أخبار إيرانمقالات

فضيحة إيرانية جديدة


الشرق الاوسط
1/7/2012
طارق الحميد


ثاني يوم فوز الدکتور محمد مرسي برئاسة مصر بثت وکالة أنباء فارس الإيرانية، وهي إحدی الوکالات التي تمثل ذراعا من الأذرع الإعلامية الإيرانية البارزة في ترويج خطاب المرشد، والحرس الثوري، وکذلک الرئيس الإيراني، مقابلة صحافية مطولة زعمت أنها أجرتها مع الرئيس المصري الجديد.
أحدثت تلک المقابلة المزعومة، التي قالت وکالة فارس إن مراسلها بالقاهرة قد قام بإجرائها مع الرئيس مرسي «قبل توليه بدقائق لمنصب الرئاسة المصرية رسميا».. أحدثت تلک المقابلة ردود فعل غير هينة في الداخل المصري وخارجه، حيث نسبت الوکالة للدکتور مرسي قوله إنه «يجب علينا استعادة العلاقات الطبيعية مع إيران علی أساس المصالح المشترکة للدولتين، وتطوير مجالات التنسيق السياسي، والتعاون الاقتصادي لأن ذلک سيحقق التوازن الاستراتيجي في المنطقة، وهذا کان ضمن برنامجي برنامج النهضة». وأضافت الوکالة الإيرانية أن الرئيس المصري الجديد قد نفی «ما سوقت له بعض وسائل الإعلام العربية بأنه ينوي زيارة السعودية کأول زيارة رسمية له بعد توليه منصب رئيس الجمهورية، قائلا إني لم أصرح بهذا، ولم يتم حتی الآن تحديد أولی الزيارات الدولية بعد نجاحي في انتخابات الرئاسة»!
وبالطبع سارعت الرئاسة المصرية، وحملة الدکتور محمد مرسي، لنفي المقابلة والقول بأنها لم تجر من الأساس، إلا أن وکالة فارس لم تزل تتمسک بها وتنشرها علی موقعها باللغتين العربية والفارسية، وحتی کتابة هذا المقال، والطريف أن الوکالة الإيرانية قامت بوضع تسجيل صوتي کامل للمقابلة، ويظهر من الاستماع له أن المتحدث ليس بالدکتور مرسي علی الإطلاق، وقد استمعت إليه بنفسي، وهذا ما أشارت له أيضا وکالة رويترز حيث قالت إن الصوت لا يطابق صوت الرئيس المصري الجديد. ونقول «الطريف» حول وضع وکالة أنباء فارس لتسجيل صوتي للمقابلة المزورة، والمزعومة، لأن التسجيل الصوتي موضوع برفقة النص الفارسي وليس العربي، وکأن القارئ الإيراني سيستوعب النص الصوتي العربي والمرافق للحوار المنشور نصه بالفارسية!
والحقيقة أن هذه الفضيحة الإعلامية الإيرانية ليست بالأولی، ولن تکون الأخيرة، بل إن لها سوابق عدة بوسائل إعلام إيرانية مختلفة، وخصوصا الناطقة باللغة العربية، سواء الصادرة من إيران، أو العراق، أو لبنان، وأيا کان نوع تلک الوسائل، سواء مقروءة، أو مرئية، فالفبرکة، والتزوير، لعبة إعلامية شهيرة لکثير من وسائل الإعلام الإيرانية، حيث تقوم تلک الوسائل، والمواقع الإنترنتية، المحسوبة علی طهران بالقيام بما سميته سابقا بعملية «غسيل الأخبار» حيث يتم تسريب أخبار، ومقابلات، وتصريحات، مختلقة بإحدی الوکالات الإيرانية، أو المواقع المحسوبة عليهم سواء مما هي قريبة من حزب الله أو خلافه، ثم تتولی باقي الوسائل الإيرانية، ومن يدور بفلکها، ترويج تلک الأخبار، وحينها لا يهم کل ما يصدر من نفي، أو إنکار، لتلک الأخبار حيث تکون قد سرت سري النار بالهشيم، والضحايا بالطبع ليسوا دولا فقط، بل يتم استهداف رموز، وقادة، وساسة، حتی الإعلاميين، وبالطبع فإن أکثر من يشارک في تلک الفضيحة، التزوير، ومنذ زمن طويل، هو الإعلام الأسدي بکل أنواعه. فليتنا نتنبه لذلک.
  

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.