أخبار إيران

الاتفاق النووي .. انتصارا جديدا من انتصارات ايران الوهمية

 



 
صوت العرب
16/7/2015



ديانا نوفان– لن تدوم ردة الفعل السريعة للشارع الايراني ولا حتی المشهد القصير للاحتفالات ،لأن الواقع سيفرض نفسه وستکون الاستجابة مختلفة تماما عندما تتضح اثار الاتفاق النووي علی الشارع الايراني وعلی السياسة الايرانية ، تضاربت التصريحات عقب الاتفاق النووي حيث جاءت تصريحات الروحاني خلافاً لتأکيد وزير الخارجية الأميرکي، اذ تحدث روحاني عن إلغاء کافة العقوبات الاقتصادية والتسليحية،علی
الرغم من ان الاتفاق حدد نوعية العقوبات التي ستلغی مما يظهر أن الانتصار المزعوم والحفاظ علی الخطوط الحمراء ثرثرة لا قيمة لها .


 علی الرغم من الأبواق الايرنية التي بدأت تروج له بوصفه الفتح المبين الا ان المعارضة الايرانية استدرکت الامر سريعا و وصفته بـ”السم النووي” الذي تجرع کأسه خامنئي، وفي تصريح لزعيمة المعارضة الإيرانية في المنفی، مريم رجوي قالت ” تراجع خامنئي عن خطوطه الحمراء، يقضي علی هيمنته ويحدث زلزالا في نظامه برمته”.


 ايران تتجرع سم الواقعية السياسية مرة ثانية في عمر ثورتها


 وحسب مراقبون سياسيون فأن توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع واشنطن، وليس مع دول الخمس زائد واحد کما سيحلو للمعلقين الممانعين أن يشددوا تخفيفا من هول اللحظة التاريخية الجارية عليهم.


 هذا اتفاق مع الشيطان الأکبر أولا وأخيرا، وما کان ليکون لو أنه غير ذلک. وهو اتفاق يعلن وصول اللغو الثوري الإيراني إلی خواتيمه، واضطرار إيران إلی تجرع کأس سم الواقعية السياسية مرة ثانية في عمر ثورتها بعد المرة الاولی في حربها مع العراق ،وهذا تسليم بحقائق موازين النظام العالمي الذي لا تستطيع کل عنتريات العالم أن تتجاوز شروطه .



انتصار ايران المتمثل بالاحتفاظ بحق الاستخدام السلمي للنووي هراء لا يمکن قبوله  ..
 
 لا يمکن اخفاء حقيقة استسلام ايران ، والتي ستتضح بعد أسابيع ،لکن المؤکد أن شروط التخصيب والعدد المسموح به من أجهزة الطرد، ومعها شروط التفتيش لمدة 25 عاما، وبعضها لن تسمح أبدا لإيران بالتفکير في إنتاج سلاح نووي، وبالطبع في ظل نص صريح بأن العقوبات ستعود في حال حدوث إخلال بالاتفاق، مع نص آخر يشير إلی أن العقوبات الخاصة بقضايا الإرهاب والصواريخ بعيدة المدی لن ترفع، وأن ما سيرفع هو العقوبات المتعلقة فقط بالبرنامج النووي.


 واحتفاظ إيران بحق الاستخدام السلمي للطاقة النووية، فإن ذلک رد لا يبتعد کثيرا عن الهراء، لأن الجميع يعلم الهدف الأصلي للمشروع ممثلا في السلاح النووي، وليس الاستخدام المدني للطاقة النووية، لأننا نتحدث عن بلد غني جدا بالنفط والغاز، ولا يحتاج تبعا لذلک إلی طاقة نووية لأغراض مدنية .


 فکيف لايران ان تصف الاتفاق النووي بالانتصار وقد أهدرت عشرات المليارات في تأسيس مشروعها النووي ،و دفعت أضعافها بسبب العقوبات التي ترتبت عليه، وها هي في النهاية تتنازل عنه من أجل رفع تلک العقوبات . 


مخاوف ازاء تدهور وضعية حقوق الانسان بعد الاتفاق


  رفضت طهران بقوة جميع المطالبات المتعلقة بحقوق الانسان ، وأعلنت أن موضوع حقوق الإنسان لن يکون جزءاً من المفاوضات ،وعبر نشطاء حقوق الإنسان عن قلقهم إزاء تجاهل الغرب للانتهاکات الخطيرة لحقوق الإنسان في إيران بسبب تحسين العلاقات الغربي الإيرانية، واعتبروا أن الاتفاق النووي المزمع عقده مع إيران سيؤدي إلی تدهور وضعية حقوق الإنسان في إيران أکثر. 


وتظهر تقارير مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أن وضعية حقوق الإنسان تدهورت بشکل کبير خلال العامين الماضين وفترة حکومة حسن روحاني المحسوب علی المعتدلين، قياساً مع السنتين الأخيرتين لحکومة محمود أحمدي نجاد، الرئيس السابق وهو من المتشددين وبعد إعلان خامنئي تبنيه استراتيجية «المرونة البطولية» للتغطية علی التنازلات الکبيرة التي قدمتها إيران خلال مفاوضتها مع الغرب، صعّد القضاء وتيرة سياسة القبضة الحديدة التي تعتمدها ايران ، اي انتصار واي اتفاق هذا الذي لا يملک ان يحترم الحقوق الانسانية ولا يدافع عنها لا بل و يزيد من انتهاکاتها ومآسيها . 


سيمضي وقت لتبيان تفاصيل الاتفاق، وحجم التنازلات التي أقدمت عليها إيران برعاية مباشرة من الولي الفقيه بغية إنقاذ النظام في طهران. وسيمضي ربما وقت أطول لتذبل الاحتفاليات البلهاء بتوقيع الاتفاق بوصفه انتصارا جديدا يضاف إلی سجلها من الانتصارات الوهمية،هذا لا ريب فيه. وما لا ريب فيه أيضا أن إيران ستسعی في الوقت الفاصل إلی المزيد من إضرار دول المنطقة عبر أدواتها، للتغطية علی حقيقة الاتفاق أولا ولإلهاء أهل هذه البلاد باستحقاقات تساويها في الضعف مع إيران.

زر الذهاب إلى الأعلى