اموال المعارضة تنعش سعر الليرة السورية في السوق السوداء

تاجر عملة سوري: کمية ضخمة من الدولار تطرح في السوق للبيع بسعر مغر
رويترز
24/12/2012
عمان – في بلدة دير الزور شرق سوريا، يقوم قائد لقوات المعارضة بمبادلة ما لديه من دولارات کثيرة بليرات سورية ليدفع رواتب مقاتليه الذين يحاربون قوات الرئيس بشار الأسد.
وقال مبدلو العملات إن تدفقاً للعملة الصعبة في وقت سابق هذا الشهر ساعد في رفع سعر الليرة في السوق السوداء في البلدة الفقيرة 10% علی الأقل.
وعلی بعد مئات الکيلومترات في دمشق باع السوريون الفزعون الذين يستعدون لمزيد من العنف الليرة مقابل الدولار، وهو ما دفع الليرة التي فقدت نصف قيمتها منذ بدء الانتفاضة في مارس/أذار من العام الماضي في الاتجاه المعاکس.
وتوضح الأحداث في الطرفين المتقابلين من البلاد الضغوط المتباينة علی العملة التي حدت من تأثير هبوطها الحاد عوامل، من بينها تدخل البنک المرکزي والتدفقات النقدية من أصدقاء الأسد وخصومه في الخارج، بل والأمل في أن ترد إلی البلاد موجة من الاستثمارات الخارجية إذا سقط الأسد.
وبالمقارنة تعرض ريال إيران، وهي أقوی حليف إقليمي للأسد، لانخفاض أکثر حدة مما تعرضت له الليرة السورية، حيث فقد نحو ثلثي قيمته منذ يونيو 2011 بسبب العقوبات الغربية المفروضة علی طهران فيما يتصل ببرنامجها النووي.
وأشار عبدالله أبو سلوم، وهو تاجر عملة في دمشق وله مکتب ايضا في دير الزور إلی أن أموال مقاتلي المعارضة من بين کثير من العوامل غير الاعتيادية التي تؤثر في سوق الصرف في سوريا.
وقال “کمية ضخمة من الدولارات طرحت للبيع بسعر مغر، لکني لم أتمکن من انتهاز الفرصة لأن العنف الذي أودی بحياة أکثر من 40 ألف شخص حال دون نقل المبالغ المطلوبة بالليرة من دمشق إلی دير الزور، عندما تزيد المشاکل يقرر الناس شراء الدولار وعدم بيعه، لکن هذا ما يفرزه الصراع السوري- کل أنواع التشوهات والتناقضات”.
ويبلغ سعر الدولار حالياً 94 ليرة في السوق السوداء مقارنة مع 48 ليرة قبل الانتفاضة، وهو انخفاض حاد لکنه أقل حدة مما يمکن توقعه في ظل فقدان جانب کبير من إيرادات الدولة والأضرار الطويلة الأجل الناتجة عن الصراع.
ويقول مصرفيون إن الليرة هبطت إلی مستوی قياسي بلغ 105 ليرات مقابل الدولار في وقت سابق هذا العام قبل أن تنتعش قليلاً إلی حد سمح للبنک المرکزي باسترداد جانب من الخسائر التي تکبدها جراء تدخله الکثيف من خلال شراء الدولار بعد تراجعه الطفيف.
وأکد مصرفي في وحدة تابعة لبنک إقليمي في دمشق أن التدفقات النقدية علی قائد المعارضة في دير الزور ورفاقه من بين أسباب قدرة الليرة علی الصمود.
وأضاف “کل الأموال المرسلة إلی المعارضة تأتي بالعملة الصعبة وهذا يمد السوق بالدولارات ويحفظ الليرة من النزول الشديد، کما ساعد داعمو الأسد الأجانب الليرة کذلک”.
وقال سمير سيفان، وهو اقتصادي سوري بارز يعيش في الخارج “التفسير المنطقي الوحيد لقدرة النظام علی الدفاع عن الليرة، هو المساعدات التي يحصل علی أغلبها من إيران”، مضيفاً أن روسيا والعراق يقدمان الدعم أيضاً.
وأضاف أن الحکومة العراقية “فتحت تجارتها ومن ثم ساعدت البلاد علی الحصول علی العملة الصعبة”.
وتمنح بغداد الصادرات السورية معاملة تفضيلية منذ الأزمة، الأمر الذي جعلها الشريک التجاري الرئيسي لسوريا مع تضاؤل الصادرات إلی الخليج وترکيا.
ويقول مسؤولون سوريون إن احتياطيات البنک المرکزي کانت تبلغ نحو 18 مليار دولار قبل الأزمة، فيما يری مصرفيون إقليميون أنها تضاءلت بما لا يقل عن النصف إلی نحو ثمانية مليارات.
وقال وائل حلواني، وهو من صرافي العملة في منطقة السبع بحرات في وسط دمشق “البنک المرکزي لم يعد يضخ الدولارات. العرض منخفض والطلب مرتفع من السوق السوداء لذلک صعد الدولار”.
وقال أحد صرافي العملة إن السلطات کانت قد خفضت بالفعل المبلغ المتاح للفرد الواحد إلی النصف من عشرة آلاف دولار وقربت سعر الصرف للاستخدام الشخصي من سعر السوق السوداء.
وأضاف “حتی المستوردون الذين يفترض أن لهم أولوية في الحصول علی العملة الأجنبية بسعر يقرب من 77 ليرة للدولار يقولون إنهم يجدون صعوبة في الحصول علی دولارات”.
وقال مستورد کبير للمواد الغذائية “يأخذون الدولارات ولا يتيحونها للمستوردين الحقيقيين. نذهب إلی أحد صرافي العملة البارزين فيقول: الدولارات بمثل هذه الکمية غير متاحة، والحقيقة أنهم يکونون قد أخذوا ثلاثة ملايين دولار واکتنزوها”.
وقال سمير العيطة، وهو اقتصادي سوري بارز کان مشارکاً قبل الانتفاضة في صنع القرار الاقتصادي، ما دامت کميات کبيرة من الدولارات تأتي إلی المعارضين فلن يحدث انهيار تام للعملة السورية ولن تتعرض لهبوط حر إلا إذا جفت منابع الأموال الواردة، وعندها سيهيمن التعامل بالدولار بشکل متزايد علی الاقتصاد.







