اعتراف النائب الأول للملا روحاني بعجز وفشل الحکومة تجاه مواضيع مختلفة

اعترف «اسحاق جهانغيري» النائب الأول للملا روحاني في مقابلته مع صحيفة «عالم الاقتصاد» السنوية، بعجز وفشل حکومة روحاني في حل قضايا مختلفة. وکان أهم اعترافاته هو قوله إن المواطنين لا يتعاونون مع الحکومة اللاشعبية. وبشأن الموضوع أشار إلی فشل حکومة روحاني في حين طالبت من وصفهم بــ«الميسورين» بأن لا يسجلوا أسمائهم لأخذ الدعم الحکومي لکن أکثر من 97بالمائة منهم قد سجلوا أسمائهم وفرضوا فشلا ذريعا علی النظام الإيراني. واعتبر «جهانغيري» عدم تعاون المواطنين مع الحکومة اللاشعبية بمثابة معيار لعدم التعاون بينما يذعن بواقع حال المواطنين الذين يعانون من الفقر والضيق معتقدا أنهم يعيشون في حالة الفقر المطلق بحيث أن الحکومة وفي حال محاولتها لقطع الدعم الحکومي لجزء من المواطنين، لايمکنها أن تنفذ هذه الخطة سوی لمليون شخص أي ما يعادل 200 إلی 250 عائلة بينما لا يتحمل المواطنون الباقون قطع هذا الدعم الحکومي النزر اليسير لأنهم محتاجون إلی رغيف خبز، مضيفا إلی أن قطع الدعم الحکومي سيؤدي إلی احتکاکات بين المواطنين والحکومة بينما لا تريد هذه الحکومة ولا تمتلک قوة لأن تدخل في «اشتباک» مع المواطنين.
وفضلا عن اعترافه بالفقر الشديد الذي يعاني منه المواطنون، توقف النائب الأول للملا روحاني عند المسألة الرئيسية التي يقلق النظام الإيراني بشأنها وهي کراهية الشعب من هذا النظام والحکومة اللاشعبية بحيث أن الحد الأدنی من عدم تحفظ الحکومة سينتهي بمناهضة الشعب أو بتعيبر «جهانغيري» بـاندلاع «الاشتباک» مع الحکومة.
واعترف «جهانغيري» أيضا بفشل الخطة الهادفة للدعم الحکومي ووصف هذه السياسة بــ«الخاطئة» مما جعل الظروف صعبة لحکومة الملا روحاني، وأکد قائلا: «إنهم اتخذوا قرارا تسبب في صعوبة الظروف الراهنة بشکل حقيقي».
وعلی الرغم مما أدلی به الملا روحاني من تخرصات حول تحسين وتطوير الوضع الاقتصادي لکن «جهانغيري» قد أذعن بالوضع المفلس والکارثي لاقتصاد هذه الحکومة الغارقة في الوحل وقال: «إن أبرز الشرکات التي تنتج الطاقة، تعاني من ظروف صعبة. وجدير بالذکر أنه لم تکن فترة في تأريخ إيران نری فيها مثل هذه الظروف السيئة لشرکة الکهرباء. وتبلغ ديون الشرکة أکثر من 30ألف مليار تومان في حين أسس القطاع الخاص، محطة الکهرباء لشراء الکهرباء للحکومة ومن ثم توزع الحکومة هذه الکهرباء لکنها لا يمکنها أن تدفع التکاليف للقطاع الخاص. هذا وفي الوقت الحالي علينا أن نوزع 5آلاف ميغاواط کهرباء في البلاد لأنه إذا شرعت البلاد مسار التقدم فإن أول حاجز أمامها هو مصادر الکهرباء. ومؤخرا تفقدت شرکة ”مبنا“ وکانت هناک عشرات المولدات والتوربينات مرکونة في جانب وقالوا إن وزارة الطاقة لاتمتلک مالا حتی ننصب هذه الأجهزة ونستثمر منها. وکذلک رواية مأساوية لشرکة تصفية وتوزيع المشتقات النفطية. هذه الأحداث قد وقعت بالفعل. وکنا نتوقع أننا نواجه عجز الميزانية في قطاع الدعم الحکومي، يصل مبلغه إلی حوالي 16ألف مليار تومان لکنه قد بلغ حوالي 48 ألف مليار تومان حيث لايمکن تأمين ميزانية البلاد في هذه الظروف المنکمشة».
وخلافا لما ادعی بها الملا روحاني من تحسين الوضع المعيشي للمواطنين اعتقد «جهانغيري» أن «المواطنين مازالوا يعانون من نسبة التضخم التي تبلغ 40بالمائة ومن مشاکل معيشية أخری بحيث أن عوائدهم الاجمالية لم تبلغ العوائد الاجمالية في عام 2011».
وقد نشر الفقر بين المواطنين وحتی مديري الحکومة إلی حد يعترف «جهانغيري» بأنه لايمکن حتی قطع الدعم الحکومي لمديري الحکومة وقال: «يبلغ عدد کل هؤلاء المديرين، 50ألف شخص. کم من مدير يتواجد في هذا البلد؟ لايمکننا أن ندير البلاد برفع الشعارات فحسب».
وجاءت اعترافات «جهانغيري» في الظروف التي وصل فيها خط الفقر لعائلة عمالية، إلی 3ملايين و600ألف تومان وماعدا قادة وعناصر النظام الإيراني النهابين والسالبين لثروات الشعب الإيراني من أجل کسب عوائد فلکية، فإن سائر المواطنين يعيشون في خط الفقر أو تحت خط الفقر (خط الموت)، بحسب مسؤولين معنيين لشؤون العمال في نظام الملالي.
وتواصلا لما اعترف به «جهانغيري» وهو متشاءم جدا بشأن الوضع الاقتصادي السيء إذ أنه يعتقد أن رفع العقوبات ولو بکاملها وفي دفعة واحدة لا يمکنه أيضا أن يجدي فائدة للاقتصاد المنهار لهذا النظام مضيفا أن « رفع العقوبات في دفعة واحدة عقب التوصل إلی الاتفاق سيزيد مطالبات الجمهور».
ووصل الوضع الاقتصادي المفلس لهذا النظام وخاصة في هذا المجال إلی حد لم يتکلم الخامنئي في خطابه بمناسبة اليوم الأول للسنة الجديدة وفي إشارته إلی تطورات العام الماضي، عن المواضيع الاقتصادية بينما اکتفی بجعجة فارغة بشأن هذه المسألة حينما قال: «بشأن الاقتصاد… يتوقع جمهورنا بحق أن تخرج الشريحة الضعيفة من الأزمات والوضع الموجود غير القابل للقبول… إن اقتصاد البلاد بحاجة إلی اتخاذ إجراء جاد وعمل کبير، وإني بدأت أتکلم بشأن الاقتصاد منذ بضع سنوات». لکن الخامنئي مماثلا بـ«جهانغيري» لم يتحدث عن الاقتصاد سوی ذکر المعاناة والأقوال العامة المضللة.
وهذه هي حقيقة لنظام منهار واقع في المأزق حيث کلما ينبس أي عنصر أو مسؤول له ببنت الشفة کلما يضطر إلی الاعتراف بجزء من هذا الوضع المتدهور برغم رغبته الشخصية.







