أخبار إيران

الجنرال جونز : وجود «ناتو» خليجي رسالة قوية إلی النظام الإيراني

 

1/4/2017


جانب من حوار اجرته معه هدی الحسيني:

 

الجنرال الأميرکي جيمس جونز، القائد الأعلی السابق لقوات الحلف الأطلسي، لم يتوقف عن الغوص في شؤون الشرق الأوسط، ومشکلاته وقضاياه، فهو يطرح دائماً الأفکار والحلول، خصوصاً فيما يخص الخليج وترکيا.

 

في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» عبّر عن ارتياحه للقاء «الناجح جداً» الذي جری بين ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميرکي دونالد ترمب، حيث اتفق الجانبان «حول الأخطار التي تهدد منطقة الخليج».

ويطرح الجنرال جونز فکرة تحالف خليجي علی نسق «الحلف الأطلسي»، حيث سيکون أسهل علی أميرکا المشارکة في مثل هذا الحلف. يقول: «نجح الحلف الأطلسي في الوقوف في وجه الخطر الوجودي الذي کان يشکله الاتحاد السوفياتي، وساعد علی تفکيکه». ورأی في الحديث عن مثل هذا الحلف، رسالة قوية موجهة إلی النظام الإيراني. قال الجنرال جونز: «إذا رأی أشخاص مثل ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي أن هذه الفکرة تستحق، فإن أميرکا سترحب بالانضمام إلی هذا الحوار». لم يستبعد أن تنضم الولايات المتحدة إلی هذا الحلف.

ورأی جونز الذي عمل أيضاً قائداً لسلاح البحرية الأميرکية، ومستشاراً للأمن القومي، في عهد الرئيس باراک أوباما، أن الإرهاب خطر عالمي ويحتاج إلی تحالف دولي لإزالته. ثم قال إن «کل ما يقوي العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسکرية بين أميرکا والسعودية أمر قيّم جداً، وهذا طريق في اتجاهين». وقال، إن سوريا، کما شبه جزيرة القرم وأوکرانيا، ستکون من أولويات محادثات الرئيس ترمب والرئيس الروسي بوتين «عندما يلتقيان». ومع قوله إن الرئيس بوتين يتحين الفرص وليس استراتيجياً، استبعد أي عودة إلی الحرب الباردة.

* هل يمکن النظر إلی اللقاء الذي جری بين الرئيس دونالد ترمب وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان علی أن واشنطن تطمئن دول الخليج باستعدادها للوقوف إلی جانبها ودعم أمنها بالفعل؟

– نعم، حسبما سمعت کان اللقاء ناجحاً جداً، کذلک کان اللقاء مع وزير الدفاع جيمس ماتيس، والعلاقات التقت ضمن مفهوم مشترک حول الأخطار التي تتعرض لها منطقة الخليج.

* کيف تری العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية في ظل إدارة ترمب؟ کيف ستختلف عما کانت عليه في ظل الرئيس باراک أوباما؟

– أعتقد أن الرئيس ترمب وحکومته قالا بوضوح إن إيران دولة لا يمکن الوثوق بها، وإنها تشکل خطراً ليس فقط علی المنطقة، إنما کمصدر للإرهاب، وإنها غير مستعدة للانضمام إلی العائلة الدولية، وأعتقد أن النظرة المشترکة حول إيران التي لدی ولي ولي العهد السعودي وقادة آخرين في الخليج، ولدی الإدارة أطلقت علاقة أفضل بکثير مما انتهت إليه مع إدارة أوباما.

* إذن، کيف يمکن للولايات المتحدة أن تتعاون مع المملکة السعودية ودول الخليج لاحتواء التدخل الإيراني في شؤونها ووقف عملياتها الإرهابية؟

– حسب رأيي الشخصي، فإذا کنا في مواجهة خطر وجودي، فيجب أن نکون حاسمين جداً، نضاعف العقوبات، ونقوم بکل ما نستطيع حتی يغيروا تصرفاتهم بشکل جذري. وحتی يحدث ذلک، فإنه من الأهمية القصوی للولايات المتحدة ولدول الخليج أن يشقوا الطرق حيث يستطيعون العمل معاً، وإعادة تثبيت شراکتنا، وإصرارنا علی أننا لن نسمح للنظام الإيراني بتخويفنا.

* وهل تصغي لک الإدارة؟

– أنا مستشار أمني سابق، وکنت القائد الأعلی للحلف الأطلسي، وقائد سلاح البحرية، وعلی تواصل مع أعضاء في الإدارة، وآمل أن يبين الوقت ما إذا کانوا يصغون أم لا، أنا متفائل، إنهم مهتمون بالموضوع وقد بدأوا بداية جيدة.

* قلت إنه يجب أن نظهر لحلفائنا أن أهمية منطقة الخليج لم تتقلص في نظر السياسة الأميرکية، کيف يمکن للولايات المتحدة أن تؤکد وتضمن لحلفائها وأصدقائها في المنطقة، أن سياستها الخارجية تشمل مصالحهم؟

– أظن أنه من الضروري الاستمرار في حوار مع أصدقائنا في الخليج، ويجب أن نکشف عن وجود عسکري قوي، وأعتقد أنه يمکننا إيجاد سبل معاً، حيث تستطيع دول الخليج العمل بفعالية أکثر مع بعضها بعضاً، خصوصاً لجهة الدفاع المشترک في وجه الخطر الوجودي الذي نوافق کلنا، علی أنه هناک.

* قلت أخيراً إنه إذا شعرت دول الخليج بأنها تواجه تهديداً وجودياً من الإرهاب، فيمکنها أن تخلق نسخة خليجية من الحلف الأطلسي، وبالتالي سيکون سهلاً علی الولايات المتحدة أن تشارک في مثل هذا الحلف. هل يمکنک أن توضح المزيد عن هذه الفکرة؟

– الجواب الأقصر هو إذا نظرنا إلی الوراء وکيف نشأ الحلف الأطلسي، نجد أن الدول الأوروبية ظلت تقاتل بعضها بعضاً. حتی الحرب العالمية الثانية، بعدها جری تشکيل الحلف الأطلسي مع الولايات المتحدة وکندا عام 1949. ونجح الحلف جيداً علی مر السنوات، خصوصاً في وجه الخطر الوجودي الذي شکله الاتحاد السوفياتي، وأدی لاحقاً إلی سقوطه.

وضعت هذا الاقتراح کفکرة، لأنه يخيل إلي أنه کلما عملت دول الخليج واتحدت ضد الخطر الوجودي، وأصبحت قوية عسکرياً، وحسنت الاتصالات فيما بينها، وتبادلت المعلومات الأمنية، وربما اعتمدت استراتيجية وتکتيکات مشترکة، عندها يهيأ إلي أن الولايات المتحدة سترحب بالعمل مع هذا النوع من الکيان، بدل أن تتعامل مع کل دولة بشکل منفرد. وربما الدول الصغيرة تستطيع أن توفر تسهيلات متخصصة لمثل هذا التحالف، أي قد لا نحتاج إلی 10 مطارات بل 4، وبغض النظر عما سيکون الحل، فأنا وضعت الفکرة، لأن هذا ما نتحدث عنه، ولأن للولايات المتحدة خبرة طويلة في التعاطي مع تحالفات، وکنت سعيداً أنه في أبوظبي، عندما شارکت هذا العام في مؤتمر أمني، سمعت آخرين يتحدثون عن هذه الفکرة، وسمعت في واشنطن من يتحدث عنها أيضاً، لذلک قد تجري بعض المحادثات حول هذه المسألة، وأعتقد أنها رسالة قوية موجهة إلی إيران.

* الإدارة الأميرکية الحالية في اتصال مع بعض الحلفاء العرب، المعتدلين ودول الخليج، حول فکرة مثل فکرتک. هل تعتقد أن الإدارة تتطلع إلی «ناتو عربي» موسع؟

– لا أعرف الجواب حالياً، أولاً لأنني لست في الإدارة، ثانياً نسبة لدورة الحياة في الإدارة، فإنها لا تزال في بداياتها، لکنني سمعت ما يکفي لأعرف أن هناک من يتحدث ويناقش هذه الفکرة، کفکرة جيدة. إن فکرة التحالف العربي الموسع صادرة عن بعض مراکز الدراسات في واشنطن، مثل «المجلس الأطلنطي» و«مرکز الدراسات الاستراتيجية»، لکنني أعتقد أنه من السابق لأوانه أن نعرف کيف تفکر الإدارة بهذه الفکرة، غير أن أشخاصاً مثل الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد ولي عهد الإمارات إذا رأوا أن هذه الفکرة تستحق، فإن الولايات المتحدة سترحب بالانضمام إلی هذا الحوار لتعرف ما الممکن تحقيقه.

* هل ستوجه النصيحة إلی الإدارة وإلی وزارة الدفاع لاعتبار الخطر الإيراني أولوية؟

– أعتقد أنهما يعتبرانه أولوية، وأنا سعيد کما قلت بالمواقف المعلنة عن النظام الايراني، وأظن أن الأولويات الأربع هي: إيران وکوريا الشمالية والصين وروسيا علی هذا الترتيب.

* مساعدة «تحالف» الدول العربية عسکرياً، هل هي قابلة للتنفيذ من قبل أميرکا؟

– نعم أعتقد ذلک. لقد بدأ «الناتو» بـ12 دولة، وهو الآن 28 دولة. لذلک أعتقد أنه يمکن للتحالف العربي العسکري، أن يبدأ بتحالف من بضع دول، إذ قد تفضل دول أخری المراقبة علی أن تنضم لاحقاً، هذا يعتمد علی الطريقة التي تريد دول الخليج والدول العربية البدء بها. أکرر، إن مجرد الحديث عن التحالف العسکري يوجه رسالة إلی النظام الايراني واضحة جداً وليست غامضة.

* حلف «الناتو» مؤلف من دول کثيرة ومن الولايات المتحدة. هل سيضم «الناتو» العربي إلی جانب الدول العربية، الولايات المتحدة؟

– أعطيک رأيي الشخصي وأقول: نعم، لاعتقادي أن تماسکاً أکبر، وتکتيکات وتدريبات مشترکة، واتصالات وتبادل معلومات، وأي شيء يمکن عمله لإظهار جبهة موحدة ضد خطر وجودي، هو أمر إيجابي بنظري.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.