أخبار إيران

مفهوم «الإعلام الحربي» في النظام الإيراني

 

 

12/1/2017

 

يعد “الإعلام” خط التماس الأول في الحروب، يتحرک بالتزامن مع الآلة الحربية العسکرية بهدف حشد الرأي العام، سواء کانت وسائله صادقة أو مبالغة أو مضللة وکاذبة، بهدف تقديم صورة مشوهة أو سلبية للعدو، ويعمد إلی إبراز نماذج بطولية فذة لجنوده يجني علی إثرها دعماً شعبياً واسع النطاق.
و”الإعلام الحربي” مصطلح ظهر في الشرق الأوسط، کجبهة من جبهات الشيعة في بؤر الصراع بالعراق وسوريا ولبنان واليمن، في تسمية حاولت فيها إيران إظهار “نقاء معارکها”، عبر استعراض صور وهمية لأهداف حروبها في المنطقة.
وتحمل أذرع إيران في المنطقة؛ حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، ونظام بشار الأسد في سوريا، أجهزة إعلامية ترفع شعارات حماسية تقود جُلها إلی تحفيز الهمم ودعم الجبهات في بؤر الصراع.
وفي وقت سابق، أکد مساعد العمليات في قيادة أرکان القوات المسلحة الإيرانية، العميد علي شادماني، أن “إيران تدعم الحوثيين بالاستشارات العسکرية والمساعدات المعنوية والإرشادات”، مضيفاً خلال حوار مع وکالة أنباء “فارس” التابعة للحرس الثوري، في 25 أبريل/نيسان 2015، أن إيران تعلن بصراحة أنها تدير وتدعم ما وصفها بـ “المقاومة”، وقال: “نحن أعلنَّا- وبشکل علني- دعمنا للمقاومة اليمنية شأنها شأن المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية والأفغانية وسنساعدها”.
وعادةً ما تستخدم الجيوش النظامية مصطلح “الإعلام العسکري”، غير أن الجماعات والفرق القتالية تستخدم عادة مصطلح “الإعلام الحربي”، حيث يعمل هذا المصطلح علی الاستئثار بقلوب المدنيين وربط الصورة الذهنية لهم بالحرب الدائرة، ما يکون سبباً قوياً في تأليب قلوبهم علی الطرف الخصم، وتحريک ميولهم العاطفية لتقديم الدعم للمليشيات المحاربة. ويعمد الإعلام الحربي إلی نقل نماذج من الشجاعة والتضحية لمقاتلين عبر مقاطع مصورة مختلفة، وأحداث وقصص متنوعة، تثير حماس المؤيد، وترهب المعارض.
ولرسم الصورة الحماسية في ذهن المدنيين، اعتمد الإعلام الحربي للمليشيات الشيعية في المناطق المختلفة علی الخطاب التفاعلي أکثر من الخطاب الإخباري، حيث يقود هذا النوع من الخطاب المدنيين نحو التحرک والعمل في اتجاه يکون محسوماً مسبقاً، ومساراً استهدفه هذا الإعلام قبل بث خطابه التفاعلي.
ولم يکتف، عادةً، الإعلام الحربي للمليشيات الموالية لإيران باستهداف المدنيين والمواطنين فحسب، بل تضمنت خريطتهم الإعلامية استهداف الرأي العام العالمي والإقليمي علی حد سواء، ما يجعله متعاطفاً مع ما يقوم به، رافضاً- ولو ضمناً- رد فعل الطرف المقاوم، وهو ما بدا جلياً في بعض مواقف الأمم المتحدة بشأن سوريا واليمن والعراق، حيث اتسمت بعض تقاريرها بالجور والتحيز، وکانت بحق دعماً قوياً للمليشيات الإيرانية، برغم تعدد الشواهد علی حجم الافتراء الذي يروجه الإعلام الحربي الموالي للمليشيات.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.