حديث اليوم

تداعيات مستنقع الإتفاق النووي والمفاوضات النووية

 

 

اشترط جون کيري وزير الخارجية الامريکي خلال مقابلته مع صحفية فورين افيرز الامريکية بعد إجتماع لوزان، إلغاء العقوبات علی النظام الإيراني، بوضع حد لتدخلات النظام في المنطقة قائلا: «من الصعوبة معالجة المشاکل المصرفية الإيرانية مع دعم النظام الإيراني لحزب الله والأسد».
وأشار کيري إلی اطلاق صواريخ النظام من اليمن نحو الأسطول الامريکي وأضاف يقول: « النظام الإيراني لديه مشاکل بخصوص النشاطات المصرفية والتجارية وکذلک مدی شفافيته فيها، فيجب ان يحلها.» (وکالة فارس للأنباء- 15 تشرين الأول/ أکتوبر 2016)
وسببت هذه التصريحات في إثارة الخلافات بين زمرتي النظام وأججت مرة أخری الصراع حول الإتفاق النووي الذي کان يبدو منخفضا قليلا خلال الأيام الأخيرة. وذلک في الوقت الذي کان فيه عدم إلغاء العقوبات علی النظام دائما مطروحا في أوساط النظام خلال الـ 9 الشهور الماضية أي بعد ان دخل حيز التنفيذ ويبدو جانب من إثارة الشغب في النظام کان بسبب تلک التصريحات حيث صرح تلفزيون النظام: «هذا هو أکثر التصريحات الأمريکية صراحة وشفافة تجاه النظام الإيراني» (تلفزيون النظام الإيراني- 16 تشرين الأول/ أکتوبر 2016) وذلک علی لسان أعلی مسؤول في فريق المفاوضات مع النظام ورئيس السياسة الخارجية الامريکية حيث أدت إلی إصابة النظام بخيبة الأمل.
واعتبر تلفزيون النظام تصريحات جون کيري بأنها ذرائع امريکا الجديدة لعدم إلغاء العقوبات کما أنه وضع عباس عراقجي مساعد وزير الخارجية جواد ظريف ومن الأعضاء الرئيسيين في فريق المفاوضات النووية، تحت علامة الإستفهام (الشبکة الأولی لتلفزيون النظام- 16 تشرين الثاني/ أکتوبر 2016). وفي معرض رده أبدی عراقجي استغرابه لهذه التصريحات وأعرب عن شکواه تجاه ”نکث التعهدات من قبل امريکا“ وقال انه لم ينص في وثيقة الإتفاق النووي شيئا فيما يتعلق بالمنطقة والصواريخ… الا انه حاول ان يعطي تطمينا إلی عناصر النظام البسطاء وقال: «انهم (الامريکان) يتقدمون رويدا رويدا في تنفيذ تعهداتهم وسيتخذون المزيد من الخطوات».
ولکن لم تکن هذه الإيضاحات مقنعة لزمرة خامنئي علی الإطلاق خاصة ان تصريحات کيري قد جعلت الظروف أکثر صعوبة لزمرة روحاني أکثر مما مضی لاسيما بعد زيارة روحاني الأخيرة إلی نيويورک والوعود التي قطعها الأخير القاضية بمساعي امريکا ووعودها بهذا الخصوص حيث وجه الملا بناهيان سهام اللوم إلی روحاني في إشارة إلی الذل والإستخفاف اللذين أصابا روحاني قائلا: «سيد روحاني، اتخذوا موقفا لکي نتمکن من أن نکون مرفوعي الرؤوس نتيجة فعلکم» (وکالة تسنيم للأنباء- 16 تشرين الأول/ أکتوبر 2016)
کما کتبت صحفية ”سياست روز“ الحکومية يوم 17 تشرين الأول/ أکتوبر الجاري: «… وکانت هذه التصريحات وسط لعبة ربح- ربح من قبل عدو قام بصب قدراتنا النووية من جهة ولم يتعهد بوعوده من جهة أخری».
هذا وأکد مهدي محمدي من الأعضاء السابقين في فريق المفاوضات قائلا: «انا علی يقين اذا قطعنا ارتباطنا بحزب الله واذا رفعنا أيدينا عن سوريا ايضا هناک ستکون ذريعة أخری مجددا». (صحيفة وطن امروز الحکومية- 16 أکتوبر 2016)
وبشأن ”ذريعة أخری“ بعد استلام سوريا صرح أحد عناصر النظام المدعو فؤاد ايزدي يقول: « کانت خطة امريکا التعرف علی أدوات القوة لدی الجمهورية الإسلامية ثم إحباطها واحدة تلو أخری وفيما يتعلق بالملف النووي انهم يشعرون بأن هذا الأمر قد تحقق فعلا». (تلفزيون النظام- 16 تشرين الأول/ أکتوبر 2016)
وهذا هو نفس ما قاله علي خامنئي صراحة في اول يوم للسنة الإيرانية الجديدة من هذا العام واصفا الإتفاق النووي بانه ”خسارة مطلقة“ کما استخدم 7 مرات عبارة ”مفترق الطريق“ لوصف حالة النظام وصرح بشأن کلتا الحالتين قائلا: «انه مفترق لا مفرّ ولا مناص منه وهو تناقض غير قابل للإجتناب وعلينا ان نتراجع أو نتحمل ضغوطات».
وفي الوقت نفسه اعترف خامنئي بنتائج التراجع قائلا: «هناک اتفاق آخر في ملف المنطقة وکذلک في ملف الدستور وأخری إتفاق ثاني وثالث ورابع وقس علی ذلک …».
واشار خامنئي إلی نفس مفترق الطريق بلا نهاية الذي يواجه نظامه بشکل أکثر صراحة وشفافة خلال کلمة أخری قائلا: «لا نهاية لهذا التنازل کما انهم طرحوا حاليا الملف الصاروخي بعد الملف النووي وبعد ذلک يأتي دور ملف حقوق الإنسان ثم ملف مجلس صيانة الدستور ثم الولي الفقيه… وفي نهاية المطاف سيتم طرح ملف الدستور وسلطة الشعب».
ولکن اذا لم يخضع خامنئي لهذا القضاء والقدر ”غير قابل للإجتناب“ أي إنهاء حکم ولاية الفقيه ويصمد أمامه فان قضاء وقدر ثاني مخيف ايضا بنفس الحجم و تحت ضغوطات ها‌‌ئلة الإقتصادية والسياسية والغضب الشعبي ضد النظام وکذلک العزلة الإقليمية والدولية لاسيما انه بدأ ميزان القوی بالتغيير متسارعا ومستمرا ضد النظام.  

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.