حديث اليوم

صفعات دون رد!

 

بعد صدور المحکمة الأمريکية العليا حکما يقضي بدفع النظام الايراني مبلغ 2 مليار دولار من الأرصدة الايرانية تعويضات لضحايا الارهاب، بدأت زمرتا النظام تسرد کل واحدة منهما رواية متفاوتة عن هذه الضربة والخسارة وبدأ کل واحد منهما يتهم الآخر. ويمکن ادراک وطأة هذه الصفعة وأبعاد التوتر الذي أثارته داخل النظام من سکوت خامنئي. انه حتی عندما ظهر علی الشاشة بذريعة يوم العامل ورغم أنه خصص جانبا من کلمته الی ابداء التأوهات بسبب الحواجز الاقتصادية والعقوبات الأمريکية الا أنه لم ينبس بکلمة حول هذه الضربة الموجعة بخسارة ملياري دولار. والصراع داخل النظام مستمر بشدة.
زمرة رفسنجاني – روحاني تلقي  اللوم علی حکومة احمدي نجاد في شراء أوراق مالية أمريکية. وطلب أکبر ترکان مستشار حسن روحاني من البرلمان والسلطة القضائية أن يحاکموا المسؤولين في الحکومة السابقة بسبب شراء الأوراق المالية من أمريکا والاستثمار في بلد خصم. (صحيفة ابتکار 26 أبريل 2016).
وکتبت احدی وسائل الاعلام الحکومية نقلا عن ولي الله سيف محافظ البنک المرکزي للنظام قوله «تم ضبط قضائي للأرصدة في عام 2008 والضبط التنفيذي وتجميدها في عام 2012 وکان آخر مسمار في نعش الأرصدة الايرانية وضع قانون «حقوق الانسان وخفض تهديدات سوريا وايران» في عام 2012 حيث يعد أهم خطوة من قبل الکونغرس بشأن الأرصدة الايرانية».
الا أن زمرة علي خامنئي تری محمد خاتمي مقصرا في فقدان الأرصدة الايرانية. وکتبت صحيفة کيهان الموالية لخامنئي: «2 مليار دولار المنهوبة من قبل الأمريکيين قدمها جناح ”الثاني من خرداد“ في حکومة الاصلاحات ولکنهم الآن بدأوا يشکون وينتقدون الحکومة السابقة… ان حکومة التدبير والأمل هي علی  الحکم منذ ثلاثة أعوام لماذا لم تدبر لصون الملياري دولار؟».
ان هذا النزاع والصراع هو صراع داخلي للنظام ولکن الشعب الايراني لا يهمه من کان قد وفر الأرضية لهذا الملف سواء في عهد احمدي نجاد أو في عهد خاتمي ومن هو المسؤول عن ذلک لأن کلهم مسؤولون في ديکتاتورية ولاية الفقيه المعادية للوطن وايران وأن شراء الأوراق المالية أو الاستثمار متی ما حصل بالطبع کان بعلم وتحت اشراف خليفة الرجعيين وأن علي خامنئي هو المسؤول الأول والأخير عن هذه الفضائح.
الواقع الحاسم الآخر هو العمل الارهابي لتفجير مقر قوات المارينز الأمريکية في عام1983 في بيروت حيث اعترف بصراحة مسؤولو النظام بأنه تم التخطيط والتنفيذ من قبل قادة نظام الملالي وأزلامهم الارهابيين. وقال محسن رفيق دوست وزير قوات الحرس آنذاک بکل صراحة في تلفزيون النظام ونشرت صحيفة رسالت افاداته بتاريخ 20 يوليو 1990 «في ذلک الانفجار الذي أرسل 400 من المشاة والضباط والجنود في مقر المارينز الأمريکية الی الجحيم تم ارسال مادة تي ان اتي و کذلک ايديولوجيته من ايران».
ولکن الأمر الأغرب هو شراء ملياري من الأوراق المالية الأمريکية جاء في وقت کانت صرخات الولي الفقيه وغيره من مسؤولي نظام الملالي ضد أمريکا تشق عنان السماء.
الأمر المضحک المبکي في هذه القضية هو أنه علی مدی التاريخ المعاصر الايراني سواء في سلسلة القاجار أو البهلوي لم تقدم أية حکومة ونظام خدمة اقتصادية واستراتيجية للاستعمار مثل ما قدمه نظام خميني وأخلافه. وفي الوقت ذاته لم يحظی أي حکومة ونظام بدعم أمريکي واستکباري رغم کل الصرخات المناهضة لأمريکا والاستکبار التي أطلقها هذا النظام وبسبب هذا الدعم أساسا تمکن هذا النظام المتهرئ العائد الی القرون الوسطی من البقاء لحد الآن.
الملاحظة الأخری هي أنه ليست هذه المرة الأولی حيث تصدر محاکم أمريکية أحکاما للتعويضات بمبالغ هائلة ومليارية من الأرصدة الايرانية في أمريکا ويتم توزيعها علی ضحايا أو الناجين عن أعمال وجرائم النظام الارهابية. سبق وأن اضطر النظام الی دفع غرامة هائلة في قضية احتجاز الرهائن. ولکن هذه هي المرة الأولی حيث تثير هذه القضية  هکذا ردود أفعال وضجة داخل النظام وذلک لسببين: السبب الأول أن الصراع علی السلطة لم يکن في الماضي حادا مثلما هو عليه الآن. وفي مثل هذه الظروف فان أي عامل وتحول يعمل بمثابة صب الزيت علی النار.
السبب الثاني هو أن هذا الحادث يحصل بعد تجرع النظام کأس السم وما بعد الاتفاق النووي. کما ملحوظ في تصريحات الزمرتين انهم لم يکونوا يعتقدون ويتوقعون أن أمريکا تصفي حساباتها الآن مع النظام بخصوص ما مر عليه 33 عاما وبعد الاتفاق النووي. وکتبت صحيفة کيهان المحسوبة علی خامنئي: «تجربة أخری حصلناها في السنوات الأخيرة هي انجازات ما بعد الاتفاق. وفي محاولة للتضليل قال عراقجي : «اني أستغرب أن يقول البعض لماذا حصل هذا الحادث بعد الاتفاق النووي؟ أي أنهم کانوا يتوقعون صداقة بين ايران وأمريکا بعد الاتفاق النووي وهو توقع باطل».
في الوقت الذي يعيش النظام برمته في اضطراب وبلبلة اثر الصراع بين الزمرتين حول هذا الموضوع، فان علي خامنئي الذي يعد المسؤول الأول والأخير في هذه القضية وکل الأزمات والمصائب التي تحدق بالنظام، ليس قادرا علی فعل أي شيء سوی ابداء التأوه والتوجع وعاجز عن اتخاذ موقف جدي. لأنه لا يستطيع أن يتهم أيا من الزمرتين ولا يستطيع أن يقول يجب قلب طاولة الاتفاق النووي مثلما يقول المهمومون. لأنه يعرف جيدا أن ذلک بمثابة انتحار. کما ان اطلاق السب ضد آمريکا لا يحل مشکلة منه. لذلک عليه أن يتحمل الصفعات التي يتلقاها واحدة تلو أخری من جهات مختلفة وأن يطلق أباطيل في خطاباته وکلماته مثلما أدلی به في کلمته في 25 أبريل بشأن النموذج الايراني الاسلامي للتنمية وحوار الثورة الاسلامية وغيرها من الأراجيف، تلک الأباطيل التي يمکن اعتبارها مراثي لنظامه.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.