معاناة الاشرفيين مستمرة- حسن طوالبه

ايلاف
2012/8/17
بقلم: د. حسن طوالبه
خلفيات الازمة
ايلاف – الاتفاق الذي تم بين الحکومة العراقية ومسؤولي مخيم أشرف تحت اشراف الامم المتحدة، لنقل الاشرفيين من مخيمهم الذي يعيشون فيه منذ 25 سنة الی مخيم الحرية ( ليبرتي )،اتفاق تم بناء علی ضغوط من جهات دولية، وبالذات من الامين العام للامم المتحدة بان کي مون، والولايات المتحدة الامريکية،والاتحاد الاوروبي، البرلمانات الدولية وجهات عراقية.
کل هذه الجهات طالبت بحل سلمي انساني لسکان مخيم أشرف. وعندما اعلن عن الاتفاق استبشر المعنيون خيرا بأن حلا قريبا سيکون للاشرفيين دونما أي ضرر بهم. ولکن لم يمض وقت علی توقيع الاتفاق، ولم يجف حبره، ظهرت التصريحات المبيتة من نظام الملالي في ايران ومن اعوانهم في المنطقة الخضراء في بغداد أضمرت الحقد والشر ضد الاشرفيين.
لقد وضعت الحکومة العراقية المأزومة العديد من العراقيل ضد عملية تنفيذ الاتفاق منها : اختيار معسکرليبرتي الذي استخدمته القوات الامريکية قرب مطار بغداد الدولي، اذ لنا ان نتصور معسکرا للجيش هجره جنوده المهزومون نفسيا،فهو عبارة عن برکسات أيلة للسقوط، ومرافق قديمة لم تعد صالحة للاستخدام البشري.ومع ذلک فان حکومة المالکي اقتطعت مساحة واسعة من المعسکر الذي تبلغ مساحته 40 دونما، وابقت مساحة صغيرة لسکن الاشرفيين، محاطة بالکتل الکونکريتية لتکون بمثابة السجن المحکم. والمشکلة الاخری او العقبة الثانية هي تعنت حکومة المالکي بعدم السماح للاشرفيين بنقل ممتلکاتهم من سيارات خاصة سبق ان استوردوها من ملکهم الخاص بعلم الحکومة العراقية وموافقتها الجمرکية وکذلک عدم الموافقة علی نقل المعدات الاخری من مولدات الکهرباء واجهزة تنقية الماء والسيارات الکبيرة الخاصة بنقل النفايات، اضافة الی عدم الموافقة علی نقل المعدات الطبية
المالکي واشرف:
وقبيل عملية النقل من مخيم اشرف الی ليبرتي فرقع المالکي تصريحا خاصا بقناة ( العالم ) الايرانية الناطقة باللغة العربية، حول نية حکومته ازاء الاشرفيين، فقال إن منظمة مجاهدي خلق «متورطة بقتل وإرهاب، محکوم عليها دولياً بالإرهاب… لذلک لا يمکن أن نسمح لا دستورياً ولا من حيث حسابات المصلحة أن تکون هذه المنظمة موجودة علی أرض العراق…».
ثم اعترف بالأعمال القمعية والإجرامية ضد سکان مخيم أشرف، قائلاً: «مارسنا الضغط عليهم… کاد الموقف أن ينهي وجودهم يوم31/12/2011، وفعلاً کنا مهيئين کل الإجراءات اللازمة لإنهاء هذا الوجود بأي شکل من الأشکال.. حصلت وساطات وتدخلات من أمين عام الأمم المتحدة کما اتصل بنا شخصيات و مسئولين من موقع الحرص، ولکي لا تتحول إلی مواجهة معهم. ولکن تمت اتفاقية مع الأمم المتحدة تتولی هذه العملية.. وسينقلون إلی مخيم جديد إلی معسکر جديد قرب المطار». واضاف : «الآن عندنا 121 أمر قبض بحق عناصر موجودين داخل مدينة أشرف من المجرمين المتورطين بالجرائم…».
ثم هدد قائلا : «تحملناهم کثيرًا نتحملهم الأربعة أشهر القادمة ونری الأمم المتحدة هل ستتمکن أو لا. إذا ما تمکنت سنتصرف نحن باعتبارنا نحن أصحاب البلد والسيادة وهذا خرق في سيادتنا أن توجد مثل هکذا منظمة».
ان هذه التصريحات الاستفزازية تؤکد النية المبيتة لدی المالکي ولدی ملالي ايران، بأن لا يحصل خروج أمن للاشرفيين، بل لابد من حدوث مذبحة جديدة ضدهم، ولاسيما عندما ينفذ المالکي وعوده لاسيادة الملالي بأن يسلمهم قيادات منظمة مجاهدي خلق، ان النظام الإيراني وبالتعاون مع الحکومة العراقية ينويان إفشال الحل السلمي لقضية مخيم أشرف، وهو الحل الذي شدد عليه المجتمع الدولي بما في ذلک الوزيرة کلينتون والبارونة إشتون والأمين العام للأمم المتحدة، وبهدف تحقيق هذا الاتفاق تنازل الاشرفيون حتی الآن عن العديد من حقوقهم الثابتة
کوبلر واطلاعات علی الخط :
لقد مارست قوات المالکي کل عمليات التنکيل والمماطلة بوجه الوجبات التي تم نقلها من اشرف الی ليبرتي خلال الشهور الماضية، بهدف اذلال الاشرفيين وايصالهم الی حالة اليأس، وهي خطة الاطلاعات الرامية الی ايصالهم الی اليأس واجبارهم علی العودة الی ايران بالقوة او بالترغيب، ووصل الامر الی حد تناغم السيد کوبلر مع هذا المخطط الايراني، حيث اخذ يميل نحو حکومة المالکي، ويضع اللوم علی الاشرفيين، والادعاء انهم يعرقلون عملية النقل الی ليبرتي، في حين تجاهل کل التزامات الامم المتحدة والحکومة العراقية ازاء الاشرفيين، وتأمين احتياجاتهم الانسانية ولاسيما في شهر رمضان الذي قارب علی الانتهاء، حيث منع عليهم دخول المواد الغذائية، او تأمين احتياجاتهم من الماء والعلاج والامان.
إن تصريحات المالکي وإجراءات حکومته تعتبر خرقًا سافرًا لمذکرة التفاهم التي أبرمتها الحکومة العراقية يوم 25 کانون الأول (ديسمبر) 2011 مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ورسالة الممثل الخاص إلی سکان مخيم أشرف بتاريخ 28 کانون الأول (ديسمبر) 2011، وتظهر بوضوح أن المالکي ينوي تحويل مخيم ( ليبرتي) إلی سجن لسکان مخيم أشرف بتوقيع الأمم المتحدة، وبممارسة الضغط عليهم للاستسلام وتسليمهم الی ملالي إيران ليواجهوا المصير الذي واجهه رفاقهم اليوم ومن قبل، وهو الاعدام، اذ ان نظام الملالي اعدم في الايام القليلة الماضية عشرات الايرانيين بدعوی انهم من مجاهدي خلق، او انهم زاروا اقرباءهم في مخيم اشرف من قبل
اوضاع الاشرفيين في ليبرتي
الاوضاع المزرية التي يعيشها الاشرفيون في ليبرتي من شتة شهور وحرمانهم من الحرية الشخصية التي ضمنتها رسالات السماء والقوانين الوضعية، اکدها تقرير الفريق العامل بالاحتجاز الاعتباطي التابع لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة المرفوع الی الجمعية العامة للامم المتحدة، واکد ان السکان محرومون من الحرية، وهم محجوزون بشکل اعتباطي، داخل سور بارتفاع اربعة امتار، ولا يسمح لهم بالخروج. انهم يعيشون في سجن کبير حقا.
ومن الغريب ان حکومة المالکي تتنکر لحقوق الموتی وتحرمهم من الدفن، لقد جرح المئات من الاشرفيين في مجزرتي 2009 و2011، وقد توفي اثنان منهم هما : حمد الله رحماني و محمد علي طاطائي منذ 50 يوما ولم تسمح السلطات العراقية بدفنهم في مقبرة اشرف الی جانب اقرانهم واهلهم زيادة في التنکيل والتعسف واللااخلاقية التي يتسم بها العربي المسلم. کما لم تسمح بدفن جثة المهندس ( برديا امير مستوفيان ) بعد 5 اشهر، حيث توفي حال وصوله الی ليبرتي في شهر اذار الماضي. وکما يقول المثل ” هذه الطينة من العجينه “، فالمسؤولون العراقيون عن ملف اشرف ينفذون اوامر اسيادهم في ايران واتباعهم في حزب الدعوة وحکومة المالکي
الازمة السورية وتأثيرها علی الاشرفيين:
العلاقة الاستراتيجية بين نظامي الاسد والملالي معروفة الاهداف والتوجهات منذ اربعة عقود، وقد تجلت هذه العلاقة في الانحياز الاسدي الی جانب الملالي في الحرب العدوانية التي شنها الملالي ضد العراق طيلة ثماني سنوات، ومن اصطفاف نظام الاسد ونظام الملالي الی جاني التحالف الثلاثيني عام 1991 ضد العراق. ومن خلال الارض السورية والنظام الطائفي فيها تمددت ايران الملالي الی لبنان والی فلسطين، وصار له اتباع ينفذون اجندته الطائفية للانتقام من العرب ومن مشروعهم النهضوي والوحدوي التحرري.
من هذه الخلفية لا نستغرب دفاع الملالي عن نظام الاسد والاستماتة في الدفاع عنه رغم الانتفاضة الشعبية السورية المطالبة بالاصلاح في البداية ومن ثم المطالبة باسقاط النظام الذي تجاهل مطالب الشعب في الاصلاح والحرية. وقد تجلت هذه العلاقة وانفضحت بعد اعتقال 48 عنصرا من الحرس الثوري ومن قوات القدس حصرا من قبل الجيش السوري الحر. اول الشهر الجاري، وهؤلاء جزء من مجموعة مکونة من 150 عنصرا وصلوا الی سورية عبر رحلة جوية علی متن طائرة تعود لشرکة يملکها الحرس الثوري.
منذ ان حصلت هذه القصة ونظام الملالي يتحرک بسرعة في محاولة لايجاد حل للازمة السورية من منظور ايراني ينسجم مع طموحات الاسد في البقاء في السلطة.
نظام الملالي ينکر ان المعتقلين هم من الحرس، بل هم من زوار الاماکن المقدسة لدی الشيعه، ومنها مقام السيدة زينب قرب دمشق. ولکن نظام الملالي اوقع نفسه في مطب اعلامي کبير، اذ سبق لمسؤولين في نظام الملالي ان صرحوا بان الزيارات قد توقفت
بسبب الاوضاع الامنية في سوريه،. ومنها :
1. مسؤول في الخارجية الايرانية صرح بانه توقف ارسال الزوار الی سورية بسبب الوضع الامني.
2. السفارة الايرانية في دمشق اعلنت وقف زيارات الايرانيين الی سورية.
3. مسؤول الحج ( الملا شهسواري ) قال ليس لدينا اي زائر في سورية.
هذه التصريجات زادت من تورط نظام الملالي في سورية، فهي طرف في النزاع وليس طرفا محايدا کما تحاول ان تصور دورها في الازمة السورية. وقد انشغل النظام في طهران بالازمة السورية منذ بديتها، ولکن الاهتمام برز اکثر بعد تصاعد الازمة في سوريه ووصول نظام الاسد الی نفق مظلم. وقد انشغلت جهات عدة في دعم نظام الاسد ومده باسباب القوة المادية الاعلامية ةالدبلوماسية لتمکينه من الصمود بوجه المعارضة سياسيا وعسکريا ولاسيما بعد تصاعد عمليات الجيش السوري الحر. من هذه
الجهات الداعمة :
1. جيش القدس شکل لجنة ازمة خاصة لمتابعة الوضع في سوريه بزعامة ( حاج حيدر ) قائد قوات القدس في لبنان وسوريه.
2. متابعة من ( رضا موسوي ) المسؤول عن فيلق لبنان.
3. لجنة اسناد اقتصادية يقودها ( حسن کاظمي قمي ) الذي شغل موقع سفير ايران في بغداد، وله صلات قوية مع السلطة في بغداد ومع التجار والمقاولين.
يدرک نظام الملالي حراجة موقف نظام الاسد ولذلک قام سعيد جليلي امين المجلس الاعلی لامن نظام الملالي بزيارة الی دمشق مؤخرا وتباحث مع الاسد حول الوضع في بلده، وعرض عليه مقترحا بدعوة عدد من الدول المعنية بالازمة السورية للاجتماع في طهران لبحث الازمة السورية. وبالفعل وجهت دعوات الی الدول الاتية : ( العراق، باکستان، زيمبابوي وقد وزراء خارجية هذه الدول، وحضر سفراء او مندوبين عن الدول الاتية : افغانستان الجزائر اندونيسيا الاردن بيلاروسيا الصين کوريا الاکوادور جورجيا عمان روسيا سيريلانکا السودان طاجيکستان تونس ترکمانستان فنزويلا الامم المتحدة ) ولم تحضر کلا من الکويت ولبنان، ولم توجه الدعوة الی الدول الغربية والولايات المتحدة او الدول العربية المعنية بالازمة مثل السعودية وقطر.
نظام الملالي يحاول بکل السبل انقاذ نظام الاسد، وقد عبر اکثر من مسؤول عن الخوف من انهيار نظام الاسد، وقد اوصی خامينئي بدعم نظام الاسد ” لان مصيرنا مربوط به “. وقال ولايتي مستشار خامينئي للشؤون الدولية ” اذا سقط بشار فان محورنا الاقليمي سينهار “، وهکذا اصبح شبح سقوط نظام الاسد کابوس يؤرق نظام الملالي
.
* کاتب أردني







