أخبار العالممقالات

المالکي لأوباما: أنا حليفک!

 



الشرق الاوسط
4/11/2013
بقلم: طارق الحميد



من تابع تفاصيل زيارة رئيس الوزراء العراقي لأميرکا سيلاحظ أمرا واحدا يلخص أهداف تلک الزيارة، وهو أن السيد نوري المالکي يريد القول للرئيس أوباما: أنا حليفک في المنطقة، والباب لذلک هو مکافحة الإرهاب! ففي البيت الأبيض، وأمام الرئيس أوباما، قال المالکي إنه من المهم أن يصل البلدان إلی تشخيص الرؤية حول الإرهاب، وکيفية مکافحته لکسر شوکته في العراق مقدما، وهنا الأهم بالطبع، و«لکسر شوکته في المنطقة»! أي أن المالکي يريد القول لأوباما: لن ندحر «القاعدة» في العراق وحسب، بل وبکل المنطقة. لکن أي منطقة؟
هنا تبدأ القصة! فقبل لقاء المالکي أوباما حذر رئيس الوزراء العراقي بکلمة أمام معهد السلام الأميرکي بواشنطن من إمکانية نجاح المنظمات الإرهابية في سوريا، قائلا إنه «علی العالم کله منع (القاعدة) من تحقيق الفوز في سوريا أو في أي دولة..».، داعيا إلی عقد مؤتمر لمکافحة الإرهاب يقام بالعراق! ومن هنا نلحظ أن المالکي حدد ما هو الإرهاب، ومن هم الإرهابيون، وکيفية التعامل معهم، بمعنی أن کل من يخالف المالکي بالعراق هو إرهابي، وأن الثورة السورية مجرد مجاميع إرهابية، وأن العراق حريص علی کسر شوکة الإرهاب، ولذلک يريد الشراکة الأميرکية ليقود المالکي تلک الحرب! يقول المالکي کل ذلک متجاهلا حجم الإقصاء في العراق نفسه، وليس للسنة، بل وبحق وطنيين عراقيين شيعة، فرئيس الوزراء العراقي، الذي قال إن المصالحة بالعراق تتطلب وقتا، لم يلتقِ أفراد الجالية العراقية بأميرکا بعذر سوء التنظيم!
ويقول المالکي ما يقوله عن سوريا وحدود بلاده مفتوحة لدعم نظام الأسد، والميليشيات الشيعية العراقية تتدفق للداخل السوري، وتساهم في تأجيج الطائفية، ليس بسوريا، بل في کل المنطقة، وبقيادة إيرانية، ثم يريد المالکي بعد کل ذلک شراکة مع الأميرکيين لمکافحة الإرهاب، ليس في العراق، بل وفي کل المنطقة! ولذا فإن الواضح الآن هو أن الحکومة العراقية تريد الاستفادة من الأزمة السورية، والتدخل الإيراني الروسي فيها، والموقف السعودي الصارم من مجلس الأمن، والنقاش الجاد الآن بين الرياض وواشنطن حول قضايا المنطقة، والعلاقات بين البلدين، لتقول للرئيس أوباما إنها الشريک المناسب لمکافحة الإرهاب ليتسنی للمالکي فرض أجندته بالعراق، خصوصا أنه لم يخفِ رغبته في الترشح لولاية ثالثة، بل إن تعليقه علی ذلک کان مشابها لإجابة الأسد حيث قال المالکي إن هذا أمر يقرره العراقيون! والواضح أيضا أن حکومة المالکي تری في الشراکة ضد الإرهاب مع أميرکا فرصة لفرض النفوذ، وبالطبع خدمة لإيران والأسد، في سوريا، وبحجة القضاء علی «التکفيريين» کما يقول الأسد وحسن نصر الله دائما!
هذا هو ملخص زيارة المالکي لواشنطن، إلا أن هناک سؤالا محيرا وهو: ألا يتوقع المالکي أن الأميرکيين الذين تتجسسوا علی الهاتف الجوال للمستشارة الألمانية ميرکل، قد يکونون تجسسوا علی حکومته أيضا، وبالتالي لن تنطلي عليهم حيلة مکافحة الإرهاب هذه؟


 


 


 

زر الذهاب إلى الأعلى