حديث اليوم

قمة «سوتشي» هزيمة لنظام الملالي أم انتصار له؟

 

يوم الأربعاء 22 نوفمبر عقد في «سوتشي» بروسيا اجتماع ثلاثي ليوم واحد بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيريه ، رجب طيب أردوغان،  وحسن روحاني رئيس نظام الملالي.
واختلفت وسائل الاعلام الحکومية في تناولها أخبار وتقارير عن القمة باختلاف توجهاتها السياسية. فرحّبت وسائل الاعلام الموالية لروحاني وشرکائه بالقمة بعناوين مثل «اتحاد استراتيجي» أو «مثلث الاستقرار في المنطقة» أو «قمة تاريخية في سوتشي» ونفخت فيها للايحاء بأنها انتصار وأسباب قلق لدی الولايات المتحدة وانطلاقة للسلام في سوريا، فيما اهتمت الصحف الموالية لجناح خامنئي بها بعناوين محايدة أو صغيرة تراوحت بين الترحيب واللامبالاة.
لذلک السؤال المطروح هنا هو ماذا کانت حقيقة وفحوی قمة سوتشي؟ انتصار وتطور؟ أم هزيمة وتراجع وقبل ذلک، هل کانت قمة سوتشي خطوة نحو تحقيق السلام؟
وبطبيعة الحال، يمکن أن تکون قمة سوتشي بداية السلام. ولکن السلام الذي يريده نظام الملالي يختلف عن السلام الذي يريده المجتمع الدولي والشعب السوري. ويجب أن نری أن السلام المنبثق من سوتشي أي نوع من السلام؟ في العناوين البارزة في الصفحات الأولی من الصحف الحکومية، لاسيما الصحف التابعة لجناح روحاني وشرکائه، لا يُری تعبير عن الانتصار، ولکن تصف هذه الصحف النظام بأنه احدی القوی الاقليمية وأحد أرکان الاستقرار في سوريا والمنطقة. ومن هنا يمکن الفهم بأن النتيجة لم تکن ما يريده الملالي. والا کانوا يطلقون نغمة الانتصار وهزيمة العدو وهلم جرا.
ولکن لا يمکن اعتبار ذلک هزيمة للنظام لمجرد عدم استخدام کلمة النصر، ولکن من خلال معرفتنا للنظام وحکمه الديماغوجي علی مدی العقود الأربعة نقول انه کان من المؤکد لو کان يری بصيصا من الانتصار في سوتشي، لکان النظام وأبواقه يضخمونه حد الشمس الساطعة وفتح الفتوح وغيرها من الأوصاف.
ولکن لمعرفة الواقع، يجب النظر في عدة مکونات:
1. النقطة الأساسية هي أن البيان الختامي يؤکد بشأن وحدة أراضي سوريا، واجراء انتخابات حرة باشراف الأمم المتحدة وصياغة دستور جديد؛ ولکن النقطة الأکثر أهمية في هذه المادة هي أن القرار 2254 هو أساس محادثات السلام. ويستند القرار 2254 نفسه إلی مؤتمر جنيف -1 الذي ينص علی ضرورة تشکيل حکومة انتقالية، وهي حکومة عرفت تلويحا دون وجود بشار الأسد. وهذا القرار هو القرار نفسه الذي يعارضه نظام الملالي باستمرار، واذا اجريت انتخابات حرة علی أساس هذا القرار فقد تحققت ما تطلبه المعارضة السورية.
وفي هذا الصدد، قال الرئيس الروسي بوتين أن « إضفاء اللمسات الأخيرة علی التسوية السياسية فی سوريا سيکون فی إطار عملية جنيف، مؤکدا أنه من الضروري إعطاء قوة دفع لتسوية بين الاطراف في سوريا علی أساس قرار للأمم المتحدة.» (الوکالات 22 نوفمبر).
2. تزامنا مع قمة سوتشي، عقد مؤتمر موسع للمعارضة السوريه في الرياض بحضور مبعوث الأمم المتحدة المکلف بملف الأزمة السورية، وجلست خلف الطاولة مجموعات أکبر من المعارضة السورية وأصدرت بيانا مشترکا.
وأفادت رويترز 23 نوفمبر توافق المجموعات المعارضة السورية المختلفة علی البيان الختامي الصادر عن مؤتمر الرياض والذي يؤکد علی رحيل نظام بشار الأسد ، وشدد المشارکون في المؤتمر علی کافة مخرجات الرياض 1 بل ذهبوا أبعد من ذلک وطلبوا رحيل الأسد حتی قبل البدء في المرحلة الانتقالية.
3. وبعد قمة سوتشي، أکد وزير الدفاع الأمريکي جيمس ماتيس أن القوات الأمريکية تبقی في سوريا لتحقيق الاستقرار. ويأتي ذلک في وقت کان روحاني قد قال في سوتشي يجب أن تخرج القوات الأجنبية من سوريا وکان يقصد القوات الأمريکية. ويمکن الاستنباط من تصريحات ماتيس أن القرار النهائي لمستقبل سوريا قد تم اتخاذه قي الحوار الهاتفي بين ترامب وبوتين الليلة قبل عقد قمة سوتشي حيث جاء بموجبه بقاء القوات الأمريکية في سوريا. واعتبرت وکالة أنباء بلومبرغ في 22 نوفمبر تصريحات ماتيس القائلة «اننا نبقی في سوريا حتی نضمن تحقيق سلام علی أرض الواقع» بأنها مؤشر علی مواجهة النظام الإيراني.
ويمکن مشاهدة أثر هذه الحقيقة أيضا في وسائل الاعلام للنظام. منها کتب موقع «تابناک» الحکومي: «هنا، ما هي نظرة موسکو إلی حصص اللاعبين في الحرب والسلام؟ هل تنفق موسکو لصالحنا علی حساب نفسها؟ نحن لا نعرف!…».
وأزاحت وکالة أنباء ايلنا في 22 نوفمبر الستار أکثر وأشارت إلی تراجع النظام تحت عنوان «الاحتمال» وکتبت تقول: «احتمال ”المرونة السياسية“لإيران وترکيا في قمة سوتشي؛ والدور الحاسم في القمة تلعبه موسکو. وهناک مخاوف من أنه بالنظر إلی التکاليف التي دفعتها إيران لمحور المقاومة بقيادة إيران في سوريا، لن تتمکن طهران من تمرير اعتباراتها فيما يتعلق بمستقبل سوريا في طاولة المفاوضات أمام سوريا بشأن بعض القضايا».
وبذلک؛ يبدو أن الحل النهائي للأزمة السورية ونظرا إلی التوازن الدولي، يأتي خلافا لرغبات ومصالح نظام الملالي، وقد خاب ظن هذا النظام الذي أنفق مليارات الدولارات من أموال الشعب الإيراني في قتل الشعب السوري، بغية الحصول علی ما وصفه بالعمق الاستراتيجي.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.