أخبار إيرانمقالات

فکروا في إيران ما بعد الأسد- طارق الحميد

الشرق الاوسط
7/8/2012



بقلم: طارق الحميد



لا بد أن عبارة «سوريا ما بعد الأسد» قد باتت مألوفة اليوم، خصوصا مع تحرک جل الدول الغربية المؤثرة، ومعها دولنا العربية، أو هذا ما يفترض، من أجل العمل علی مرحلة ما بعد سقوط، أو رحيل، الأسد، لکن هناک أمرا آخر يستحق أن تبدأ دول المنطقة، تحديدا، التفکير فيه، إذا لم تکن قد شرعت في ذلک فعليا، وهو: إيران ما بعد الأسد! فالتفکير لا بد أن يترکز الآن أيضا علی کيف ستکون إيران بلا حليفها، وعميلها، الأسد الذي سهل لها التحرک في حيز مهم وحيوي من منطقتنا، من العراق إلی لبنان، ومن الأردن إلی غزة، ومن مصر إلی الخليج العربي، وکذلک اليمن، حيث تشارک کل من إيران الخمينية وسوريا الأسدية في تربية، وتسمين، کل أنواع الوحوش الإرهابية بمنطقتنا، ومن کل حدب وصوب.
فکيف سيکون وضع إيران من دون الرئة الإرهابية لها بالمنطقة، وهو نظام الأسد؟! وکيف تفک الحصار المتشکل اليوم علی حسن نصر الله الذي من الممکن أن يتحول سلاحه إلی خردة في الضاحية الجنوبية من بيروت بعد سقوط الأسد؟! وکيف يمکن لإيران أن تکمل تمتعها بعراق سيکون محاصرا بالقطيعة من کل جيرانه العرب، وحتی ترکيا، نظير طائفية النظام الذي بات لعبة بيد إيران؟! وکيف ستتعامل طهران مع نظام جديد في سوريا يکفر بالتبعية لطهران، ويراها اليوم العدو الأول لسوريا، وليس لأسباب طائفية، بل بسبب دعم إيران الخمينية لنظام الأسد الإجرامي رغم کل ما يقع بحق السوريين من قتل وتنکيل؟! والقصة هنا ليست قصة تنبؤات، فقد قال أول من أمس لـ«الشرق الأوسط» القيادي في الجيش الحر المقدم المظلي المنشق خالد الحمود إنه «من الممنوع لأي إيراني من الآن فصاعدا دخول سوريا، وسنقص لهم أرجلهم، أيا کانت التسمية التي يدخلون بها، سواء أکانوا مقاتلين أم حجاجا».
ومن هنا، فإذا کان الاهتمام منصبا الآن علی سوريا ما بعد الأسد، فيجب ألا تغفل منطقتنا، وتحديدا الدول المؤثرة فيها، وکذلک ترکيا، عن ضرورة الشروع في الاستعداد لإيران ما بعد الأسد، وهي مرحلة سيترتب عليها الکثير بمنطقتنا أمنيا، وسياسيا، واقتصاديا، فحينها ستکون إيران في حالة جنون حقيقي، کيف لا وها هي طهران تتذوق مرارة ترنح نظام الأسد في سوريا؟! حيث تجد إيران نفسها مضطرة للجوء إلی کل من ترکيا وقطر ومناشدتهما من أجل التدخل لإطلاق سراح الإيرانيين المحتجزين من قبل الجيش الحر بدمشق! وما يوجب التفکير جديا في إيران ما بعد الأسد أيضا هو ما حدث علی الحدود المصرية – الإسرائيلية في سيناء، والذي لا يمکن بأي حال من الأحوال فصله عما يجري في سوريا، خصوصا مع تهديدات عدة مسؤولين إيرانيين للعرب وإسرائيل، وکذلک الغرب، بأن سقوط الأسد سيعني إحراق المنطقة، ومعها إسرائيل.
ولذا، فلا بد من الشروع بالاستعداد لإيران ما بعد الأسد، وفي کل منطقتنا، فسقوط الأسد سيکون لإيران بمثابة زلزال سياسي مدوٍّ يستشعره الملالي تحت أقدامهم بطهران، مثلما سيستشعره حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.