أخبار إيرانمقالات

هل يلغي ترامب اتفاق إيران النووي؟

 

 


الحياة اللندنية
27/5/2017
 
بقلم: سليم نصار


 عندما قام ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بزيارته واشنطن، أعلن البيت الأبيض في حينه أن الرئيس دونالد ترامب توصل مع ضيفه الی تطوير برنامج أميرکي- سعودي ينطوي علی استثمارات تتجاوز قيمتها مئتي بليون دولار. وجاء في الإعلان أيضاً أن هذا البرنامج المشترک سيعمل خلال السنوات الأربع المقبلة (أي مدة ولاية الرئيس) علی معالجة مشکلات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتکنولوجيا، الأمر الذي ينتهي بإقامة تحالف بين الدولتين.

في القمة العربية- الإسلامية- الأميرکية التي عقدت في الرياض بحضور قادة وممثلي 55 دولة، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن تجديد اتفاق الشراکة الذي دشنه الملک المؤسس عبدالعزيز والرئيس الأميرکي فرانکلن روزفلت عام 1945. وانتقد ترامب في خطابه المسهب سياسة سلفه باراک أوباما الذي قوّض الشراکة الأميرکية- السعودية بعد مرور أکثر من سبعين سنة، ليؤسس شراکة بديلة مع إيران، الدولة التي وصفها ترامب بأنها تغذي الإرهاب في الشرق الأوسط.

والثابت من مراجعة مضمون المداخلات التي ألقاها بعض المشارکين في القمة، أن إيران کانت مستهدفة من قادة الدول الخليجية الذين عبروا عن قلقهم من تدخلها المتواصل في شؤونهم الداخلية.
ورأی أمير الکويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في کلمته أن الضرورات الأمنية توجب حماية حدود البلدان من الاعتداءات المتکررة، ملمحاً الی ما يقوم به الحوثيون في اليمن. وکان بهذا التلميح يشير الی خطورة الحرب التي اندلعت بواسطة بدر الدين الحوثي الذي أقام سنوات عدة في طهران، وتأثر بالحرکة الخمينية التي دعمته وشجعته علی الإقتداء بالنموذج الإيراني.

يطلق الحوثيون علی أنفسهم تسمية «أنصار الله». ويعتبر المراقبون أن هذه الجماعة تشکل أکبر ميليشيا في اليمن، إذ يقدّر عدد أفرادها بنصف مليون مقاتل. وهم منتشرون في صعدة وجوارها، ولکن تحالفهم مع غريمهم السابق الرئيس علي عبدالله صالح ساعدهم علی التمدد باتجاه عمران ثم العاصمة صنعاء.
تتهم الرياض طهران بأنها تستغل اندفاع الحوثيين لإحداث إرباک أمني في السعودية بغرض الالتفاف علی منطقة الخليج مثلما حاول أن يفعل جمال عبدالناصر. ففي عام 1962 قامت مصر بتحريض بعض العناصر العسکرية في اليمن الشمالي لإحداث انقلاب ضد نظام الإمام محمد البدر، انتهی باندلاع حرب أهلية لم تهدأ أحداثها إلا في عام 1970. أي عندما قرر اليمنيون اختيار حق تقرير مصيرهم بعيداً من التأثيرات الخارجية.
وبعکس التورط العسکري الذي استنزف قوات عبدالناصر، تدّعي طهران الوقوف علی الحياد في حرب شرسة تؤمن لها مختلف وسائل الأسلحة المتطورة. وکان من نتائجها المروعة مقتل أکثر من خمسة آلاف مدني، وتشويه تسعة آلاف آخرين، إضافة الی تفشي مرض الکوليرا الذي حصد عدداً کبيراً من الأطفال.

وأشار آخر تقرير رفعه المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ أحمد الی ازدياد أزمة التغذية اذ يعاني من نقص الغذاء حوالی ستة ملايين ونصف المليون مواطن من أصل 17 مليون نسمة يشکلون عدد السکان. وإضافة الی ذلک، يتحدث التقرير عن مليوني مشرد داخل اليمن، و180 ألفاً آخرين هربوا الی دول متاخمة.
مع إعادة انتخاب الرئيس حسن روحاني، تفاءل الکثيرون بدوره الإصلاحي السابق الذي استفاد منه النظام لإعلان انفتاحه علی الغرب. واعتبر روحاني في أول حديث له بعد إعادة انتخابه أن علاقات بلاده مع واشنطن ظلت تعاني من عدم الثقة طوال أربعين سنة. ورأی «أن موقف الولايات المتحدة کان صحيحاً عندما رضخت للحق الإيراني، وجلست الی طاولة المفاوضات لتوقيع الاتفاق النووي الذي يصب في مصلحة کل الأطراف المعنية».
وفسر المحللون هذا التعليق المتحفظ بأنه مجرد اختبار أولي بغرض اکتشاف ردود فعل المرشد الأعلی علي خامنئي، وما إذا کان في الأفق هامش واسع للمناورة مع التحالف الذي ضمته قمة الرياض، أي القمة التي وصفها حسن روحاني بأنها استعراضية لا تملک أي قيمة سياسية!
ويُستدَل من مجری الأحداث أن وصف روحاني ليس دقيقاً بدليل أن العسکريين الأميرکيين وجهوا قبل فترة قصيرة ضربة قاسية الی «کتائب الإمام علي» التي يدعمها «الحرس الثوري» الإيراني. وعلی أثر ذلک الحادث أعلنت «وکالة فارس» أن إيران سترسل ثلاثة آلاف مقاتل من «حزب الله» الی منطقة التنف لمواجهة المخطط الأميرکي.

ويلاحظ قادة المعارضة السورية أن واشنطن بدأت تميل الی مواجهة إيران في سورية… والی إحراج نظام الأسد بهدف إخراجه. ومثل هذا التحول ينطبق علی سياسة واشنطن في اليمن أيضاً، الأمر الذي أفقد الحوثيين التعاطف الذي کان يبديه حيالهم وزير الخارجية السابق جون کيري بتوجيه من رئيسه باراک أوباما.
قبل أسبوعين تقريباً، أمر الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» الإيراني، مقاتليه بأن يغيروا الطريق التي يسلکونها للوصول الی سواحل البحر الأبيض المتوسط (نحو 225 کيلومتراً). والسبب هو تحاشي الاصطدام مع القوات الأميرکية المتجمعة في شمال شرقي سورية بحجة محاربة «داعش».
والطريق الجديدة تمتد من دير الزور الی بلدة السخنة، ومنها الی تدمر فدمشق، إنطلاقاً الی الحدود اللبنانية حيث تقوم بالحماية قوة تابعة لـ «حزب الله».

من أجل الرد علی توسع النفوذ الإيراني، قررت الإدارة الأميرکية التصدي لهذا النفوذ، الأمر الذي يفسر الضربة التي سددتها قوات التحالف الی قوات سورية – إيرانية کانت متجمعة قرب قاعدة التنف.
ووفق ما أعلنه قادة عسکريون أميرکيون في سورية، فإن الغاية من تلک الضربة تکمن في الحاجة الی إقفال الممر الحيوي الذي يمتد من لبنان وسورية الی العراق وإيران.
وتری واشنطن أن نجاح طهران في مسعاها الاستراتيجي يبدل موازين القوی الأمنية في منطقة حساسة تجمع سورية وإيران والعراق ولبنان والأردن. لهذه الأسباب وسواها، تشعر القيادة الإيرانية بأن وجود القوات الأميرکية مع قوات التحالف فوق الأرض السورية، سيعمل علی دفع قواتها بعيداً من شواطئ المتوسط. وفي حال استمر الضغط، فإن انفجاراً سيکون متوقعاً في لبنان بواسطة «حزب الله» وفي غزة بواسطة «حماس» و «الجهاد الاسلامي».

تتوقع القيادة الإيرانية تحقيق الانذارات الأميرکية بإلغاء الاتفاق الذي وقعته إدارة أوباما في تموز (يوليو) 2015. وهذا يعني حل التزامات إيران السابقة المحددة بعشر سنوات. کما يعني أنها أصبحت حرة في استئناف عملية التخصيب في مفاعل بوشهر وغيره. وأبلغتها کوريا الشمالية أنها علی استعداد لمعاونتها في هذا المجال، تماماً مثلما تعاونت مع سورية لبناء مفاعل دير الزور.
والثابت أن الرئيس بشار الأسد کان يخشی من هجوم مفاجئ تشنه ضد بلاده القوات الأميرکية التي احتلت العراق. خصوصاً أن طائرات المراقبة کانت مشغولة بتصوير الجهاديين الذين تدربهم دمشق علی قتل الأميرکيين، ثم ترسلهم الی العراق لتنفيذ المهمة.

ولما أوکلت عملية التنفيذ الی کوريا الشمالية، اختار خبراؤها موقعاً علی نهر الفرات لبناء المفاعل، وسرعان ما نقل القمر الإصطناعي الأميرکي صوره الی إسرائيل. وفي منتصف أيار (مايو) 2007 سافر رئيس جهاز «الموساد» مئير داغان الی واشنطن لإطلاع مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي علی تفاصيل المفاعل الذي کاد يکون نسخة طبق الأصل عن مفاعل «يونغبيون» الکوري الشمالي. وتقرر في ذلک الاجتماع نسفه قبل أن يستکمل ويصبح جاهزاً للعمل. لذلک دمرته الطائرات الإسرائيلية قبل أن تؤدي الضربة الی انتشار المواد المشعة في الهواء وفي نهر الفرات أيضاً. وبعد مضي وقت قصير، قامت سورية بإزالة الموقع بالجرافات من دون أن تسمح لمحققي الوکالة الدولية للطاقة الذرية بزيارته.

عقب إجراء بيونغيانغ تجربة صاروخية ناجحة، سئل الزعيم الشاب کيم جونغ اون عن الغاية من صنع صواريخ عابرة للقارات ومن امتلاک قنابل نووية. وأجاب عن السؤال بعبارة سريعة: لکي أحمي نفسي وبلادي من مصير يهددني کالمصير الذي قضی علی معمر القذافي وصدام حسين!
ويری المراقبون في حال نفذ الرئيس دونالد ترامب تهديده، وقرر إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، فإن طهران مضطرة الی استعجال تنفيذ صنع القنبلة النووية. وهناک مَنْ يدّعي أن القنبلة أصبحت في حوزتها بمساعدة بيونغيانغ.

کتب کينيث والتز، المحاضر في جامعة کولومبيا، مقالة في مجلة «فورين أفيرز» طالب فيها الدول الغربية بإعلان موافقتها علی حصول إيران علی القنبلة النووية. وقال في تبرير ذلک إن حصول باکستان علی القنبلة أنهی أسباب التوتر بينها وبين عدوتها التاريخية الهند. ومثل هذا التوازن يمکن أن ينسحب أيضاً علی إسرائيل وإيران، شرط أن تحصل إيران علی قوة الردع التي تهدد بها إسرائيل العالم العربي منذ عام 1961. ومثل هذا الأمر يقتضي ولادة تجمع دولي جديد قوامه: إيران وکوريا الشمالية وسورية والعراق.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.