“ناتو” عربي ضد “وارسو” إيراني

الشرق الاوسط
21/2/2017
بقلم: عبدالرحمن الراشد
مائة عام من تاريخ المنطقة مکون من أقطاب ومعسکرات وأحلاف متغيرة، وما يقال عن فکرة تشکيل حلف ناتو رباعي عربي سيکون ردة فعل طبيعية أخری ضد حلف إيران الثلاثي النشط.
وقد شبه التجمع العسکري العربي بحلف الناتو، أي منظمة حلف شمال الأطلسي، التي تشکلت في أعقاب التوسع السوفياتي، وکانت القوة العسکرية الغربية التي تقابل الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.
کيف يمکن للسعودية والإمارات ومصر والأردن تشکيل قوة عسکرية مشترکة لمواجهة التوسع الإيراني، بعد أن مد وجوده إلی العراق وسوريا وکذلک نفوذه في لبنان واليمن؟
الدول العربية الأربع هي أساسًا متحالفة منذ فترة طويلة، وتشارک اليوم في حرب اليمن بدرجات مختلفة، بما فيها مصر. ويقاتل جيش الإمارات علی الأرض هناک مع القوات السعودية منذ البداية. والأردن له ارتباط عسکري وطيد بالدول الثلاث. حتی مع هذا التعاون لا نستطيع أن نعتبر العلاقة القريبة جدًا تماثل حلف الناتو في مفهومه وطبيعة التزاماته.
وفي منطقتنا فراغ سياسي کبير واختلال في ميزان القوی العسکري الإقليمي، خاصة خلال السنوات الثماني الماضية. وقد زاده اختلالا تخفيض الولايات المتحدة التزاماتها في المنطقة، ولاحقًا توقيعها الاتفاق النووي مع إيران، الذي يمثل مصالحة ونهاية المواجهة بين البلدين.
هذا الفراغ نجم عنه توسيع إيران نفوذها داخل العراق، وخوضها حربًا عسکرية کبيرة في سوريا، وتشکيلها لأول مرة جيشًا من الميليشيات جلبتهم إلی هناک. وتحاول جاهدة إبقاء الحرب مشتعلة في اليمن بدعم الانقلاب.
وما يقال عن تعاون الناتو العربي المقترح مع إسرائيل تصورات تستبق الحلف الذي لم يؤسس بعد! وحتی لو افترضنا صحة الرواية، فإن التعاون، إن بقي سريًا، يظل محدودًا ولا يعتمد عليه. وإسرائيل موجودة عادة في نزاعات المنطقة، وإن کان حضورها محدودًا وصامتًا. فهي في حرب سوريا، مرة تقصف أهدافًا لـ«حزب الله»، ومرة تهاجم جماعات لـ«داعش»، وتزود الأطراف المختلفة أحيانًا بالمعلومات التي تخدمها. وقد قال أحد الخبراء الإسرائيليين إنهم سعداء وهم يرون آلافًا من مقاتلي «حزب الله» يتورطون في الحرب في سوريا، لأنهم کانوا يختبئون تحت الأرض عندما تهاجمهم القوات الإسرائيلية في لبنان، معتمدين تکتيک حرب العصابات. اليوم هم يلعبون الدور الإسرائيلي في سوريا.
فکرة الناتو، أو التعاون العربي الرباعي، لو أصبح حقيقة سيتم الإعلان عنه ولن يکون مشروعًا سريًا کما توحي الأخبار الأخيرة. والتعاون العسکري، تحت أي مظلة، فکرة جيدة وخطوة ضرورية خاصة لو تم توسيعه إلی ما هو أکبر من ذلک. فإقامة حلف لمواجهة إيران توازن ضروري، ردًا علی حلفها. فهي شکلت تجمعًا عسکريًا من ثلاث دول، العراق وسوريا إلی جانبها، إيران، وبنت تعاونًا روسيًا، يتخذ في إيران قاعدة عسکرية، ويشارک الروس بقوة مع قوات حلف الدول الثلاث في سوريا. وعززت إيران حلفها بجلب تجمع من الميليشيات المسلحة، جاءت بها من باکستان والعراق ولبنان ومن دول أخری، وهم يقاتلون تحت رايتها في سوريا. والقوات الإيرانية، تحت اسم الخبراء، تقاتل أيضًا في العراق وتتولی إدارة المواجهات هناک.
وبالتالي فإن تأسيس حلف «ناتو» عربي، لو تحقق، يبقی ردة فعل طبيعية لحلف «وارسو» الإيراني.







