مقالات

العراق: ليلة القبض علی المالکي

 


 
ايلاف
22/8/2015



بقلم: عبد الرحمن دارا سليمان



 يحاول رئيس الحکومة العراقية السابق نوري المالکي بعد عودته من طهران، أن يخلق إنطباعا مفاده بأنّ ورقته السياسية لم تستنفذ بعد، وبأنّه رغم فقدانه منصب النائب”الأول” لرئيس الجمهورية ضمن حزمة الإصلاحات الجارية، لا يزال الرجل الأصلح لتمثيل ورعاية المصالح الإيرانية في العراق، والأقدر من غيره لقراءة سياستها الإقليمية وتلبية مستلزمات تنفيذها کما کان يفعل علی الدوام طوال ثمانية أعوام من حکمه وإدارته للبلاد.
ومن المؤکد أيضا، أنّه لا يعود الی بغداد التي تکاد أن تتلمس طريقها نحو ضوء نهاية النفق بعد موجة التظاهرات الشعبية وبداية الشروع  بالخطوات الإصلاحية الموعودة  لحکومة الدکتور حيدر العبادي، وذلک لمجرّد أن يحضر جنازته السياسية، دون حصوله علی ضمانات وتطمينات خاصة من أولي الأمر، أو لمجرّد رغبة شخصية جامحة في أن يحوم حول المکان مرّة أخری أو أخيرة، أو نتيجة عناد مرضي متأصل يلّح عليه کما کان يلّح علی سابقيه من حکام العراق الذين تخرّجوا من ذات المدرسة السياسية المعروفة بغطرستها ونرجسيتها وعقدّها  المرکّبة وإنکارها الدائم للأخطاء المميتة حتی لو کانت بحجم ضياع الوطن وتبديد الثروات وتدمير مستقبل أجياله.


ويقينا، أنّ “مختار العصر”، لا يعود الی بغداد التي بدأت تتصالح مع نفسها وتطالب بإستعادة عافيتها ومدنيتها الضائعة ويکتشف شبابها الغاضب بأنّهم خدعوا مرّة بالشعارات والوعود الکاذبة ومرّة أخری بوقوفهم  صامتين علی الحياد طويلا إزاء الخدعة المستمرّة، لکي يدافع فقط عن نفسه وينفي الإتّهامات الخطيرة التي قد تقوده الی منصّة الإعدام . ربّما کان يستعرض شريط الذکريات في طريق عودته علی متن الطائرة الإيرانية الخاصة الی بغداد، ولم يتوقف طويلا عند محطات ذلک المشوار الطويل الذي بدأه من معلم مدرسة إبتدائية في بلدته طويريج، مرورا بسنوات النضال السرّي في دمشق وإنتهاءا بتسنّمه رئاسة الوزراء في ربوع المنطقة الخضراء. رحلة شاقّة وعسيرة دون أدنی شکّ، طالت عقودا وکان بإمکانها أن تصنع سياسيا ناضجا يختزن آلام شعبه وعذابات رفاقه ومجايليه ممّن قارعوا الدکتاتورية. لکنّه حتما توقّف وأوقف الزمن معه عند أعتاب المحطة الأخيرة لا غير. تلک هي محنته وحماقته معا. فهو من فئة الحکام المولعين بمونتاج التاريخ وإستقطاع أجزاءه غير المرغوبة. لذا فهو لا يستطيع أن يکون إلاّ في المقدمة وفي الصفّ الأول زعيما ملهما وقائدا مغوارا ورث القيادة عن أسلافه وسيرثها لأولاده من بعده .


لم يتعلّم معلم المدرسة الإبتدائية في طويريج شيئا يذکر من عقود الدکتاتورية وحروبها وأهوالها ومقابرها الجماعية، ولم يعرف ما معنی بشاعة الإستبداد بالقرار والی أية هاوية سحيقة يمکن للتفرّد بالسلطة ونزعة الإحتکار وتهميش الخصوم السياسيين وإنتاج الأزمات الدورية وحياکة الدسائس أن تقوده وتقودنا معه. لم يتعلّم من التداول السلمي للسلطة سوی الشعار، أمّا بعده الثقافي العميق فقد عبّر عنه شخصيا في قولته الشهيرة: “بعد ما ننطيها”. لذلک فالأجدر به هو العودة الی بلدته الأولی ولکن ليس کمعلم هذه المرّة وإنّما کتلميذ في الصفّ الأول کي يتعلّم الف باء السياسة والف باء الوطنية العراقية وسيجد قدّامه مستشاريه وجنرالاته وحاشيته ومريديه في نفس الصفّ.


هو لايعود الی بغداد قلعة الأسود لکي يتحدّی القرارات ويواجه مصيره المحتوم، ولکن بسبب ما شبّه له ولأسياده في طهران، أنّ عاصمة السلام هي قلعة للفئران والفقاعات، وأنّ ليل الظلم والظلام الذي فرضوه قسرا علی العراقيين لا فجر له، وستبقی ثروات البلاد نهبا في متناولهم وفي خدمة المشروع التوسعي الإيراني الی الأبد. يعود لأنّ ثمّة محاولات أخيرة لخلط الأوراق وإثارة النعرات الطائفية وربّما شقّ صفوف التحالف الوطني وحزب الدعوة علی أقلّ تقدير وتعطيل العمل الحکومي وکلّ ذلک من أجل عرقلة وإيقاف مسار الإصلاحات .

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.