حديث اليوم

«الرمي الحر» ضروري ولکنه خطير!

 


 
تعبير «الرمي الحر» الذي استخدمه علي خامنئي في خطابه في 7 حزيران أمام عناصر في الجامعات، أثار سجالا ومناکفات واسعة بين أزلام النظام وعناصره ووسائل الاعلام التابعة له بين الجناحين حيث لکل واحد منه تعبيره وتفسيره الخاص لتصريحات خليفة الرجعية.
وقال خامنئي لهذه العناصر: «انکم ضباط الحرب الناعمة حين تشعرون بوجود خلل في الجهاز المرکزي بحيث لا يستطيع الادارة بشکل صحيح فستکونون هناک أحرارا في الرمي، أي يجب أن تقرروا بأنفسکم وتفکروا وتجدوا وتتحرکوا وتبادروا».

يتبين من هذا الکلام أن الهدف من تعبير «الرمي الحر» الذي أطلقه خامنئي، هو حکومة روحاني والغاية هي امتصاص مرارة فشل خامنئي في مسرحية الانتخابات. ويعلم الجميع أن الرجل والمرشح المفضل لدی خامنئي في مسرحية الانتخابات، کان رئيسي الجلاد، وعمل خامنئي بکل ما بوسعه، لکي يخرجه من صناديق الاقتراع، ولکنه اضطر مرة أخری أن يتنازل عن رغبته وهندسته ويرضخ لقبول روحاني، وذلک بسبب الخط الأحمر الذي رسمه وهو وقوع انتفاضة جماهيرية وخوفه من خروج العامل الشعبي الی الشوارع. ولکن ولکي لا تتعرض هيمنته للمس والتشکيک، کان عليه أن يقص أجنحة روحاني ولا يسمح له بمطالبة المزيد من الحصة في السلطة والثروة جراء انتصاره في مسرحية الانتخابات، لذلک أثار صخب وثيقة اليونسکو 2030 وبذلک تمکن من خلال ذلک فرض أول تراجع وهزيمة علی روحاني بعد الانتخابات.
وفي هذا السياق تأتي اثارة قضية «الرمي الحر» من قبل خامنئي. وهکذا يستعرض خامنئي ما يمتلکه من قوات وعناصر بلطجية منظمة يفقدها روحاني، ويکشر عن أنيابه، ويرسل رسالة لخصمه بأنه سيقضي عليه بقواته في حال عدم خضوعه لأوامره. 
ولکن في الأيام القليلة الماضية، حاول عناصر کل جناح والاعلام الموالي لهم التفسير عن تعبير «الرمي الحر» کل حسب منطلقه الفکر وعلی نطاق واسع. نظرة الی بعض من هذه التفاسير لاتخلو عن الفائدة:
أشار الملا ماندغاري عضو سابق في برلمان النظام من جناح خامنئي الی الصخب المثار حول «الرمي الحر» في الفضاء المجازي وفي القنوات الفضائية وقال: «القول بأن کل واحد يرفع السلاح أو يطلق النار، فهذا خطأ للغاية. من الذي قال ذلک؟ انهم يريدون اثارة حرب أهلية، کل هذه الأحاديث غير مضبوطة..» (الشبکة الثالثة لتلفزيون النظام-15 حزيران2017). 
وأما الملا حسيني همداني امام جمعة خامنئي في کرج فيقول: «…أمعنوا النظر في ”الرمي الحر“ حتی لا يتم تفسيره بالخطأ، هذا التعبير ليس بمعنی أن کل واحد هو حر، فعلی التنظيمات أن يواظبوا علی تصرفاتهم وسلوکياتهم».(وکالة أنباء فارس الحکومية 9 حزيران2017). 
بدوره قال المتحدث باسم کتلة «اميد» (الأمل) بهرام بارسايي: «مع الأسف استنبط البعض من تعبير ”الرمي الحر“ معنی قهريا، فتصوروا أن هذا التعبير هو جواز لمواجهات صعبة، خلافا للتعبير الواضح».( صحيفة آرمان الحکومية ـ 15 حزيران 2017).
من جهة أخری قال المتحدث باسم الحکومة نوبخت: «أن يستغل البعض کل تعبير يطلقه سيادته (خامنئي)، لاخراج الخصم من الميدان، ليس أمرا بسيطا» (صحيفة جمهوري الحکومية -14 حزيران 2017).
ويتضح بذلک أن الجناحين کلاهما قلق. سبب مخاوف جناح روحاني واضح، ولکن لماذا جناح خامنئي قلق؟ لو نظرنا بشيء من التمعن لوجدنا أن قلقهما يأتي خوفا من حض العنصر الشعبي الذي وصفه خامنئي نفسه في أحد خطاباته قبل الانتخابات بالتباينات الاجتماعية وحذر من ذلک بشدة. انه وخوفا من هذا العامل اضطر الی الرضوخ لقبول روحاني. ولو انه اضطر بعد الانتخابات من قص جناح روحاني، ولکن يواصل هذا الأمر الی حد عدم اثارة الوسط الجماهيري الذي يتهيب منه. لأن خامنئي أدری من الکل أن العناصر التي خاطبهم بأمر «الرمي الحر» هم أوباش لا يتقيدون بالنظم ويفسرون ذلک بالقيام بحملات في المجتمع بذريعة الحجاب والموسيقی ومنع حضور النساء في الملاعب وغيرها. وبالتالي قد يخلقوا مشاکل للنظام. ولذلک رأت صحيفة «وطن امروز» في عددها الصادر يوم 12 حزيران اعطاء توضيح بهذا الصدد کأمر ضروري وقالت «لم تصدر القيادة اطلاقا أمرا بالشغب والاضطرابات، وحتی في بعض المراحل حينما قامت بعض التيارات بأفعال کهذه، فان القائد قد استنکر فعلتهم حتی لو کان التيار ثوريا!».
لکن في الوقت نفسه تتهم عناصر جناح خامنئي والاعلام التابع له، الجناح المنافس بأنه يعتزم حرف «الرمي الحر» من مساره. وکتبت صحيفة «رسالت» في عددها الصادر يوم 13 حزيران بهذا الصدد: «اذا عزموا علی اثارة الطلاب والعمال والمعلمين علی أصل النظام هذه المرة أيضا مثل ما فعلوه سابقا في استغلال التصدعات الاجتماعية، فيجب هنا أن نستبقهم ونثير الشباب الثوريين في تصدر المطالبات الشعبية».
طبعا بعض عناصر جناح روحاني ولکي يبعدوا خطر «الرمي الحر» عن أنفسهم وعن حکومة روحاني، قد أطلقوا هکذا تفاسير عن هذا التعبير. وبالتحديد قال علي مطهري نائب رئيس البرلمان «ان الطلاب وفي حال مواجهة الخلل في کل القطاعات منها الحجاب الاسلامي والمساس بحرية التعبير والاعتقالات دون توضيح، والطلاب المشکوک في نزاهتهم أمنيا والحصر دون حکم قضائي، هم أحرار في الرمي». (مقابلة علي مطهری مع موقع «بيت الشعب» ـ 14 حزيران2017).
وحتی وصيف خامنئي في مدينة مشهد الملا علم الهدی المشهود بمعاداته الجنونية لحرية النساء واقامة الحفلات الموسيقية وغيرها ومسألة الحجاب، هاجم علي مطهري في قضية «الرمي الحر» وتفسير الأخير من هذا التعبير وحاول أن يوجه البوصلة نحو حکومة روحاني وقال: «هذا الرمي الحر الذي أطلق هو حسم کل الأجهزة المسؤولة من التنفيذية والقضائية وأنتم بصفتکم ضباط الحرب الناعمة عليکم أن تعملوا کقائد» ( صلاة الجمعة في مدينة مشهد ـ 16 حزيران 2017).
لماذا يا تری يطلق خامنئي تعبيرا يثير هکذا نقاشات؟ فهل هناک تعمد في الأمر؟ يجب کشف الحل في عجز الولي الفقيه وتسقاط هيبته. لکونه لا يستطيع أن يتکلم بصراحة ويأمر، ولذلک يتحدث بکلمات لها أوجه مختلفة ومتشعبة يمکن التفسير منها تفاسير مختلفة حتی يمکن التهرب منها وفق مقتضيات الحال بقوله انني لم أقصد ذلک! علی أية حال ان أحد أهداف خامنئي من تعبير «الرمي الحر» هو رفع معنويات عناصره خاصة بعد فشلهم في الانتخابات الأخيرة. حيث أکد خامنئي لهم مرات عدة في خطابه هذا ألا ييأسوا ويساورهم الاحباط! وحاول أن يفهمهم بأنهم لم يفقدوا کل شيء في خسارتهم في الانتخابات بل أمامهم «فرص عديدة للعمل» منها في الجامعات «لا تقولوا لا يعود يمکن العمل في الجامعات!».
ولکن الی أي مدی يمکن أن تنعش هذه المحاولات لرفع المعنويات، عناصر النظام المنهارة ودفع روحاني الی التراجع؟ وبأي ثمن؟ يجب أن نعلم أن خامنئي هو محصور بين عاملين أو خطين أحمرين متناقضين: خط أحمر لاثارة العنصر الشعبي والخط الأحمر الثاني هو حفظ هيمنته. ادراک هذا التناقض سيوضح الکثير من التصرفات الغامضة المتناقضة التي يبديها خامنئي.
من الواضح أن أحد العوامل وأحد الآليات التي يحتفظ بها خامنئي لحفظ هيمنته هو هؤلاء الأنذال الذين يصفهم بـ«ضباط الحرب الناعمة» ويعدهم آخر وسيلة لانقاذ نظامه. انه کان قد صرح في وقت سابق : «انهم يشنون هجمات علی الشباب الحزب اللهي والثوريين باسم المتطرفين.  بينما هؤلاء هم الذين يملأون الساحات وينزلون إلی الميدان عند الحاجة».(9 ايلول 2015). کما قال في هذا الخطاب : «ان خطابي موجه لتلک المجموعة الثورية والحريصة علی قضايا الثورة… التي تری المعنی الحقيقي لکلمة الثورة الاسلامية وسيلة لانقاذ البلاد وتأمين مستقبل البلاد. ان خطابي موجه لهؤلاء».
ولکن الحقيقة هي أن تأليب الأنذال الحزب اللهيين بدافع «الرمي الحر» له تداعيات خطيرة وغير متوقعة، فمن جهة تقود التناقض بين الجناحين الحاکمين نحو التعارض ومن جهة أخری يمکن أن تؤدي الی انفجار المجتمع المحتقن الذي يعاني من مختلف المضايقات خارج تحمله. هل ارتکب خامنئي باثارة تعبير «الرمي الحر» خطأ استراتيجيا قاتلا؟ علی نمط تلک الاخطاء التي يرتکبها الطغاة في أواخر أيام عهدهم؟ المستقبل سيجيب علی هذا السؤال. 

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.