مقالات

هل سيکون أوباما تشرشل أم تشامبرلين في الاتفاق النووي مع إيران؟

 



السياسة الکويتية
30/5/2015


 


بقلم: *بوب فيغرمان


 


* منسق شؤون التوعية في مجموعة UANI المناهضة للنووي الإيراني والمقالة نشرت في “ريال کلير ويريد
عقب التوقيع علی معاهدة ميونيخ بين ادولف هتلر والقادة البريطانيين والفرنسيين حذر رئيس الوزراء البريطاني, “آنذاک”, ونستون تشرشل في خطاب القاه في مجلس العموم البريطاني في الخامس من اکتوبر في العام 1938 من المخاطر الناتجة قائلا: “إن جميع المصائب التي وقعت جاءت نتيجة للمشاورات الخاطئة الشريرة, وعندما ارتکب الطرف الآخر أکبر قدر من الشر والفساد رحنا ننشد الأمن والسلام معه!
من المؤسف ان مثل هذا القول يمکن ان يقال تعليقا علی المعاهدة النووية الشاملة التي يجري التفاوض بشأنها بين الدول الغربية وايران.
يفترض ان يکون الهدف من المفاوضات الجارية حاليا بين الطرفين هو ان يصبح العالم أکثر امنا وسلاما, إلا ان الصفقة – بصورتها الحالية – يمکن ان تجعل العالم الذي نعيش فيه اليوم اکثر توترا وخطورة.
لقد کان خطأ فادح من جانب اميرکا والغرب تجاهل نزعة ايران العدوانية واستبعادها من علی مائدة المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني.
من المتوقع ان تحصل ايران علی عشرات المليارات من الدولارات بعد رفع العقوبات المفروضة عليها مقابل تنازلات محدودة تتعلق ببرنامجها النووي, وسيصبح بمقدورها استخدام هذه الاموال الطائلة في فرض سيطرتها الاقليمية علی دول مجاورة, ورعايتها الانشطة الارهابية.
ستضع ايران مليارات الدولارات في الصناديق المالية الخاصة ب¯ “حماس” و”حزب الله” و” الحوثيين” ما يعمل علی زيادة احداث العنف واراقة الدماء کما سيکون لدی ايران الاموال اللازمة لدعم الرئيس السوري بشار الاسد, ومساعدته علی ذبح المئات من المدنيين السوريين الابرياء.
هناک خطأ آخر خطير وافقت عليه اميرکا والدول الغربية لصالح ايران في الاتفاقية النهائية في ما يتعلق ببرنامج التخصيب النووي, فبعد انتهاء مدة الحظر التي يتوقع ان تستمر الی ما بين عشر وخمس عشرة سنة ستصبح ايران حرة في مجال تخصيب اطنان اليورانيوم, ما يساعد بسهولة علی انتاج الاسلحة النووية.
خطأ ثالث کبير في الاتفاق النووي مع ايران هو استثناء برنامج الصواريخ البالستية من الاتفاق, والمعروف ان لدی ايران صواريخ تطال اسرائيل ودولا عربية حليفة لاميرکا وعواصم اوروبية واليوم تطور ايران صواريخ بالستية عابرة للقارات يمکنها ان تصل الی الولايات المتحدة ذاتها, والدافع المنطقي الذي يمکن قبوله في ما يتعلق بانتاج هذه الصواريخ البالستية بعيدة المدی هو حمل رؤوس نووية, وما لم نأخذ في الحسبان بعض الحقائق المهمة ونضعها في موقعها المناسب بهذا الشأن فاننا “لن نری السلام في عصرنا هذا” وفقا لتعبير نيفيل تشامبرلين لدی عودته من اجتماع مع هتلر في ميونيخ وسنری المزيد من الحروب واعمال العنف, ونعيش في ظل الکابوس النووي الايراني.
لکي نتجنب هذه النتيجة ينبغي ان تتضمن الاتفاقية النهاية مع ايران البنود التالية:
استمرار اعمال التفتيش الدقيق التي تقوم بها الوکالة الدولية للطاقة الذرية بانتظام من دون توقف.
تغطية انشطة التفتيش کل المواقع والمراکز المشبوهة مثل موقع “بارشين” العسکري حيث يری الکثير من الخبراء ان هذا الموقع توجد فيه انشطة تتعلق بالتمهيد لانتاج الاسلحة النووية.
واذا رفضت ايران هذين الشرطين فان ذلک سيکون دليلا واضحا علی نية سيئة لخداع المجتمع الدولي مرة اخری.
وعلی الولايات المتحدة, من ناحيتها, اصدار بيانات علنية تتعلق بمسألتين هما:
ضرورة ايضاح العقوبات التي يمکن ان تطبيقها ضد ايران اذا خالفت الشروط مع استعداد لاستخدام القوة العسکرية عند الضرورة.
تستمر العقوبات الاميرکية ضد ايران اذا مارست انشطتها کدولة راعية للارهاب, هذا مع منع الشرکات التجارية الاميرکية من العمل في ايران “باستثناء بعض الاسباب والدواعي الانسانية” الی ان تمتنع ايران کلية عن دعم الجماعات الارهابية, مثل “حماس” و” حزب الله” کما تمتنع عن ممارسة اي سلوک عدواني او ا ستفزازي في المنطقة.
نقول اخيرا ان الاشهر المقبلة ستکون اختبارا لقيادة الرئيس باراک اوباما وعليه في هذا الحالة ان يختار ما بين الطريقة التي اتبعها تشرشل او التي اتبعها شامبرلين, والمعروف ان مصير العالم اعتمد علی شجاعة تشرشل الذي حذر من مخاطر المانيا النازية, ومن واجب اوباما ان يميز حالات الخطر في “الصفقة” المقبلة, وان يوضح التوقعات المنتظرة من ايران, وما لا شک فيه ان فشله بهذا الشأن ستکون له نتائج کارثية تصيب الجميع.”

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.