أخبار إيرانمقالات
کعب آخيل النظام الإيراني

البشائر
24/8/2017
بقلم: عبدالرحمن مهابادي کاتب ومحلل سياسي
من شطارات النظام اللاشرعي الدموي الحاکم في ايران الذي له باع طويل في هذا النمط هو قيامه بالتغطية علی جرائمه بجرائم أخری. وکمثال وفي أبان تسلمه دفة الحکم في1979أشعل فتيل الحرب الإيرانية –العراقية ليغطي بها ممارساته في قمع الحريات ومطاليب الشعب من جهة ، وإرساء قوائمه الدکتاتورية من جهة أخری. کان خميني يعرف جيداً من هوخصمه الرئيس، حيث لا يعتبر آمريکا ولا الاتحاد السوفياتي أو العراق والحرکة الکردية ، وإنما کان خصمه الأول والآخر مجاهدي خلق الإيرانية کقوة رئيسية معارضه له فعليه ومن أول يوم أسس أساس المجازر وهلاک النسل بالنسبة لمجاهدي خلق بالذات، إذ إنه کان يعرف جيداً طالما يعيش مجاهد واحد ، لا يسمح له بمواصلة حکمه لا محالة کما حدث ذلک ، حيث لم يستقر نظامه ولم يثبت وإنما ثبت للعالم أحقية مجاهدي خلق والعالم يری هذه الحقيقة .
نعم ، لقد بنی خميني نظامه علی إمحاء مجاهدي خلق حيث يشکل هذا بؤر سياسته واستراتيجيته . في سلسلة الجرائم التي ارتکبها خميني هناک جريمة صيف 1988وإبادة السجناء السياسيين . لقد ارتکب خميني هذه الجريمة وانتهازاً للفرصة المتاحة له في الظروف السياسية السائدة في المنطقة وتغاضي البلدان الغربية علی جرائم هذا النظام وانتهاکاته لحقوق الإنسان في إيران ،أصدرالخميني فتواه المدروسة والجاهزة مسبقاً لارتکاب المجزرة ضد مجاهدي خلق لينفذها بيد أزلامه من أمثال ”مصطفی بورمحمدي“ و” إبراهيم رئيسي“ لإعدام أکثر من 30ألفاً من السجناء السياسيين خلال شهرين أو ثلاثة أشهر.فويل للقاسية قلوبهم …
وبات هذا الملف وبسبب اعتماد البلدان الغربية سياسة الاسترضاء مغلقاً في العالم لانتهاز الخميني هذه الفجوة حيث وبعد ارتکاب اول مرحلة من هذه الجريمة وبغية إيحاء العالم بأن مجاهدي خلق أنتهوا ، أقدم علی تطبيق المرحلة الثانية من هذه الخطة ليُري العالم بأن مجاهدي خلق قد انتهوا وبهذا يُمحي أثارهم من ذاکرة الأجيال الجديدة والقادمة بزعمه..
وحالياً وبعد 29عاماً کتبت منظمة العفوالدولية في تقريرها : هناک جيل جديد بعد عام 1979يطالب بثأر ضحايا المجازر، نعم أهم رسالة من حراک المقاضاة المعلن بواسطه زعيمة المعارضة الإيرانية السيدة مريم رجوي بأن من المستحيل بقاء نظام ارتکب هکذا جريمة علی الحکم فليسقط.
وبعد اتخاذ هکذا خطوة تاريخية وصحيحية وخلال العام الجديد قد تصدی وتحدی حراک المقاضاة وبحضور عدة أجيال سيما بعد ثورة 1979، کل هذا النظام حيث ليس لم يفشل هندسة الانتخابات الرئاسية لإنجاح إبراهيم رئيسي من صناديق الاقتراع ودفعه إلی الجلوس علی کرسي الرئاسة فحسب ، وإنما يتقدم نحو تقديم منفذي المجزرة ضد السجناء السياسيين عام 1988للمثول أمام المحکمة العالمية لإجراء العدالة حيث سيتزامن مع الإطاحة علی هذا النظام بالذات.
کان يزعم هذا النظام لکيلا يُبقي من مجاهدي خلق داخل إيران دياراً ويُزيل ذاکراتهم من صدور الناس. لاننسی عندما زاراحمدي نجاد العراق في فترة ولايته وفي إجابة علی أحد الصحفيين حول مجاهدي خلق ، قال : ”هل بقي أحد من مجاهدي خلق هنا؟!..“ نعم إنهم حاولوا لکيلا يبقی حتی شاهد من مجاهدي خلق علی هذه المجزرة بالذات .
هناک رسالة أو ميزة أخری من حراک المقاضاة وهو امتداده وجذوره في المجتمع حيث نشاهد في تقدم موجة المقاضاة هذه الميزة واستهدف کيان هذا النظام المجرم ودق ناقوس إسقاط هذا النظام إذ إن فلسفة حراک المقاضاة هي استئصال العنصرالأصلي لبقاء هذا النظام السفاح الحاکم في إيران کما يعتبر أقوی سلاح لشق هذا النظام وأکثره تأثيراً ودفعه إلی منحدرالسقوط. ليخدم شعوب المنطقة برمتها لطي بساط تدخلات النظام الإيراني في شؤون بلادهم وبلسمة جروحهم.
نعم ، حالياً لقد تشکلت في المجتمع العالمي هذا الإجماع أن الطريق الوحيد لتغيير هذا النظام هوالاعتراف بهذا البديل الديمقراطي يعني المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية . فعلی مجلس الأمن التدخل بشکل جاد في العمل وبإحالة الموضوع إلی المحکمة الدولية ليرتب مقاضاة أزلام هذا النظام ومتورطي ارتکاب هذه المجزرة.
إن هذا الملف الذي هزَّ أرکان نظام ولاية الفقيه ، يشمل جميع جرائم هذا النظام من الإعدامات في عقد الثمانينات حتی ارتکاب المجازر ضد القوميات والأقليات الدينية وسائرالأقليات بما فيها في کردستان إيران وفي خوزستان حتی في ممارسات القتل المسلسة في إيران إلی اغتيالات المعارضين في خارج إيران ومن قمع الانتفاضات الشعبية داخل المدن والمحافظات الإيرانية حتی تفجير بيت الله الحرام في مکة المکرمة وفي المدن مشهد وسامراء و… ومن جرائم داخل السجون سيما ضد النساء حتی 7ملفات من حمامات الدم في أشرف وليبرتي سيما ارتکاب مجزرة ضد 52مجاهداً في الأول من سبتمبر /أيلول 2013في العراق.
وحالياً وفي الوقت الذي إننا في عشية إقامة المؤتمر السنوي للأمم المتحدة، من الضروري وبمبادرة إنسانية تشکيل لجنة تحقيق حول الجرائم المرتکبة علی يد النظام الإيراني ودراستها لتقديمه إلی مجلس الأمن تمهيداً لمثول متورطي هذه الجريمة الکبری أمام العدالة في الخطوات المقبلة. لاشک أن حراک المقاضاة هو ضمن قضية وطنية وفي نفس الوقت ضرورة ملحة من نضال الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية من أجل القضاء علی نظام ولاية الفقيه وإحلال محله نظام ديمقراطي حديث.
وفي هذه المرحلة الجديدة وفتح الملف النووي والإتفاق المبرم عليه (رغم عدم کفايته لأنه من الضروري إزالة جميع احتمالات تصنيع السلاح النووي من هذا النظام)، لکن حان الوقت لفتح ملف هذا النظام وانتهاک حقوق الإنسان والمجازر ضد السجناء السياسيين في عام 1988، إذ إن هذا يعتبر کعب آخيل لهذا النظام وسيحسم وجوده تجاه المجتمع الإنساني المعاصر .







