حديث اليوم

روحاني وخامنئي وجهان لعملة واحدة

 



ايلاف
7/10/2015


 



 
بقلم: سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


 


 بعد أکثر من عامين من وصول حسن روحاني إلی سدّة الرئاسة في نظام الملالي يمکننا أن نلقي نظرة عابرة إلی ما جری في داخل إيران وفي محيطها الإقليمي لنعرف أن هل کان روحاني صادقاً في طرحه شعار «الاعتدال» و«الوسطية » و«الانفتاح» علی العالم. أم إنه کان نسخة أخری من کتاب ولاية الفقيه وکان متطابقاً مع سالفه أحمد نجاد و منسجماً مع خلفيته حيث کان منذ البداية من أرکان السلطة في نظام الملالي.


يقول حسن روحاني أنه لما جاء للرئاسة وعد بأن يتعامل مع العالم بمنطق الاعتدال ويدعي بأنه کان وفياً بعهده حيث استطاع من اجراء المفاوضات مع العالم والوصول في نهاية المطاف إلی اتفاق.
لکن الواقع يقول أن المفاوضات النووية بدأت قبل مجئ روحاني وأن خامنئي کان مهندس هذه المفاوضات حيث صرّح بذلک عدة مرات. والسبب الذي کان وراء قبول النظام لهذه المفاوضات وتراجع خامنئي من الخطوط الحمراء وقبول الاتفاق لم يکن روح الاعتدال والوسطية بل کان بسبب تفاقم المشاکل الاقتصادية والاجتماعية من جراء العقوبات المفروضة، وخوف نظام ولاية الفقيه من أن تتحول هذه المشاکل إلی احتجاجات وانتفاضات شعبية، مما حذّر منه أجهزة النظام الأمنية وزعماء النظام باستمرار؛ ولاشک أن الانتفاضة الشعبية هي الخط الأحمر الأول لخامنئي. نعم هذا کان السبب وراء رضوخ ولاية الفقيه للمفاوضات النووية وما آلت إليه وليس ما يدعيه روحاني.


لنترک القضية النووية جانباً ونذهب إلی واقع ما جری وما يجري داخل ايران وخارجها ونسأل: هل الظروف الاقتصادية للشعب الإيراني تحسّنت خلال رئاسة روحاني؟ وهل تدنّی مستوی الفقر والجريمة؟ وماذا صار بشأن غلاء الأسعار والتخضم؟ وماذا کانت حصيلة عمل حکومة روحاني علی صعيد البيئة؟ هذه المؤشرات ومئات من أمثالها تشير إلی أن الظروف المعيشية والاقتصادية تدنّت بکثير عما کانت سابقاً.


لکن هناک مجالان قد فاز فيهما روحاني أکثر من سوابقه وهما القمع وتصدير الإرهاب. ولاحاجة إلی النقاش أن من يريد التعامل والانفتاح مع العالم لايمکن أن يصعّد من وتيرة القمع في الداخل وتصدير الإرهاب إلی الخارج.


فالواقع يقول أن عدد الإعدامات في عهد روحاني تجاوز إلفي حالة إعدام وهذا العدد يعادل تقريباً ضعفي ماکان في عهد أحمدي نجاد. جميع الهيآت الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان أعربت عن قلقها واستنکارها لفورة الإعدامات في إيران في عهد روحاني. منظمة العفو الدولية، والمقرر الخاص لحقوق الإنسان لإيران الدکتور احمد شهيد والأمين العام للأمم المتحدة و… قدموا تقارير في هذا المجال. علي سبيل المثال أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا لها في 23 تموز من هذا العام بعنوان « فورة الإعدامات ” المذهلة”: تنفيذ حکم الاعدام فيما يقرب من 700 في أکثر من ستة أشهر بقليل». وجاء في هذ التقرير «أن السلطات الإيرانية نفذت حکم الإعدام بحق عددد مذهل من الأشخاص يبلغ 694 شخصا بين 1 يناير و 15 تموز 2015، في ارتفاع غير مسبوق لعدد عمليات الإعدام في البلاد. وهو ما يعادل إعدام أکثر من ثلاثة أشخاص يومياً. وبذلک تتجاوز إيران العدد الإجمالي لعمليات الإعدام في البلاد التي سجلتها منظمة العفو الدولية العام الماضي بأکمله…. ومن بين الذين أعدموا في إيران أفراد من الأقليات العرقية والدينية أدينوا ” بمحاربة الله” و “الفساد في الأرض” بمن في ذلک السجناء السياسيون الأکراد والسنة…واستنادا إلی أعمال الرصد الذي تقوم به منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، يعتقد أن عدة آلاف من الأشخاص ينتظرون تنفيذ حکم الإعدام في إيران…».


ولأن الإعدام هو المؤشر الأول للقمع أصبحت إيران خامنئي وروحاني البلد الأول في العالم في هذا المجال. لکن حتی لا يتغيب عن بالنا المواضيع الأخری نذکر بعض الأرقام والحقائق نقلا عن المصادر الرسمية للنظام: کل عام يدخل ستمائة الف شخص السجن، غرفة الاقتصاد العالمية ذکرت في أخر تقريرها بشأن التمييز الجنسي لعام 2015 أن ايران تحتل المرتبة 137 بين 142 بلدا في العالم، وکتبت وکالة تسنيم للأنباء التابعة لقوات القدس أن 70% من العمال الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر کما أعلن علي لاريجاني أن حوالي 50% من متخرجي الجامعات عاطلين عن العمل، وفي المقابل کل يوم يتم الإعلان عن مليارات من الفساد الاقتصادي، وأعلنت مؤسسة غالوب في تقريرها لعام 2015 أن العراقيين هم أول شعب يعانون من الکئابة في العالم يليهم الإيرانيون. وهناک مئات من هذه الحقائق التي تشير بوضوح مدی فشل حکومة روحاني في حل أي مشکلة من المشاکل المستعصية لأبناء الشعب الإيراني.


مع الأسف الغرب بقي لامبالاة حيال موجات الإعدامات وکل هذه الجرائم والظروف التي تفوق طاقة الإنسان والسبب هو أن الغرب کان يسعی من أجل التوقيع علی الاتفاق النووي مع هذا النظام. والنظام بالعکس تماماً من جهة يخاف من تراخي القبضة الحديدية علی الشعب وفلتان الشارع من القمع فيستغل لامبالاة الغرب والاتفاق النووي معه لتصعيد وتيرة القمع في مختلف مناحي الحياة.


وفي ما يتعلق بتصدير الإرهاب أيضا لاشک أن النظام قد صعّد في الآونة الأخيرة من تدخلاته السافرة في الدول الأخری. وليس هناک شرح أوفی من الأخبار الواردة هذه الأيام في هذ المجال کاحتجاز السفينة الإيرانية المحمّلة بالاسلحة لجماعة الحوثيين في اليمن، أو الکشف عن مؤامرة جديدة ضد مملکة البحرين وإرسال کميات کبيرة من الاسلحة والمتفجرات ويقال أن حجم المؤامرة والاسلحة والمتفجرات کانت أکثر بکثير عما أعلنت. علی أية تحوّلت الممارسات الأخيرة إلی الشعرة التي قصمت ظهر البعير وأدت إلی قطع العلاقات بين البحرين واليمن مع نظام الملالي. وهذه خطوة رحّبنا بها بصفتنا المقاومة الإيرانة وأملنا أن الدول الأخری العربية والاسلامية التي تعاني من تدخلات النظام الارهابية أن تحذو حذو البحرين واليمن.


ولفهم مدی دجل الملا روحاني وضحکه علی ذقون العالم تجدر الإشارة إلي خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل سبعة أيام- نقلا عن رويترز- عند ما قال “مثلما ساعدنا في إرساء الديمقراطية في العراق وأفغانستان نحن مستعدون للمساعدة في تحقيق الديمقراطية في سوريا وايضا اليمن.” کما صرح “نحن مستعدون للمساعدة في القضاء علی الإرهاب وتمهيد الطريق للديمقراطية.” هذا الدجل والضحک علی ذقون الجميع يمکن أن نراهما عند ما تجاوز روحاني حدوده في مجال الدفاع عن بشار المجرم وصرّح «اعتقد اليوم أن الجميع يوافقون علی بقاء الرئيس الاسد في منصبه حتی نتمکن من قتال الإرهابيين». نظرة بسيطة إلی هذه التصريحات لاتبقی أي شک بأن روحاني هو خامنئي في هذه المواقف.


وقد أحسن السيد عادل الجبير وزير المملکة العربية السعودية في الردّ علی صلافة روحاني الذي يصف الانقلاب ضد الشرعية في اليمن والإرهاب وقتل مئات الآلاف من الأبرياء في سوريا وتشريد ملايين منهم بـ «الديمقراطية»، حيث أکد عادل الجبير رداً علی سوآل لقناة العربية في هذا المجال بقوله:، “آخر من يتحدث عن الديمقراطية يجب أن يکون الرئيس الإيراني، ففيما يتعلق بسوريا، لولا إيران لما کان هناک الخراب والدمار والقتل الذي نشهده الآن في سوريا، فهي تدعم نظام بشار الأسد، عن طريق إرسالهم لآلاف المقاتلين الإيرانيين، وإشعالهم للفتنة الطائفية بين السنة والشيعة في سوريا والمنطقة بأکملها، وتجنيدهم لميليشيات حزب الله وميليشيات أخری في المنطقة وإرسالها لسوريا للدفاع عن نظام بشار الأسد”.


وفي رد علی قول روحاني باستعداد إيران للإسهام في حل سياسي في اليمن، قال الجبير “…الإيرانيون هم أحد الأسباب الرئيسة في الحرب الآن في اليمن، وهم يحاولون أن يزيدوا إشعال النار عن طريق محاولة تهريب السلاح للحوثيين في مخالفة للقوانين الدولية وقرار مجلس الأمن 2216، وآخر محاولة کانت يوم السبت حين تم اعتراض باخرة إيرانية محملة بالسلاح ومتجهة للحوثيين، فآخر من يتکلم عن الأمن والاستقرار في اليمن هم الإيرانيون”.


أعتقد أن تصريح عادل الجبير واف بالمقصود وغني عن التعليق إلا أن نقول إذا کانت هذه مواقف الملا روحاني في أعلی موقع دولي وعلی منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة فما ذا ستکون هذه الموافق في التعامل مع السجناء السياسيين في غياهب الزنزانات وفي الکواليس الخاصة بهم ولقاءاتهم مع نظرائهم من أمثال بشار الأسد وحسن نصرالله وقادة الحوثيين وغيرهم من أئمة الشرّ والإرهاب والتطرف.


مروراً بهذه المواقف نصل إلی ما قام به أبناء الجالية الإيرانية في نيويورک يوم خطاب روحاني في الامم المتحدة بمعاضدة وتعاون مع إخوانهم من سوريا واليمن والعراق حيث أقاموا مظاهرة کبری وفضحوا أمام أعين العالم حقيقة الممثل الملالي في الأمم المتحدة وأعلنوا أن روحاني لايمثل الشعب الإيراني ويجب طرد هذا النظام الإرهابي من الأمم المتحدة. وعند ما يسمع العالم هذا النداء من لسان الإيرانيين والسوريين واليمنيين والعراقيين وکل من اکتوی بنار الملالي فلاشک أن أثره أوقع.

زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.