إيران وثمن «عاصفة الحزم»

الحياة اللندنية
27/3/2015
بقلم: محمد علي فرحات
إنها الحرب، بعدما صمّت آذان الحوثيين عن النصح وانتشوا بما ظنّوه نصراً علی سائر اليمنيين، وقد اتجهوا إلی عدن ليعبثوا بها مثلما عبثوا بالعاصمة صنعاء.
إنها الحرب، فيما اليمنيون الجنوبيون يحتفظون بذکريات أليمة عن حرب الوحدة التي صاحَبَها ترحيب بيمن واحد لا يَمَنَيْن، فقد کانت هيمنة شمالية علی الجنوب وعلی مسحة حضارة اکتسبها بالانفتاح علی القريب والغريب، لمصلحة عزلة تفتخر بالعنف والفساد.
إنها الحرب، بعدما ظن علي عبدالله صالح أنه يستطيع ممارسة ألعابه السياسية مع الإقليم والعالم مثلما مارسها بنجاح مع أهل بلده، غانماً السلطة والمال ومسحة المکر. السعودية ليست جمهوراً يمنياً يسهل اللعب بعواطفه، إنها دولة إقليمية کبری ذات علاقات تاريخية ومتجدّدة، عربياً وإسلامياً وعالمياً. ومثل هذه الدولة لا يمکن اللعب الأمني بخفة علی حدودها، مهما کانت الدعاوی والذرائع. ثمة ضوابط يقف أمامها العُقلاء، لکن الحوثيين انساقوا لعواطفهم الخاطئة وعلي عبدالله صالح لم يُدرک حدود التذاکي.
وأبعد من الحوثيين وصالح، هناک إيران التي غيّرت لهجتها بعد «عاصفة الحزم» فاسترسلت في الکلام علی القانون الدولي ونبذ العنف والدعوة إلی حوار اليمنيين للحفاظ علی دولتهم ووطنهم. لم تقل ذلک حين کان مسلحو الحوثي وصالح يطاردون الشرعية الدستورية ويدفعونها من العاصمة ثم يلحقون بها إلی عدن.
وإذ يحاربون الشرعية فإنما يطفئون شعلة الأمل بالدولة تارکين الشعب إلی فوضاه. أليست الميليشيا، أي ميليشيا، هي ابنة الفوضی، تنبت من رکام المجتمعات وتحيا عليه؟
العرب والعالم مع «عاصفة الحزم» تلبية لنداء الشرعية اليمنية ودرءاً لأخطار الحوثيين وصالح ومَنْ وراءَهما، وقد وجّه الجميع إصبع الاتهام إلی طهران… حتی موسکو وبکين لم تتضامنا صراحة مع الحوثيين، وبالتالي مع إيران، بقدر ما دعتا إلی وقف الحرب والعودة إلی حوار بين اليمنيين يوصل إلی استقرار سياسي. کلام مسؤول من دولتين کبيرتين عضوين في مجلس الأمن، تجدان ضمناً العذر لـ «عاصفة الحزم»، وصولاً إلی تحقُّق هدف الحرب الأساسي، عودة الشرعية إلی اليمن.
أحد مؤيدي إيران استغرب موقفها من اليمن، کونها تطمح إلی السيطرة علی باب المندب بعد سيطرتها بحکم الجغرافيا علی مضيق هرمز، قال إن هذا الطموح أکبر من حجم طهران السياسي والعسکري.
وإذ يحذّر آخرون من نتائج الحرب المأسوية، مثل أي حرب أخری، يری الرجل أن إيران قد تدفع وحدها ثمن مغامرة الحوثيين وصالح، حين يندرج هؤلاء في الحوار اليمني ويحضرون في البرلمان موالين للسلطة التنفيذية أو معارضين. لکن إيران ستقف بعد «عاصفة الحزم» أمام خطرين لم تحسب حسابهما: ترکيا التي طالبت الحوثيين و «داعميهم الأجانب» بالکف عن التصرفات التي تهدد السلام والأمن في المنطقة، معلنة تأييدها «عاصفة الحزم». وباکستان التي اصطفت مع الدول العربية المشارکة في «العاصفة».
ماذا ستفعل إيران «الداعمة الأجنبية» أمام جارتيها الکبيرتين، ترکيا وباکستان؟
قد يکون الثمن، أو أوّله.







