حديث اليوم
مصير «حلم النظام الإيراني لإقامة العلاقات الستراتيجية مع روسيا»

في أعقاب تبخر فقاعة فتح الفتوح للنظام الإيراني لإحتلال حلب وزوال حلمه لإقامة العلاقات الستراتيجية مع روسيا وتشکيل محور قوي جديد في المنطقة، حاليا تحولت هذه الهزيمة الستراتيجية إلی إحدی الأدوات للصراع بين زمر النظام بحيث صعدت وسائل الإعلام التابعة لزمرة رفسنجاني- روحاني هجماتها علی الزمرة المتنافسة في هذا المجال ووجهت اصابع الإتهام إلی الزمرة المتنافسة بسبب دعاياتها تجاه إقامة العلاقات الستراتيجية مع موسکو والتحالف معها وتکتب:
«علی المنظرين الداعمين لإقامة العلاقات الستراتيجية بين طهران وموسکو ان يردوا علی سؤال بأنهم علی أساس أي مبادئ کانوا يعتقدون بان المصالح المشترکة بين إيران وروسيا لديها القابلية ان ترتقي إلی مستوی إستراتيجي؟» (صحيفة جام جم الحکومية- 2 کانون الثاني/ يناير 2017)
کما کتب موقع شرق الحکومي في 3 يناير 2016: «هل ضح مدافعو الحرم الزينبي بحياتهم لکي تکون طاولة المفاوضات فارغة عن الفريق الإيراني؟!»
ملخص کلام هؤلاء هو انه کيف يجب ان يضحي النظام بالتضحيات والأموال للحرب في سوريا لعدة أعوام الا ان روسيا حديثة الدخول في الساحة تحصد کل شيء وتجلس مع ترکيا والمعارضة السورية خلف طاولة المفاوضات لوقف إطلاق النار؟! وهذه هي طاولة لا مکان له للنظامين السوري والإيراني فيها!
ولکن ألا يکون ذلک دعايات زمرة رفسنجاني- روحاني لکي تجعل ذلک مکسبا لها عشية موعد الإنتخابات في النظام وذلک بتکبير هزيمة الولي الفقيه في سوريا أکثر من الواقع؟
وبالطبع تستخدم کل زمرة أي حدث وعامل في إتجاه دعاياتها الإنتخابية لصالح نفسها الا ان ما تم ذکره من النماذج أعلاه هو جانب من الحقائق وهي حقيقة أرغمت زمرة خامنئي أن تلتزم الصمت تجاهه. ورغم ان خامنئي نفسه دخل إلی الساحة بعد إحتلال حلب لحد الآن لعدة مرات الا انه لم يشر إلی سوريا أو علاقات النظام مع موسکو کما انه لم يتحدث عن معضلات وأزمات النظام الرئيسية ولو واحدة خلال فترة نفسها ومن ضمن ذلک الأزمات الإجتماعية واولئک الذين ينامون في المقابر وکذلک أزمات النظام الداخلية والصراع الدائر الحالي بين رئيسين للسلطتين في النظام. ولکن التزمت زمرة الولي الفقيه الصمت اساسا بهذا الخصوص ولا أنباء بعد عن طرزانات ! قوات الحرس من أمثال قاسم سليماني أو الحرسي سلامي الذين کانوا يدخلون إلی الساحة في مثل هذه الأوقات وکانوا يطلقون عبارات فارغة بصولات وجولات استراتيجية في المنطقة مرورا بساحل البحر الأبيض المتوسط.
وفي بعض الأحيان أبدت وسائل الإعلام التابعة لهذه الزمرة عن تأوهاتها مباشرة أو غيرمباشرة وتتحدث عن هزيمة النظام في سوريا وإقامة العلاقات مع موسکو بما فيها صحيفة ”سياسة روز“ التي أشارت في عددها الصادر بتاريخ 2 کانون الثاني/ يناير 2017 إلی عدم حضور النظام في إتفاق وقف إطلاق النار واصفة ذلک بـ «هام وغامض» وتقول: «إن الإتفاق قد بات يصب في صالح الإرهابيين والأخری المجاميع المعارضة المسلحة وبالتأکيد لصالح ترکيا لحد الآن فحاليا عماذا تبحث روسيا؟»
وأما صحيفة کيهان فقد اعترفت في افتتاحيتها الصادرة بتاريخ 4 يناير 2017 بعدم إدخال النظام في تطورات الأحداث الأخيرة وتتأوه قائلة: «لو لم تکن إيران وحزب الله والمجموعات الأخری من أمثال الدفاع الوطني وفاطميون وزينبيون لما کانت سوريا اليوم اصلا حتی تجتمع کل من روسيا وترکيا خلف الطاولة».
وحتی اعترف مراسل تلفزيون النظام أثناء حديثه مع روحاني بتهميش النظام في عملية وقف إطلاق النار في سوريا والتطورات التي حدثت بعده متسائلا: «کان البعض يحاولون ان يقولوا ان هذا الإتفاق لا صلة بإيران والأتراک والروس هم الذين کانوا يمسکون زمام المبادرة هذه وطرفا فيه، هل کان کذلک حقا؟» وفي معرض الرد علی هذا السؤال يحاول روحاني ان يتنصل من الإجابة الصريحة وأکتفی باطلاق أقوال عامة بان «إيران تلعب دورا هاما جدا في مکافحة الإرهاب…» الا انه صرح «نعتبر الحل النهائي يکمن في الدبلوماسية» (تلفزيون النظام الإيراني- الأول من يناير 2017)
کما يشير المراقبون السياسيون ووسائل الإعلام الأجنبية إلی تهميش النظام في تطورات الأحداث في سوريا قائلين:
«ان سوريا التي کانت تحت نفوذ النظام الإيراني تحولت إلی معضلة له… وفي الوقت الراهن لم يکن النظام الإيراني حتی شريک لروسيا. وروسيا لها مصالحها وهي ليست الزاما مصالح النظام الإيراني نفسها». (المحلل الإقليمي في قناة الجزيرة- الأول من يناير 2017)
وهذا لا يعني ان الأمر انتهی في سوريا ومن الواضح بما يعود الأمر للتطورات الميدانية هناک لاتزال تستمر التجاذبات وکما کان يتوقع هناک الکثير من الانتهاکات حدثت في الهدنة من قبل نظام الأسد ومليشياته إلی حد أعلنت المعارضة السورية انه اذا استمر الوضع علی ما هو عليه فانها لن تشترک في مفاوضات أستانة، الا ان هذه التطورات التکتيکية لم تتمکن من أن تلقي بظلالها علی الستراتيجية والمسار الستراتيجي الذي اعتمدته موسکو بعد إحتلال حلب لانه لايمکن ان يتصور ان روسيا التي اصرت علی تقديم مشروع قرار وقف إطلاق النار في سوريا إلی مجلس الأمن الدولي بهذه السرعة وکذلک وافقت علی جميع التعديلات المبدئية التي کانت تريدها الدول الغربية في نص القرار تطغی علی التطورات التکتيکية والميدانية وأن تتخلی عن إستراتيجيتها المنشودة ومواصلة مسارها في التقرب الی أنقرة والأمم المتحدة خاصة انها تلعب حاليا دورا هاما وحاسما في سوريا وهي التي تملي ما تريده علی النظام الإيراني ولا بالعکس. وعلاوة علی ذلک ما ورد في وسائل الإعلام التابعة للنظام أيد هذه الحقيقة وفيما يلي جانبا منها:
«تصرف روسيا في سوريا وتعاونها مع ترکيا وتجاهل دور إيران اثبت للمرة المئة ان روسيا لم تتخذ إيران علی محمل الجد إطلاقا وحلم إقامة العلاقات الستراتيجية مع روسيا والذي يدور في بال بعض الأطراف الإيرانية لا محل له في الطرف الروسي». (علي خرم دبلوماسي النظام الإيراني السابق- صحيفة شرق الحکومية- 3 يناير 2017)
«اذا توافقت روسيا مع امريکا أو الآخرين بشأن سوريا بعد فترة، فهل تتمکن إيران من ان تفعل بشکل مستقل؟ کلا. هذا الأمر مستحيل». (عباس عبدي- صحيفة آرمان الحکومية- 2 يناير 2017)
وحاليا السؤال المطروح في أوساط النظام هو انه کيف وصلنا إلی هذه النقطة؟ ان الرد الحالي هو ان الدعوة لروسيا لدخول معرکة سوريا کان أمرا خطأ لان النظام أدخل منافسه إلی المعرکة بنفسه ومن الواضح جدا ان هذا المنافس کان يحصل دورا حاسما ورئيسيا في المعرکة شاء ام ابي وذلک بسبب بسيط وهو منطق ميزان القوی، الا ان الحقيقة هي اذا لم تکن تتدخل روسيا في تلک النقطة فيسقط نظام الأسد وکان النظام قد هزم في الحرب السورية قطعا ويقطع أذرعه في هذا البلد، لذلک ان الخطأ الرئيسي والستراتيجي لم يکن إدخال موسکو في معادلة سوريا بل کان دخول النظام في سوريا لان کعکعة سوريا کانت أکبر بکثير من ان يبلعها النظام الفاشي الديني الحاکم في إيران فمن الطبيعي ان لن تکون لقمة سهلة للنظام ومن المستحيل ابتلاعها.
«علی المنظرين الداعمين لإقامة العلاقات الستراتيجية بين طهران وموسکو ان يردوا علی سؤال بأنهم علی أساس أي مبادئ کانوا يعتقدون بان المصالح المشترکة بين إيران وروسيا لديها القابلية ان ترتقي إلی مستوی إستراتيجي؟» (صحيفة جام جم الحکومية- 2 کانون الثاني/ يناير 2017)
کما کتب موقع شرق الحکومي في 3 يناير 2016: «هل ضح مدافعو الحرم الزينبي بحياتهم لکي تکون طاولة المفاوضات فارغة عن الفريق الإيراني؟!»
ملخص کلام هؤلاء هو انه کيف يجب ان يضحي النظام بالتضحيات والأموال للحرب في سوريا لعدة أعوام الا ان روسيا حديثة الدخول في الساحة تحصد کل شيء وتجلس مع ترکيا والمعارضة السورية خلف طاولة المفاوضات لوقف إطلاق النار؟! وهذه هي طاولة لا مکان له للنظامين السوري والإيراني فيها!
ولکن ألا يکون ذلک دعايات زمرة رفسنجاني- روحاني لکي تجعل ذلک مکسبا لها عشية موعد الإنتخابات في النظام وذلک بتکبير هزيمة الولي الفقيه في سوريا أکثر من الواقع؟
وبالطبع تستخدم کل زمرة أي حدث وعامل في إتجاه دعاياتها الإنتخابية لصالح نفسها الا ان ما تم ذکره من النماذج أعلاه هو جانب من الحقائق وهي حقيقة أرغمت زمرة خامنئي أن تلتزم الصمت تجاهه. ورغم ان خامنئي نفسه دخل إلی الساحة بعد إحتلال حلب لحد الآن لعدة مرات الا انه لم يشر إلی سوريا أو علاقات النظام مع موسکو کما انه لم يتحدث عن معضلات وأزمات النظام الرئيسية ولو واحدة خلال فترة نفسها ومن ضمن ذلک الأزمات الإجتماعية واولئک الذين ينامون في المقابر وکذلک أزمات النظام الداخلية والصراع الدائر الحالي بين رئيسين للسلطتين في النظام. ولکن التزمت زمرة الولي الفقيه الصمت اساسا بهذا الخصوص ولا أنباء بعد عن طرزانات ! قوات الحرس من أمثال قاسم سليماني أو الحرسي سلامي الذين کانوا يدخلون إلی الساحة في مثل هذه الأوقات وکانوا يطلقون عبارات فارغة بصولات وجولات استراتيجية في المنطقة مرورا بساحل البحر الأبيض المتوسط.
وفي بعض الأحيان أبدت وسائل الإعلام التابعة لهذه الزمرة عن تأوهاتها مباشرة أو غيرمباشرة وتتحدث عن هزيمة النظام في سوريا وإقامة العلاقات مع موسکو بما فيها صحيفة ”سياسة روز“ التي أشارت في عددها الصادر بتاريخ 2 کانون الثاني/ يناير 2017 إلی عدم حضور النظام في إتفاق وقف إطلاق النار واصفة ذلک بـ «هام وغامض» وتقول: «إن الإتفاق قد بات يصب في صالح الإرهابيين والأخری المجاميع المعارضة المسلحة وبالتأکيد لصالح ترکيا لحد الآن فحاليا عماذا تبحث روسيا؟»
وأما صحيفة کيهان فقد اعترفت في افتتاحيتها الصادرة بتاريخ 4 يناير 2017 بعدم إدخال النظام في تطورات الأحداث الأخيرة وتتأوه قائلة: «لو لم تکن إيران وحزب الله والمجموعات الأخری من أمثال الدفاع الوطني وفاطميون وزينبيون لما کانت سوريا اليوم اصلا حتی تجتمع کل من روسيا وترکيا خلف الطاولة».
وحتی اعترف مراسل تلفزيون النظام أثناء حديثه مع روحاني بتهميش النظام في عملية وقف إطلاق النار في سوريا والتطورات التي حدثت بعده متسائلا: «کان البعض يحاولون ان يقولوا ان هذا الإتفاق لا صلة بإيران والأتراک والروس هم الذين کانوا يمسکون زمام المبادرة هذه وطرفا فيه، هل کان کذلک حقا؟» وفي معرض الرد علی هذا السؤال يحاول روحاني ان يتنصل من الإجابة الصريحة وأکتفی باطلاق أقوال عامة بان «إيران تلعب دورا هاما جدا في مکافحة الإرهاب…» الا انه صرح «نعتبر الحل النهائي يکمن في الدبلوماسية» (تلفزيون النظام الإيراني- الأول من يناير 2017)
کما يشير المراقبون السياسيون ووسائل الإعلام الأجنبية إلی تهميش النظام في تطورات الأحداث في سوريا قائلين:
«ان سوريا التي کانت تحت نفوذ النظام الإيراني تحولت إلی معضلة له… وفي الوقت الراهن لم يکن النظام الإيراني حتی شريک لروسيا. وروسيا لها مصالحها وهي ليست الزاما مصالح النظام الإيراني نفسها». (المحلل الإقليمي في قناة الجزيرة- الأول من يناير 2017)
وهذا لا يعني ان الأمر انتهی في سوريا ومن الواضح بما يعود الأمر للتطورات الميدانية هناک لاتزال تستمر التجاذبات وکما کان يتوقع هناک الکثير من الانتهاکات حدثت في الهدنة من قبل نظام الأسد ومليشياته إلی حد أعلنت المعارضة السورية انه اذا استمر الوضع علی ما هو عليه فانها لن تشترک في مفاوضات أستانة، الا ان هذه التطورات التکتيکية لم تتمکن من أن تلقي بظلالها علی الستراتيجية والمسار الستراتيجي الذي اعتمدته موسکو بعد إحتلال حلب لانه لايمکن ان يتصور ان روسيا التي اصرت علی تقديم مشروع قرار وقف إطلاق النار في سوريا إلی مجلس الأمن الدولي بهذه السرعة وکذلک وافقت علی جميع التعديلات المبدئية التي کانت تريدها الدول الغربية في نص القرار تطغی علی التطورات التکتيکية والميدانية وأن تتخلی عن إستراتيجيتها المنشودة ومواصلة مسارها في التقرب الی أنقرة والأمم المتحدة خاصة انها تلعب حاليا دورا هاما وحاسما في سوريا وهي التي تملي ما تريده علی النظام الإيراني ولا بالعکس. وعلاوة علی ذلک ما ورد في وسائل الإعلام التابعة للنظام أيد هذه الحقيقة وفيما يلي جانبا منها:
«تصرف روسيا في سوريا وتعاونها مع ترکيا وتجاهل دور إيران اثبت للمرة المئة ان روسيا لم تتخذ إيران علی محمل الجد إطلاقا وحلم إقامة العلاقات الستراتيجية مع روسيا والذي يدور في بال بعض الأطراف الإيرانية لا محل له في الطرف الروسي». (علي خرم دبلوماسي النظام الإيراني السابق- صحيفة شرق الحکومية- 3 يناير 2017)
«اذا توافقت روسيا مع امريکا أو الآخرين بشأن سوريا بعد فترة، فهل تتمکن إيران من ان تفعل بشکل مستقل؟ کلا. هذا الأمر مستحيل». (عباس عبدي- صحيفة آرمان الحکومية- 2 يناير 2017)
وحاليا السؤال المطروح في أوساط النظام هو انه کيف وصلنا إلی هذه النقطة؟ ان الرد الحالي هو ان الدعوة لروسيا لدخول معرکة سوريا کان أمرا خطأ لان النظام أدخل منافسه إلی المعرکة بنفسه ومن الواضح جدا ان هذا المنافس کان يحصل دورا حاسما ورئيسيا في المعرکة شاء ام ابي وذلک بسبب بسيط وهو منطق ميزان القوی، الا ان الحقيقة هي اذا لم تکن تتدخل روسيا في تلک النقطة فيسقط نظام الأسد وکان النظام قد هزم في الحرب السورية قطعا ويقطع أذرعه في هذا البلد، لذلک ان الخطأ الرئيسي والستراتيجي لم يکن إدخال موسکو في معادلة سوريا بل کان دخول النظام في سوريا لان کعکعة سوريا کانت أکبر بکثير من ان يبلعها النظام الفاشي الديني الحاکم في إيران فمن الطبيعي ان لن تکون لقمة سهلة للنظام ومن المستحيل ابتلاعها.







