مقالات

موسکو تستبعد «الهيئة» عن «آستانة»… والفصائل تتمسک بـ «المتمرسين» في المفاوضات

 

 

الشرق الاوسط
3/1/2017

 

بقلم: يوسف دياب

 

تتسارع التحضيرات الروسية الهادفة إلی إطلاق محادثات سياسية بين المعارضة السورية وممثلين عن النظام في العاصمة الکازاخية آستانة، غير أن هذه المساعي تهددها ثلاثة معوقات، وهي: خرق النظام وقف إطلاق النار، ومحاولة موسکو استبعاد الهيئة العليا للمفاوضات، والثالث إعلان الفصائل الموقعة علی الاتفاق إلزامها التام بحضور المعارضة السياسية المتمرّسة في العملية التفاوضية.
ورغم اقتراب تشکيل المعارضة وفدها إلی مؤتمر آستانة مع منتصف الشهر الحالي، أوضح رئيس وفد المعارضة السورية إلی جنيف، العميد أسعد عوض الزعبي، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لم يتم حتی الآن توجيه دعوات للهيئة، لا من الروس ولا من قبل الأتراک»، مشيرًا إلی أن الهيئة «ستعقد اجتماعًا لها في وقت قريب في الرياض»، لافتًا إلی أن «أمورًا أساسية غير واضحة في بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته بعض الفصائل مع الروس، عدا وجود بنود ضبابية».
ولا يبدو الزعبي قلقًا من تغييب الهيئة العليا عن أي مفاوضات، ويقول: «لا تستطيع روسيا أن تقلل من دور الهيئة العليا للمفاوضات، ونحن واثقون بأنه لا يمکن إجراء مفاوضات خارج موافقة الهيئة»، مذکرًا بأن «أسامة أبو زيد (المستشار القانوني للجيش الحر) الذي تحدث باسم الفصائل الموقعة علی الاتفاق، أکد أنه لا يمکن المشارکة في أي مفاوضات ما لم تکن الهيئة العليا موجودة علی الطاولة».
إلی ذلک أعلن مصدر بارز في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهيئة العليا للمفاوضات، ستجتمع في العاشر من الشهر الحالي في الرياض، لبحث المستجدات، واتخاذ موقف واحد بالمشارکة أو عدمها في محادثات آستانة»، مضيفا أن «الأمر يحتاج إلی دراسة متأنية ومناقشة سلبيات وإيجابيات القرار».
أما عضو المکتب السياسي في الجيش السوري الحرّ، زکريا ملاحفجي، فرأی، أن الروس «لديهم رغبة واضحة بإبعاد الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة في الملف السوري عن اتفاق وقف النار، وحتی عن محادثات آستانة المقررة منتصف الشهر الحالي، وأنهم رکزوا علی إبرام اتفاق مع الفصائل العسکرية التي تتواجه معهم عسکريًا، ومع ترکيا الدولة المؤثرة علی هذه الفصائل».
وأوضح أن الجانب الروسي «عبر صراحة خلال اجتماعه بالفصائل، عن رغبته باستبعاد الهيئة العليا للمفاوضات بشکل کامل، غير أن الفصائل الموقعة علی الاتفاق ملتزمة التزامًا ثابتًا وأکيدًا، بتمثيل القوی السياسية الشرعية الممثلة بالائتلاف السوري والهيئة العليا خصوصًا الدکتور رياض حجاب»، مؤکدًا في الوقت نفسه أن الفصائل «بحاجة إلی وجود الطرف السياسي المتمرّس في العملية التفاوضية، ومن المستحيل تخطيه أو تجاهله».
ويسود الغموض مآل المحادثات التي تستعجل روسيا عقدها قبل تسلم دونالد ترامب مقاليد الحکم في الولايات المتحدة الأميرکية، وهو ما أشار إليه عضو الائتلاف السوري أحمد رمضان، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «حتی الآن ليس واضحًا طبيعة اجتماع آستانة من ناحية جدول أعماله والمشارکين فيه، وما إذا کانت الأمم المتحدة ستحضر أم لا، ومواقف الدول الـ15 الصديقة للشعب السوري والمخرجات المتوقعة منه». ورأی أن موسکو «تسعی لفرض أجندتها علی الاجتماع من خلال التحکم بوفد المعارضة وتحديد محاور النقاش».
وکانت موسکو وأنقرة رعتا اتفاقًا يوم الخميس الماضي، يلزم أطراف الصراع في سوريا بوقف شامل لوقف النار علی کل الأراضي السورية، والتحضير لمفاوضات الحل السياسي للأزمة السورية بالطرق السلمية.
وشدد أحمد رمضان علی أن «وفد المعارضة في أي عملية تفاوضية يجب أن تشکله الهيئة العليا للمفاوضات، التي تضم ممثلين عن الائتلاف الوطني بوصفه الممثل الشرعي للشعب السوري، وعن القوی العسکرية والشخصيات المستقلة وهيئة التنسيق». وأضاف: «رغم ما ورد في نصوص اتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار».
ولم تُعلن، حتی الآن، بنود الورقة التي اعتمدها الروس والأتراک وثيقة لمفاوضات آستانة المرتقبة، لکن العميد أسعد الزعبي، أکد أن «أي وثيقة للمفاوضات لا يمکنها أن تتجاهل قراري مجلس الأمن الدولي (2118) و(2254) اللذين صوتت عليهما الدول الـ15 في مجلس الأمن، واللذين اتخذا من بيان جنيف قاعدة للحل في سوريا». وسأل: «لماذا نترک کل هذه القرارات ونذهب إلی آستانة؟ وما فائدة مفاوضات من خارج الأمم المتحدة تقتصر الرعاية فيها علی روسيا وترکيا؟»، مؤکدًا أن «أي حديث خارج مرجعية جنيف وقرارات الأمم المتحدة هو مضيعة للوقت، ومحاولة روسية لشرذمة المعارضة».
ولا يری أحمد رمضان أي مشکلة في «تمثيل هيئة التنسيق ضمن الهيئة العليا للمفاوضات»، مشيرًا في الوقت نفسه إلی أن «القوی الکردية المنخرطة في صفوف الثورة، وفي المقدمة منها المجلس الوطني الکردي، الذي يضم القوی السياسية المؤثرة في الساحة الکردية، ممثلة أيضًا في الهيئة العليا والوفد المفاوض»، لکنه اعتبر أن «ما يسمی المنصات، هي مؤتمرات لا تعکس تيارًا سياسيًا منسجمًا، والذين شارکوا فيها ليسوا بعيدين عن النظام أو موسکو، ولذلک هم لا يمثلون المعارضة ولا يمکن أن يمثلوا في المفاوضات باسم المعارضة».

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.