حصار حتی الموت

الحوار المتمدن
23/3/2014
بقلم:فلاح هادي الجنابي
8 شاحنات محملة بالمواد الغذائية و الادوية و مواد أخری سمح النظام السوري بدخولها من مجموع 79 شاحنة، في وقت يتابع العالم کله بقلق الاوضاع المأساوية للمحاصرين من قبل النظام السوري و تدهور أحوالهم الی أسوأ مايکون، وذلک يعني کما يبدو واضحا إمعانا في التضييق علی المحاصرين و إستمراره حتی نهاية المطاف أي يلاقوا حتفهم.
هذا المشهد المأساوي الذي يوضح مدی إيغال النظام السوري في إرتکاب الجرائم ذات الطابع المعادي للإنسانية، هو في الحقيقة و الواقع ثمرة التنسيق و التخطيط و التعاون المشترک بين النظام السوري و النظام الديني القمعي الحاکم في طهران، حيث أن القمع و الدکتاتورية و مصادرة حقوق الشعب تجمعهما في جبهة سوداء واحدة تعادي الافکار و المفاهيم الانسانية و تطلعات الشعوب نحو الحرية.
النظام الديني الايراني الذي يتميز بتجربته الکبيرة و باعه الطويل في مجال إستخدام و إستحداث و إبتداع طرق و اساليب و وسائل القمع و الابادة و الکبت و الحرمان، لايخفی علی أحد مخططاته و ممارساته الجائرة ضد اللاجئين الايرانيين المقيمين في العراق، وخصوصا في مجال تشديد الحصار الغدائي و الدوائي عليهم، إذ انه”أي النظام الايراني”، وبحکم تحالفه و علاقاته الواسعة جدا مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالکي، فقد طلب من الاخير فرض حصار عليهم شمل مختلف الامور، ولکن شهد هذا الحصار تطورا ملفتا للنظر مع بدء العام الجديد، بعد أن إزدادت التحذيرات الدولية للحکومة العراقية من شن هجمات جديدة ضد المعارضين الايرانيين و کذلک بعد ان إزدادت المطالبات بشأن إجراء تحقيق دولي محايد لهجوم الاول من أيلول 2013، الذي وقع علی معسکر أشرف، ويبدو أن حذر حکومة المالکي من شن هجمات جديدة لم يکن يعني بأنه سيدع اللاجئين الايرانيين و شأنهم وانما و بنائا علی تنسيق و تشاور و تفاهم مشترک مع النظام الايراني، قام بتشديد الحصار الی الدرجة القصوی، وهو أمر لفت أنظار الاوساط المعنية بحقوق الانسان لما فيه من خطر جدي يهدد حياة و سلامة اللاجئين، لکن الذي يجب أخذه هنا بنظر الاعتبار، هو أن الحکومة العراقية تتصرف وکأن کل شئ علی مايرام و تسعی للإيحاء بأنها تعامل السکان وفق القوانين و المعايير الدولية.
ويبدو واضحا أن الذي يجري في سوريا من حصار جائر مفروض علی المحاصرين هنا، هو سيناريو مستنسخ من الحالة الجارية في العراق للمعارضين الايرانيين في مخيم ليبرتي، أي فرض حصار جائر مستمر حتی النهاية أي الموت، واننا نری بأن التحذيرات و المطالبات الدولية لن تکون مجدية و مفيدة فيما لو لم تقترن بخطوات دولية جدية من أجل مد يد العون للاجئين الايرانيين و المحاصرين السوريين و الحيلولة دون تحقيق مخطط الحصار الجائر هذا لأهدافه المشبوهة و اللاإنسانية.







