مشروع تعزيز ميلشيات البسيج.. خوف من الانتفاضة

قدم برلمان النظام في جلسته العلنية يوم الثلاثاء 26 يناير خلال دراسة النظام الداخلي لقوات الحرس، الفصل الرابع له الذي يتعلق بميليشيات البسيج المعادية للشعب تحت عنوان «مشروع تعزيز البسيج» کمشروع مستقل وتم تبنيه بـ150 صوت موافق مقابل 17 صوت معارض و9 صوت ممتنع.
وبموجب هذا المشروع فان قواعد البسيج تؤسس في کل المجمعات التجارية والسکنية بدءا من القری والمدن والی المساجد والأحياء والی الوزارات والادارات ومن المدارس حتی الجامعات وحوزات الملالي والی الاتحادات والأندية الرياضية والمراکز الرياضية وعلی «کافة الأجهزة التنفيذية والمؤسسات العامة» التعاون مع قوات البسيج.
وبشأن هذا المشروع، تکلم عدد من أعضاء البرلمان وأثاروا بعض النقاط التي تبين من جهة الهدف من المشروع ومن جهة أخری تکشف الی حد ما عن المشکلات التي يخلقها المشروع أثناء تنفيذه. وقال أحد أعضاء البرلمان يدعی قاضي بور: «علينا أن يکون لنا قواعد للبسيج في کل مکان. عندما نقول الجيش العشرين مليون من البسيج يجب أن نساند البسيج… ألا يجب أن يکون للبسيج حضور علی الساحة؟ … ان وجود البسيج وقواعده في کل مکان هو نعمة. ربما تکون المشاکل الجزئية مادية ولکن البسيج لديه اعتبار يمکن أن يشتري أرض القاعدة ويبني العقار…».
ثم أشار قاضي بور الی تجربة تأسيس البسيج من قبل قوات الحرس في العراق وسوريا وأضاف: «نظرا الی تجاربنا في الحروب التي کان لدينا في العراق وسوريا، يجب علينا أن يکون لدينا قواعد البسيج في کل نقاط البلاد خاصة المناطق النائية مثل المجمعات السکنية لمشروع ”مسکن مهر“ في کلشهر بمدينة اروميه و ”کول مانخانه“ في اروميه و…. لأن هذه الأماکن لاتوجد فيها مخافر للشرطة.
علينا أن يکون لدينا حضور نشط في کل مکان لکي نستطيع دحر المؤامرات. لا تنسوا عاشوراء عام 2009 کوننا تساهلنا الی حد ما فتعرضنا قواعدنا للهجوم واستشهد 7 من أفراد البسيج في طهران. علينا أن نکون أقوياء أعزاء».
وبذلک يتضح بأن الهدف من هذا المشروع هو ازالة الخوف الذي يساور النظام من جراء تکرار انتفاضة عاشوراء2009 خاصة يعرف النظام أن هذه المرة اذا اندلعت النيران فان الآمر سينتهي.
ولکن هل من الممکن تنفيذ هذا المشروع أو اذا تم تنفيذه ما هي المشکلات التي يخلقها المشروع؟ وقال ممثل الحکومة الذي حضر الجلسة في معارضة المشروع الوهمي ان هذا المشروع «بسبب التداخل مع وظائف بعض الأجهزة التنفيذية» سيخلق مشاکل کبيرة وطلب اعادة المشروع الی لجنة الأمن النيابي لکي يتم تدارسه بدقة ويتم تقديم مشروع أتقن. کما تطرق اثنان أو ثلاثة من أعضاء البرلمان الی بعض المشکلات بينهم علي مطهري کما حذر عضو آخر من برلمان النظام من المفهوم السياسي الذي يحمله المشروع والانطباع الذي يتبادر الی الآذهان بأن النظام غير مستقر ويعيش في أزمة أمنية وقال «لاحظوا أيها الأصدقاء، ان حضور البسيج في البلدات السکنية والمجمعات التجارية لا ضرورة له بل له آثار سلبية لأنه يعطي طابعا أمنيا للبلد. واذا کان الهدف هو حفظ الأمن في المجمعات السکنية والتجارية فلدينا قوی الأمن الداخلي لذلک فان حضور البسيج في هذه الأماکن ليس من المفيد بل يخلق بعض الظنون لذلک من الأفضل انتفاء المشروع».
وأشار نائب آخر في برلمان النظام باسم ابراهيم نکو الی عدم امکانية تنفيذ المشروع وقال بداية لکي لا يتهم بأنه معارض للبسيج «قبل أن أعطي ملاحظاتي لابد من الاشارة الی أنني أفتخر بأنني شخصيا عضو من البسيج وأقبل أيدي کافة البسيجيين الأعزاء والکادحين في بلدي. ولکن أيها الاصدقاء لاحظوا،اننا نريد أن نصدر قانونا وندون قانونا،فعلينا أن لا نعمل لا يمکن تنفيذ أي من هذه البنود غدا لکي لا يضحکون علی ذقوننا ويقولون مثقل مستعين بذقنه! أية مؤسسات وأية دوائر تتعاون التعاون اللازم مع بسيج المستضعفين؟ اننا وصلنا الی طريق مسدود في کثير من الجهات وهم لا يتعاونون معنا التعاون اللازم».
الواقع النظام ومن أجل تمرير کافة مشاريعه القمعية يصل الی طريق مسدود. طبعا نواب البرلمان لايتکلمون عن کيفية الطريق المسدود ولکن کل المشکلة هي ناجمة عن مقاومة الشعب حيث تظهر بأشکال مختلفة منها في تنبيه الميليشيات والهجوم علی أوکارهم. لذلک: عندما تتعدد أوکار البسيج وتتسع فتتعرض للهجوم أکثر بنفس الحجم. ثم ان توسيع البسيج سيزيد من احتکاکاته مع الجهات والمؤسسات الرسمية والحکومية أکثر فأکثر وأن هذه المواجهات ستزيد من التناقضات الداخلية للنظام وتجعل البسيج أکثر منبوذية. وهناک عامل آخر هو عدم وجود اندفاع لدی ميليشيات البسيج أنفسهم کونهم ينخرطون في هذه المؤسسة القمعية لمجرد الحصول علی الراتب وابتزاز المواطن والنظام غير قادر علی تمرير أهدافه القمعية بشکل فاعل من خلال ميليشياته في البسيج







