في الصراع الدائر بين رموز نظام الملالي، روحاني يسخر بالخامنئي

في يوم الاثنين المصادف 4أيار/ مايو طلع حسن روحاني إلی دائرة الضوء تحت عنوان «يوم المعلم» ليشدد علی مواقفه ويرددها في الصراع علی السلطة القائم بينه وبين الخامنئي.
وألقی روحاني کلمته خلال ما يقارب 45دقيقة حيث کان معظمها إبدائه للتذمر. غير أن کلمته کانت تحوي نقطتين هامتين.
النقطة الأولی: شدد روحاني علی فحوی کلامه السابق حيث کان قد أکد علی أنه ليس من واجب الشرطة تنفيذ الإسلام وإنما من واجبها أن تطبق القانون، وقال: «لا يمکن القول للقوة المسلحة في النظام والتي تحمل صفاد اليدين والمسدس: تعال يا رجل لتجتهد! وأنت من ضمن الحوزة العلمية!»
ويعد الإدلاء بهذا الکلام وذلک بهذه اللهجة المتهکمة والساخرة أمرا لافتا للغاية. وذلک من حيث أنه وبالرغم مما ترتب علی کلامه السابق من موجة حملة بالعيار الثقيل ضده حيث کانوا قد هددوه حتی بالإقالة، فإنه وبدلا من التراجع ردد کلامه من جديد. وفي الحقيقة وقف هکذا أمام الخامنئي وجميع من کان قد جمعهم الخامنئي وحشدهم ضده؛ بدءا من المراجع الحکومية حتی الملا يزدي رئيس مجلس خبراء النظام وإلی أعضاء برلمان النظام الرجعي والصحف التابعة للعصابات. وکان هؤلاء قد أنذروه وهددوه بصريح العبارة من الإقالة مطالبين إياه بالتراجع عن موقفه غير أنه وعوضا عن ذلک فقد شدد علی موقفه بسخرية وتهکم أکثرين.
النقطة الثانية: ذهب روحاني أبعد وزعم الأجواء الحرة الفارغة أمام الخامنئي کما عرض له مهزلة نظمتها عصابته بمناسبة يوم العمال وإذ أشار إلی خوف الولي الفقيه إزاء خروج العمال إلی الشوارع وإلی أن خروج العمال إلی الشوارع «خلال السنوات الـ10 والـ15 الأخيرة لم يسبق له مثيل» وأردف قائلا: «قلت دعوهم يأتون ليدلوا بکلامهم. وإن أعلنوا عن احتجاج في حالة، فينبغي أن نمنح أجواء حرة!». ثم ردد روحاني نموذجا من حالات الوقاحة والأکاذيب التي باتت تتواصل يوميا يقول: «تحمي هذه الحکومة حق جميع الشرائح والأصناف والمهن في الاحتجاج وإننا معترفون به».
وهکذا أراد رئيس الجمهورية لنظام الملالي أن يستهلک المهزلة المثيرة للاشمئزاز ليوم العمال العالمي والتي تم تنظيمها علی أيدي مديريه القمعيين کـعلي ربيعي وزير العمل والمساعد الأسبق لوزارة المخابرات وعلي رضا محجوب عضو في برلمان النظام الرجعي ومن يمارس القمع بحق العمال، کما أراد أن يعرضها للعصابة المنافسة!
وتأتي هذه المزاعم المضللة في الوقت الذي يعرف فيه العمال خير المعرفة أن روحاني لم يتمکن حتی من أن يعلن عن واحدة من المهزلتين اللتين نظمهما تحت عنوان يوم العمال. وحتی غيّر توقيت مراسم کان قد برمج عقده يوم 30نيسان/ إبريل وأعلن للعمال عنه بطريقة غير علنيه وذلک مساء يوم الاثنين 27نيسان/ إبريل حيث أعلم مديريه في وزارة العمل بتجمع للعمال صباح 28نيسان/ إبريل في قاعة 12ألف شخص ليحضر هناک ليلقي کلمته. أما عادة وفي الأنظمة القمعية، فالمعارضة والتنظيمات المعارضة هي التي تنفذ إجراءاتها سرا وبعيدا عن أنظار الدکتاتورية ولکن الآن نلاحظ روحاني وحکومته يهربون من المواطنين والعمال ويساورهم القلق والخوف إزاءهم فلذلک ينظمون مهازلهم بشکل سري علها لا تفضح ولايشوشها العمال. والمثير هو أن روحاني لم يکتف بالتنفيذ المفاجئ للمهزلة وجمع الأشخاص في القاعة ممن تم اقتناؤهم من مختلف المدن المحيطة بالعاصمة طهران بل أمر مديريه بتفتيش کل من يدخل القاعة علی الانفراد وأخذ الهواتف النقالة وأي ورقة أو کتاب عندهم. والمثير أيضا هو أن عملاء النظام اعتدوا في اليوم نفسه علی العمال المحتشدين أمام البرلمان ليعلنوا عن سخطهم بشعار «إننا جياع، جياع» کما حاولوا اعتقالهم غير أنهم قاوموا ولم يسمحوا بذلک.
وتکرر الأمر نفسه في ما يسمی بمسيرة يوم العمال حيث يعرضها روحاني للخامنئي. أولا،لم يکونوا قد أعلنوا عن المسيرة خوفا من استغلال العمال الفرصة المتاحة ليخرجوا إلی الميدان ويحولوا مهزلة روحاني إلی مشهد يعبرون فيه عن سخطهم واحتجاجهم ضد النظام برمته. وبحسب وکالة أنباء إيلنا الحکومية (الأول من أيار/ مايو) فإن مديري روحاني نقلوا عمالا علی متن مئات الحافلات من عدد من المدن والمحافظات النائية والبعيدة بل القريبة عنوة وإذ نشروهم في جميع الشوارع بالمنطقة حاولوا الحيلولة دون حضور العمال المحتجين. ورغم ذلک وکما أشارت إليه هذه الوکالة الحکومية فإن نفس هؤلاء العمال الذين تم اقتناؤهم استغلوا فجوات وفرصا حصلوا عليها عند نزولهم من الحافلات وعند تغيير اتجاه الطرق ليهتفوا بشعار «ليطلق سراح السجين السياسي» أو بشعار «إننا جياع، جياع» مما جعل مديري روحاني يهرعون ويرتبکون ويقلقون. والأمر وصل إلی درجة أعلن فيها علي ر ضا محجوب باعتباره «الأمين العام لدار العامل» عن سخطه إزاء «الإخلال الحادث» وهدد يقول: «نری من واجبنا متابعة القضية عبر مصادر وسلطات معنية».
وها هو مزاعم روحاني القاضية بالاعتراف بـ «حق الاحتجاج لجميع الشرائح والأصناف والمهن».
أما وبغض النظر عن حالات الوقاحة والأکاذيب وفضيحة المهازل التي نظمها روحاني، فما يکتسي أهمية ويبرز نفسه طيلة أقل من أسبوعين وخلال ثلاث جولات من مواجهة الخامنئي والوقوف في وجهه هو الصراع المتزايد علی السلطة بينه برفقة رفسنجاني وبين الولي الفقيه وهو کالعادة يدور حول الطريقتين لممارسة القمع حيث يتم تقديمهما في النظام بالطريقتين «الصارمة» و«الغير الصارمة». وتصر عصابة الخامنئي بشکل أساسي علی القمع الصارم إذ تقترح عصابة رفسنجاني ـ روحاني المزج بين الصرامة والمرونة! وذلک استنادا علی عدم جدارة طريقة القمع الصارم بوحده.
وبغض النظر عما يتمخض عن هذا الصراع الداخلي الدائر في النظام ما يبرز ليس إلا تصاعد القمع مطلق العنان وزيادة الإعدامات علی هيئة المجموعات يوميا من طرف وتوسيع دائرة الاحتجاجات وفقدان حکام نظام الولاية الجائرين والعاجزين والراکعين في الوقت نفسه لزمام الحکم من طرف آخر.







