“حزب الله السوري” لتعزيز نفوذ إيران سياسياً

العربي الجديد
20/2/2015
بقلم: ألکسندر أيوب
يبدو أن وجود قيادات من إيران وحزب الله لإدارة العمليات في الجنوب السوري، وتزامن فتح الجبهات بين أرياف درعا والقنيطرة وريف دمشق الغربي، إضافة إلی الضجة الإعلامية التي يسوّق لها النظام لهذه المعرکة، هو من قبيل خلق وضع مفاده بأن ما يجري هو أبعد من مجرد حملة عسکرية لاسترجاع نقاط ميدانية خسرها النظام في تلک المناطق.
وعن أهداف تلک الحملة العسکرية، يکشف عضو الهيئة السياسية في “الائتلاف الوطني” المعارض، نائب رئيس “الائتلاف” السابق، محمد قداح لـ “العربي الجديد”، معلومات عن “مشروع جديد تصوغه إيران، ومن خلفها النظام السوري وحزب الله، کون ما يجري اليوم في الجنوب السوري، أبعد من مجرد حملة عسکرية تهدف إلی القتل والتدمير الذي ينتهجه النظام عادة”. ويضيف أن “إيران تعمل اليوم، ومن خلفها حزب الله والنظام السوري علی إنتاج منطقة جغرافية أقرب للجنوب اللبناني، من حيث الترکيبة الطائفية والحزبية المسلحة بشعار المقاومة”.
ويوضح أن “النظامين الإيراني والسوري اختارا المنطقة الجنوبية من سورية لإنتاج تجربة حزب الله السوري، في هذا الوقت تحديداً من عمر الثورة السورية، بهدف إيجاد قوة عسکرية ـ سياسية في الجنوب السوري”. ويعتبر أن “لهذا الأمر أهمية حدودية مع الأراضي السورية المحتلة من قِبل إسرائيل، علی أن تدّعي تلک القوة احتکار العمل المقاوم للاحتلال الصهيوني للجولان، مستغلّة مشاعر الشعب السوري التاريخية، المعادية للمشروع الصهيوني، من أجل تنفيذ أهداف استراتيجية تخدم النظام السوري والسياسة الإيرانية في الشرق الأوسط”.
ويضيف قداح أن “الأهداف القريبة لهذا المشروع الثلاثي علی يد إيران وحزب الله ونظام الأسد، تتجلّی أولاً، في جعل مقاتلي الجيش الحر في الجنوب السوري بوضعٍ حرجٍ، أمام تلک الکتلة العسکرية الجديدة، مما سيؤدي إلی انقسام الحاضنة الشعبية للثورة، نتيجة إظهار الجيش الحر في الجنوب وکأنه يدافع عن العدو الصهيوني”، تبعاً للتسمية التي يعمّمها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله “جيش لحد السوري”، في إشارة إلی عملاء إسرائيل في جنوب لبنان قبل التحرير عام 2000.
ولفت قداح إلی أن “نظام الأسد، ومن ورائه إيران، يعملان علی استيلاد منطقة عازلة عند حدود الجولان المحتل،ّ وإقامة کتلة عسکرية سياسية، تقوم بدور جيش لحد الجنوبي في لبنان، في حماية حدود الکيان الإسرائيلي، ما يعدّه محور ما يُسمّی بالمقاومة والممانعة، عربون ولاء جديد، وسبباً لبقاء نظام الأسد في الحکم”.
ويؤکد قداح أن “إيران ترمي إلی إضفاء طابع سياسي علی تلک الکتلة العسکرية الجديدة، لتتمدد سياسياً باتجاه العاصمة دمشق، بشکل أشبه بکيان سياسي جديد، يعطل أي شکل من أشکال الحياة السياسية مستقبلاً، في حال تمّت أي تسوية بين النظام والمعارضة”.
وأشار إلی أن “تلک الکتلة السياسية العسکرية، ستؤدي أهدافها بالنسبة إلی إيران، عبر تقوية الدور الإيراني في الشرق الأوسط، وجعله لاعباً أساسياً يجب أخذ مصالحه بعين الاعتبار، واتخاذه شريکاً للولايات المتحدة والدول الکبری في الحفاظ علی الأمن الإقليمي للشرق الأوسط، بالتعاون مع إسرائيل”.
وتؤکد مصادر محلية في محافظة القنيطرة، أن “تلک الفکرة ليست جديدة، ولکنها تُقدّم اليوم بصياغة مختلفة”. وتضيف أن “إيران سعت عبر النظام السوري منذ عام 2010، إلی الاجتماع مع مشايخ القری الواقعة علی حدود الجولان، من أجل تجنيد شبابها في حزب مسلح مقاوم للوجود الإسرائيلي”.
وتتابع المصادر أنه “بعد اندلاع الثورة السورية وخسارة النظام السوري المساحة الأکبر من القنيطرة لمصلحة کتائب المعارضة المسلحة، عمدت قوات النظام إلی تشکيل نواة في تلک المنطقة، عبر تجنيد أبناء القری، تحديداً في قريتي خان أرنبة وحضر، وإمدادهم بالسلاح والذخيرة الکاملة”.
وقد سهّلت معرکة درعا المفصلية بدء هذا المشروع بشکل أوسع، في ظلّ خسارة النظام السوري تلّ الحارة الاستراتيجي، التي مثّلت انتصاراً کبيراً للثوار بالدرجة الأولی، وهو المشرف علی مناطق عدة في ريف دمشق الجنوبي، ويحتوي علی منظومة رادار متطورة، وکتيبة حرب إلکترونية مهمّتها مراقبة حرکة المطارات الإسرائيلية، ويکشف علی الجولان السوري المحتل حتی بحيرة طبرية.







