أخبار العالممقالات

ما الذي يجب أن تفعله الولايات المتحدة لمد يد العون لسوريا؟

واشنطن بوست
17/7/2012

أدان المبعوث الخاص للأمم المتحدة کوفي أنان يوم الجمعة الماضي المذبحة التي راح ضحيتها أکثر من 200 شخص في قرية التريمسة بسوريا، والتي يعتقد أنها الأفظع منذ اندلاع المظاهرات في ربيع 2011. لکن ما الإجراءات الأخری التي سيتم اتخاذها حيال الوضع في سوريا؟ ظهرت عدة حجج تعارض اتخاذ أميرکا رد فعل أقوی تجاه الأزمة السورية، من بينها:
– نحن لا نملک المعلومات الکافية عن المعارضة السورية والمنشقين من الجيش السوري.
– التبعات اللاحقة قد تکون أسوأ.
– أشکال التدخل السابقة لم تسر علی ما يرام.
– لا يمکننا التدخل في جميع المناطق.
لا تتماشی أي من هذه الحجج مع الفحص الأخلاقي أو الجيوسياسي.
حتی الآن، قتل أکثر من 17 ألف شخص، معظمهم في هجمات عشوائية علی المدن من قبل الجيش السوري، أو في مذابح للمدنيين علی أيدي قوات الأمن السورية ورجال الميليشيات المتحالفين معها «الشبيحة». تنزلق سوريا بشکل سريع نحو حرب أهلية قد تؤدي إلی تطهير عرقي علی غرار ما حدث في العراق في عام 2006. وسيکون لهذا عواقب وخيمة بالنسبة للاستقرار الإقليمي. إن إيران وروسيا تلعبان بالفعل دورا عسکريا في سوريا، سواء من خلال القوات علی الأرض (إيران) أو صفقات بيع الأسلحة الرئيسية (روسيا). وقد انضمت الصين، التي يحدوها خوف من التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تنتهک حقوق الإنسان، إلی روسيا في حماية دمشق في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
علی الجانب الآخر، طالبت کل من المملکة العربية السعودية وقطر بتسليح وتمويل المعارضة المسلحة. إن المعارضة المسلحة في سوريا تحقق تقدما متزايدا، حسبما اکتشف معهد دراسات الحرب. لقد ولدت خطة أنان لمستقبل سوريا التي تؤيد جنبا إلی جنب أهدافا أخری، قيام «حکومة وحدة وطنية» التي لن يقبل بها أي من الطرفين ميتة حتی من قبل أن يتم رفضها في الاجتماعات الدولية الأخيرة. يدرک الطرفان أن بقاءهما مهدد ولن يستسلما.
ومع بدء تشکل مستقبل سوريا بالفعل، ثمة سؤال مطروح علی السطح، ألا وهو: هل ستلعب الولايات المتحدة دورا في تشکيله أم ستتنحی جانبا وتترک لهؤلاء، الأقل التزاما بالمبادئ الديمقراطية، تلک المهمة؟
لا يمکن أن تتحمل الولايات المتحدة الوقوف علی الهامش. فالوضع المتردي في سوريا من المرجح أن ينتقل للعراق ولبنان، ويؤدي إلی تدفق المزيد من اللاجئين الواهنين إلی ترکيا ودول جوار أخری. وسوف يتسبب هذا بدوره في احتدام حرب بالوکالة بين السعودية وحلفائها من دول الخليج وإيران. إن انهيار سوريا قد يشکل تهديدا، من جانب الجماعات المتشددة، لشعور إسرائيل بالأمن، ويضاعف من خطر حدوث سوء تقدير أو وقوع نزاع.
لکن هذه الأزمة تقدم في الوقت ذاته فرصا؛ فتدمير نظام الأسد الذي يعاني حالة من الضعف، نتيجة تزايد الانشقاقات في صفوف الجيش بما في ذلک اللواء مناف طلاس، ابن وزير الدفاع الأسبق، سيرفع من التوقعات بتحرک دولة أخری نحو الديمقراطية في قلب الشرق الأوسط. وتخليص حليف أساسي من قبضة إيران يمکن أن يرجح کفة ميزان القوة في لبنان ويضعف القيادة الإيرانية. وکسر تحالف طهران – دمشق علی الحدود الشرقية والغربية في العراق قد يساعد العراق في نضاله نحو الديمقراطية.
ينبغي علی إدارة أوباما أن تلقي بثقلها بقوة مع المعارضة سواء المدنية أو العسکرية، فهي بحاجة إلی وقف الحديث عما لن تفعله والبدء في الحديث حول ما يمکنها القيام به لوقف نزيف الدماء. هذا سيجعل سقوط النظام والتحول إلی دولة مستقرة وأکثر ديمقراطية أکثر احتمالية.
في البداية، يجب علی الإدارة وقف اتصالاتها غير الرسمية مع مجموعة المعارضة الرئيسة (المجلس الوطني السوري) والاعتراف به والعمل معه کسلطة انتقالية. وهذا سيعزز قدرة المجلس الوطني السوري في الحديث بفاعلية إلی العالم الخارجي والتخطيط لمستقبل سوريا. وفي المقابل، ينبغي علی الإدارة أن تصر علی أن يبني المجلس الوطني السوري جسورا مع الأقليات، مثل المسيحيين والشيعة العلوية السورية، الذين يواصلون دعمهم للنظام خوفا مما قد يلي سقوط نظام الأسد العلوي.
بالمثل، ينبغي علی واشنطن أن تقدم المساعدة العلنية للجيش السوري الحر، والمعارضة العسکرية التي مقرها ترکيا، والتنسيق مع العناصر العسکرية في سوريا، وبشکل خاص المجالس العسکرية الإقليمية. وينبغي علی الإدارة أن تلعب دورا أکثر نشاطا في تنسيق تسليم الأسلحة من الأطراف الأخری، لضمان وصولها إلی العناصر العلمانية من المعارضة الذين لن ينقلبوا علينا إذا ما فازوا. کما ينبغي علی الولايات المتحدة أيضا أن تقدم الأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخبارية، وتساعد علی ضمان أن تصبح شريکا مرغوبا ذا تأثير مناسب.
ينبغي علی البيت الأبيض أن يدرس تنفيذ الممرات الإنسانية (مناطق لا يسمح فيها بالقيادة)، ومنطقة حظر للطيران لمواجهة استخدام النظام المتواصل للمروحيات. وينبغي أن تدشن مباحثات رسمية حول تنفيذ هذه الإجراءات مع حلفائها من الناتو. فمجرد التخطيط لخيارات عسکرية جادة سيکون له تأثير نفسي مهم علی النظام وقواته العسکرية، وقد يدفع إلی مزيد من الانشقاقات.
دروس الأشياء التي لا ينبغي علينا أن نفعلها عندما نتدخل تعلمناها بالطريقة الصعبة في العراق وأفغانستان. وقد قدمت لنا سربرينيتسا ورواندا دروسهما الصعبة أيضا، والأهم من ذلک هو التکلفة في الأرواح والموقف الأخلاقي الأميرکي، للفشل في التدخل. ينبغي علی الولايات المتحدة استدعاء المهارات القيادية، کما فعلت في ليبيا، وأن تضع نهاية للنزاع الکارثي الذي يتحدی شعورنا بأنفسنا کأميرکيين، فضلا عن مصالحنا الوطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى