعيمة المعارضة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب النظام الايراني فإن الحل الوحيد لإصلاح الاوضاع و الامور في إيران و إستتباب السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة انما يکمن في دعم نضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية من أجل الحرية و الديمقراطية و وضع حد نهائي للإستبداد و السياسات الخاطئة للنظام عبر تغييره.







