مقالات

نظام لايستح ويفعل مايشاء


 
کتابات
22/7/2015



بقلم:منی سالم الجبوري



مراجعة التصريحات و المواقف المختلفة(المتشددة)والمشرئبة بالشعارات المبدئية بخصوص المفاوضات الجارية بين الدول الکبری و إيران بشأن البرنامج النووي طوال الاعوام ال12 المنصرمة، ومقارنتها ببنود الاتفاق النووي الذي تم إبرامه في العاصمة النمساوية فينا، يقود الی حقيقة واحدة وهي أن کل تلک التصريحات و المواقف و الشعارات المبدئية، لم تکن سوی فقاعات و مجرد هواء في شبک.
المسؤولون و القادة الايرانيون، ولاسيما رجال الدين المتشددين، يتصرفون في کثير من الاحيان بمنطق و اسلوب الحرباء، ذلک إنهم يطلقون تصريحات متباينة بشأن قضية ما بحيث يخلقون حالة من الالتباس و الضبابية بشأنها، ولکن الموقف الحقيقي لهم من تلک القضية مغايرة تماما لما أعلنوا او کشفوا عنه، وعلی سبيل المثال لاالحصر، فإن قضية رش الاسيد علی النساء الايرانيات او طعنهن بالخناجر و التي جرت في طهران و إصفهان و کرمانشاه و شيراز و مدن أخری، والتي جرت من قبل عناصر تابعة للأجهزة الامنية او مسيرة من قبلها، وجرت طبقا لتوجيهات من رجال الدين المتشددين، تم إطلاق العديد من التصريحات و المواقف المتباينة بشأنها والتي کانت تهدف جلها و في خطها العام الی تبرئة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية من مسؤوليتها عن تلک الجرائم الوحشية و اللاإنسانية، وقد جری أيضا لغطا و جدلا بشأن ذهاب النساء الی الملاعب و توضح في النهاية بأن النظام بنفسه لايسمح للنساء، لکنه کعادته يطرح الکثير من التصريحات و المواقف المتضاربة بشأن ذلک من أجل التمويه علی الناس و خداعهم و التضليل في الوقت الذي نجد فيه أن الموقف الحقيقي للنظام هو موقف آخر أبعد مايکون عن المعلن عنه.


التصريحات و المواقف المتناقضة الصادرة من قبل قادة و مسؤولي نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بشأن الاتفاق النووي في فينا بعد التوقيع عليه، والتي شأنها شأن التصريحات و المواقف الصادرة قبل التوقيع عليها، کانت مغطاة بالتشدد و التطرف و العنجهية و التعجرف و المغالاة، ولايمر يوم إلا و يجد العالم نفسه أمام تصريح موغل في التشدد من جانب مسؤول او قائد، وکلها تشدد علی التحفظ علی الاتفاق و توجيه الانتقادات و الملاحظات المختلفة بشأنها.


آخر هذه التصريحات و المواقف تجلی في رفض الحرس الثوري الإيراني علی لسان قائده الجنرال محمد علي جعفري، قرار مجلس الأمن الصادر يوم الاثنين بخصوص الاتفاق النووي بين طهران والقوی الکبری، وقال جعفري إن بعض البنود التي تنص عليها مسودة قرار مجلس الأمن، خاصة تلک المتعلقة بالقوة التسليحية الإيرانية “تتجاوز الخطوط الحمر المهمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية”، علی حد تعبيره، مؤکدا أن مثل هذه الاتفاقية “لن تقبلها إيران بتاتا”،


وداعيا مجلس الأمن لـ”عدم إهدار وقته في الموافقة علی مسودة هذا القرار”، والذي يثير السخرية و الاستهجان إن هذه التصريحات و الاخری التي صدرت عن المرشد الاعلی خامنئي و المشککة بالاتفاق لکن في نفس الوقت لايجرؤ النظام أبدا علی إعلان موقف يصرح بالتخلي عن الاتفاق او الانسحاب منه، لإنه يعلم جيدا إن ذلک يعني التعجيل بتوفير أسباب و دوافع إنهيار النظام برمته.


مشکلة هذا النظام الذي يستخدم الاسلام وسيلة من أجل تحقيق أهدافه و غاياته، إنه يفعل الشئ و نقيضه و يسعی من خلال اللعب بالالفاظ و التصريحات و المواقف التمويه علی العرب و المسلمين بشکل خاص لتبرير سياساته المشبوهة و الملتوية، ففي الوقت الذي نجد أن هذا النظام کان يطلق شعارات الموت لأمريکا طوال 35 عاما فإنه قد جثا علی رکبتيه أمامها و إستسلم خانعا لما قد فرضته عليه، وکل الذي يقال هو: حقا إنه نظام لايستح ويفعل مايشاء.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.