حديث اليوم

الإفلاس يدرک قوات البسيج أيضا

 


شاهدنا إعترافات لافتة بشأن إفلاس قوة البسيج خلال ما يسمی بـ ”أسبوع البسيج“ بشأن هذه الأجهزة القمعية والإجرامية. وهنا الأمر اللافت هو تذرع الحرسي نقدي قائد قوات البسيج ، حيث يقول في مقابلة: «علی قوات البسيج ان يکيفوا أنفسهم مع ظروف الزمن والمکان. نحن قلصنا تخصصيات البسيج يوما بعد آخر … ونحن اليوم نواجه نقص في الکوادر الضرورية في بعض مراکزنا فعلی الحکومة ان تخصص ميزانية لنا بهذا الأمر».(وکالة مهر للأنباء الحکومية- 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016)
سبق وأن ذهب الحرسي نقدي إلی مدينة قم قبل عدة ايام والتقی بالمراجع   وملالي کبار في الحوزة العلمية بهذه المدينة وتفاوض معهم. ويمکن استخلاص مضمون مطالبات نقدي خلال هذه اللقاءات وما کان يتابعه من خلال إجاباتهم عليه.
وجاء في تقرير عن هذه اللقاءات: خاطب الملا علوي غرغاني، الحکومة قائلا: «نتوقع ان لا يهمل المسؤولون الاهتمام بالبسيج ولا يقصروا عن بذل أي جهد لتلبية ما تحتاجه قوات البسيج والمساعدة لنشاطاتها».
کما أعتبر الملا نوري همداني الجهود المبذولة من قبل البسيج لإزالة المشاکل الإقتصادية والإجتماعية امرا ضروريا.
وأکد الملا مکارم شيرازي علی السيطرة علی أجواء المجتمع جميعا من قبل قوات البسيج.
الملا جعفر سبحاني هو الآخر شدد علی ضرورة تواجد قوات البسيج في مجالي الإنتاج والاقتصاد و… (صحيفة کيهان المحسوبة علی خامنئي- 19 نوفمبر 2016)
ومن الواضح ان مضمون هذه اللقاءات والتصريحات التي اطلقها الحرسي نقدي هو التذرع والتأوه من الواقع الموجود وقلة الميزانية والإمکانيات لقوات البسيج اللا شعبية وطلبه القاضي بتخصيص المزيد من الأموال المنهوبة علی الأجهزة التي هو يترأسها.
ويأتي الصراع بين الزمرتين الحاکمتين علی قوات البسيج التي هي اساسا في أيدي خامنئي وهي سوف تلعب دورا هاما في مسرحية الانتخابات المزمع إجراءها، الا ان المقصود من هذا المقال هو افلاس النظام الإقتصادي حيث شمل حتی هذا الجهاز القمعي وهو جهاز لعب دورا هاما في قمع الإنتفاضات الشعبية کافة خاصة انتفاضة عام 2009 إلی حد يتحدث قائد البسيج صراحة عن «قلة الکوادر الضرورية» وکذلک تقليص تخصيصات البسيج. هذا الموضوع للنظام الذي يحافظ علی آلة فرض الخناق والأجهزة التابعة لها أيما حفاظا لا معنی له إلا أن وصلت حقا سکاکين الظلم إلی العظام.
وبهدف إعطاء صورة عن اوضاع النظام الإقتصادية حيث لم تکف عبارات من أمثال ”الأزمة“ و”الرکود“ و”الشلل“ وقس علی ذلک لوصفها فان التذکير لبعض المعطيات امر ضروري ولو کان تکرارا:
اعترف خامنئي من خلال کلمته في بداية العام الإيراني الجاري بمدينة مشهد بان: « 60 بالمئة من إمکانيات الإنتاج الداخلي إما عطلت أو تشغل في أقل من قدراتها». ومن البديهي ان هذا العدد أقل من الحقيقة وأصبح أکثر سوءا نظرا إلی الرکود المتصاعد خلال الشهور الثمانية الماضية.
نادري من أعضاء برلمان النظام يقول: « ان المفتاح الذي کان لدی روحاني أثناء الإنتخابات الرئاسية السابقة وأظهره للمواطنين فتح جيدا فقط طريقة اغلاق المصانع والمعامل الصناعية وتعطيل أجهزة الطرد المرکزي». (موقع نما الحکومي الإيراني- 23 نوفمبر 2016)
أکد أحد خبراء الإقتصاد الحکوميين اسمه رزاقي يقول: يعيش 80 بالمئة من مستلمي الرواتب وعاملي الحکومة سواء العامل والموظف تحت خط الفقر. (صحيفة رسالت- 19 نوفمبر 2016)
کما حذر خبير آخر من خبراء الاقتصاد الحکوميين قائلا: «تشي الملامح باننا نقترب إلی نقطة الأزمة بسرعة … فعلينا ان نجد حلا لهذه المعضلة». (محسن رناني- صحيفة شرق- 23 نوفمبر 2016)
وفي هذه الظروف الإنفجارية ان تقليص تخصيصات البسيج حيث سيؤدي حتما إلی تساقط قواتها ثم ”قلة الکوادر“ حسب ما قال قائد البسيج لا معنی له إلا ان النظام الفاشي الديني المتهاوي الذي لا يتمکن من البقاء في الحکم والإحتفاظ بسلطته الجبارة الا الإعتماد علی سياسة قائمة علی القمع عن طريق قوات الحرس والبسيج، يواجه محدوديات إقتصادية متزايدة وذلک إضافة إلی المحدوديات السياسية والإجتماعية الناجمة عن تغيير المرحلة وکل ذلک يعطي معنی أکثر وضوحا وعمقا إلی ”الحالة الثورية“ التي تمر بالمجمتع الإيراني الملتهب حاليا. والجدير بالذکر ان الحالة الثورية تطلق علی ظروف «لا يتمکن الحکام أن يحکم کما کانوا من قبل وکذلک الجماهير لا تريد ان تخضع للحکومة کما کانت من قبل».
  

زر الذهاب إلى الأعلى