مقالات

قتل متعمد مع سبق الاصرار للاجئين الايرانيين في العراق

ايلاف
2/1/2013

 

بقلم: محمد إقبال*


فيما تعم المظاهرات ضد الحکومية في عدة محافظات عراقية وسط حالة من الغضب احتجاجا علی الممارسات التعسفية لهذه الحکومة، بثت وکالة أسوشيتدبرس يوم 24 ديسمبر 2012 خبرا بعنوان “المنفيون الايرانيون يلقون باللائمة علی العراق بسبب حالة وفاة في المخيم” قالت فيها نقلا عن متحدث باسم المقاومة الإيرانية «أن أحد أعضائها توفي بعد ان منعت السلطات العراقية الشهر الماضي من ادخاله الی المستشفی». وتابعت أسوشيتدبرس في خبرها قائلة «ان بهروز رحيميان 56 عاماً توفي. لقد کان يسکن في مخيم ليبرتي حيث بدأ يتلوی ويتأوه من شدة الالم الذي داهمه في القفص الصدري في 25 نوفمبر الماضي.. وتقول المجموعة ان رحيميان نقل الی مستشفی ببغداد ولکن المسؤولين العراقيين أرهبوا الأطباء هناک وبالنتيجة تم اعادته علی وجه السرعة الی مخيم ليبرتي بعد تلقيه کمية من الأدوية. وأکد المجلس الوطني للمقاومة الايرانية أن رحيميان توفي اثر تعرضه للجلطة القلبية. وتحمل المجموعة الحکومة العراقية المسؤولية عن وفاته کونها لم تسمح بادخاله ومعالجته في المستشفی منتقدة بعثة الأمم المتحدة في العراق لما اعتبرته عدم اتخاذ التدابير الکافية للتدخل في الأمر».
وکان السيد بهروز رحيميان من الأعضاء القدامی لمجاهدي خلق ومن عائلة معروفة في محافظة مازندران شمالي إيران وقبل استشهاد رحيميان کان قد  استشهد کل من بهمن و فيروز و بيژن رحيميان، والثلاثة هم أشقاء لبهروز رحيميان، کما توفيت زوجته واثنين من أبناء خاله واثنين من أفراد عائلته والذين کانوا يناضلون في صفوف مجاهدي خلق  ضد نظام الملالي.
يُداهم السيد رحيميان في 25 نوفمبر 2012 ألم شديد في القفص الصدري، الامر الذي استدعی نقله علی وجه السرعة کحالة طارئة الی مستشفی ببغداد. ويقرر الأطباء في المستشفی أن يدخلوه الی قسم العناية الحثيثة، غير أن رجال الاستخبارات العراقية حالوا بين رحيميان ودخوله الی المستشفی عبر ممارسة الضغط علی الأطباء وترهيبهم ليمتنعوا عن ادخاله. ويتصل مترجم المريض ومن موقع المستشفی هاتفيا برئيس فريق رصد يونامي (هيئة مساعدة العراق في الأمم المتحدة) في مخيم ليبرتي ويشرح الموقف والحالة الصحية المتدهورة التي تعرض لها بهروز رحيميان وعملية منعه من النوم في المستشفی، ولکن مع الأسف لم يتم اتخاذ أي خطوة، فکانت نتيجة الضغط والتهديد والارهاب الذي مارسه رجال الاستخبارات العراقية ضد الاطباء هو اعادة بهروز الی ليبرتي وبيده کمية من الأدوية التي لا تسمن ولا تغني من جوع جراء حالته الخطيرة المتمثلة بالام شديدة في القلب. وأخيرا اسفرت هذه التصرفات الرعناء وغير الانسانية إلی إستشهاد مريض کان من الممکن انقاذه ومعالجته بسهولة.
وعلی أساس الخبر نفسه «قال محمد شياع السوداني وزير حقوق الانسان العراقي لوکالة أنباء الاسوشيتدبرس انه سيبدأ تحقيقاً في هذا الملف ”وانه اذا کان هناک مشکلة فانه سيکشفها”».. وتضيف أسوشيتد برس قائلة «وبدورها قالت الناطقة باسم الأمم المتحدة في بغداد ان الأمم المتحدة علی دراية بوفاة رحيميان وأن راصدي حقوق الانسان التابعين للأمم المتحدة يسعون لکشف ملابسات هذا الملف». غير أن للحکومة العراقية ولليونامي خلفية وسابقة مشينة جدا فيما يتعلق بـ«التحقيقات» وتقصي الحقائق في مثل هذه الامور التي تتعلق باللاجئين الايرانيين في العراق، حيث وبعد مجزرة الثامن من أبريل 2011 في مخيم أشرف التي ترکت ورائها 36 شهيدا واکثر من 1000 جريح أعلنت المفوضة السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة «يجب اجراء تحقيق کامل ومستقل وشفاف ويجب محاکمة المسؤول عن استخدام القوة  المفرطة». وإن السيد اد ملکرت الممثل السابق للأمين العام للأمم المتحدة في العراق هو الآخر أکد علی ضرورة اجراء هذه التحقيقات. ولکن بعد مدة قصيرة علی وقوع هذه المجزرة (آب 2011) وبسبب رفضه بلاغات نوري المالکي الخاصة باعادة الانتخابات غادر العراق والی الابد، ليأتي خلفه السيد مارتن کوبلر الذي يعرف القاصي والداني تحيزه الواضح والمفضوح للحکومة العراقية وخاصة فيما يتعلق بملفي أشرف وليبرتي، حيث لم يشر کوبلر في أي من تقاريره الدورية إلی مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلی هذا الموضوع ولم يحدد من يتولی مسؤولية التحقيقات في الأمم المتحدة؟ ومن الذي يجب أن يحقق في ذلک؟ ومن الذي يرفع تقريراً عن ذلک؟ ومن الذي يجب أن يرغم الحکومة العراقية الی اجراء التحقيقات؟ ولماذا لم يتطرق تقرير يونامي للأشهر الستة الأولی للسنة 2012 الی هذا الموضوع. وما الذي فعله يونامي وکوبلر لاجراء التحقيقات؟
إن السيد کوبلر يعرف المبدأ الثابت بأنه ومن أجل التفادي لتکرار جريمة فإن اجراء التحقيق حول الجريمة ومعاقبة مرتکبيها يشکل عنصراً مهماً. إن تناسي التحقيقات هو تحفيز الحکومة العراقية والنظام الايراني علی ارتکاب جرائم لاحقة.
وسبق للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن کشف في 20 فبراير الماضي عن وثيقة لرئاسة الوزراء العراقية تطمئن نظام الملالي بأن «عناصر مجاهدي خلق في مخيم ليبرتي سيکونون تحت سيطرة مباشرة للقوات العراقية» وأن هذه الظروف «ستشل هذه المنظمة.. وسيکون عناصرها في ليبرتي بمثابة الاموات». وطبعا هناک وثائق أخری في هذا الصدد بعضها تم الاعلان عنه والبعض لم يتم الکشف عنه بعد. ولکننا واذا ما نضع هذه الوثائق بجانب تصرفات عناصر الاستخبارات العراقية في منع ادخال مريض يقول الاطباء أنه يجب أن يبقی في قسم العناية المرکزة (CCU) لکي ينقذ من الموت ونضعها إلی جانب عدم اتخاذ أي اجراء من قبل موظفي کوبلر ويونامي، لنری أنها تعتبر حقوقيا وقضائيا قتل متعمد مع سبق الاصرار والترصد وممکن متابعتها في مراجع قضائية.
إن من شارک في هذه الجريمة سواء اکان عراقيا أو من الامم المتحدة، آمرا أو منفذا، سواء اکان مجرد عضو  أو سلطة عليا في الأمم المتحدة يجب أن يحضر أمام المحکمة ليتحمل مسؤولياته تجاه هذه الجريمة النکراء.


* خبير إستراتيجي إيراني

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.