انجازات نظام ولاية الفقيه في إيران – 6

نماذج من عمليات الفساد ونهب ثروات الشعب
1/3/2015
کثيرون يرون في عربدة نظام ولاية الفقيه حيال الدول العربية وخاصة الخليجية بأنها تأتي من موقع قوة وأن هذه التصرفات الرعناء مؤشرة لنزاهة هذا النظام ولسلامة مؤسساته بشکل نسبي. هذا الفهم يجب وصفه بالسذاجة علی أقل تعبير إن لم يکن من منطلق سوء النية والمصالح النفعية الخاصة. لکن لدحض هذا الفهم يجب النظر إلی توغل هذا النظام في الفساد في مختلف وجوهها السياسي، والايديولوجي، والأخلاقي والمالي والاقتصادي. وهنا نقصد بشکل خاص الجانب الاقتصادي علماً بأنه لايمکن لأي نظام أيا کان إسمه ورسمه أن يکون قائماً علی الفساد ونهب ثروات الشعب ونهب خيراته لمجموعات خاصة إلا و أن مثل هذا النظام معرّض للزوال والسقوط. من جهة أخری إذا أردنا أن نعرف سبب الفقر والإدمان والبطالة والأمية وما شابهها من المآسي الاجتماعية فعلينا البحث عن الأسباب في مدی الفساد المالي.
ولا يمرّ يوم إلّا ويتم الکشف فيها عن حالات الفساد والسلب والنهب التي قام بها مسؤول نظام ولاية الفقيه، ويکفي أن نذکر بعض النماذج مما نقلتها صحف النظام. ولاشک أن هذه الحالات هي من المسموح ذکرها والترکيز عليها وإلا ليس هناک شک أن مرکز الفساد المالي هو بيت خامنئي ومؤسسة ولاية الفقيه حيث أعلنت وکالة أنباء رويترز قبل فترة أن ممتلکات واحدة من المؤسسات التابعة لولاية الفقيه، وهي «مؤسسة تنفيذ أوامر الإمام»، تساوي 95 مليار دولار. وسنتطرق لهذا الموضوع في الحلقات القادمة إن شاء الله.
عودة إلی الأمثلة، ذکرت وکالة مهر للأنباء في 29 /9/2013 عن محسن افتخاري رئيس المحاکم الجزائية في محافظة طهران تصريحه بأن اثنين من نواب مجلس الشوری الإسلامي قد تمت إدانتهما بتهمة اختلاس ثلاثة آلاف مليار تومان (أي ما يعادل حوالي مليار دولار) من المصارف.
وعند ما يصل الأمر إلي المدعي العام للبلاد غلام حسين إيجئي فأنه يتکلم عن أرقام تفوق الخيال حيث نقلت عنه وکالة أنباء فارس بتاريخ 19 مايو 2014 قوله « أصبحت اليوم مبالغ کمئة ألف مليار تومان و80 ألف مليار تومان و60 ألف مليار تومان أمرا عاديا بالنسبة لنا… وتبين خلال دراسات أجريت عام 2012 أن ما يقارب 820 شخصا عليهم (ديون) إلی المصارف يبلغ مجموعها 45ألف مليار تومان ولکن تشير الدراسات وفي غاية الدهشة إلی أن عدد هؤلاء الأفراد بلغ 980 شخصا في عام 2013 بينما بلغ مجموع الديون 62 ألف مليار تومان…».
وإذا نظرنا أنه في الوقت الذي کان يتحدث فيه الملا ايجئي کان کل ثلاثة ألاف تومان يساوي دولاراً واحداً، فمعنا أنه يتکلم عن أکثر من ثلاثين مليار دولار او25 مليار او في الأقل عن 20 مليار دولار الذي کان تحت تصرف أقل من ألف شخص. من هم هؤلاء؟ أليسوا هم المنتمون إلی ألف عائلة المقربين من مرکز نظام الحکم والقرار؟
وفي المجال نفسه کتبت وکالة مهر للأنباء في 2 أبريل 2014 أن بابک زنجاني أحد القريبين بأحمدي نجاد اعتقل في ديسمبر 2013 ونقل إلی سجن إيفين. وبعد فرض العقوبات علی إيران منحت الشرکة الوطنية الإيرانية للنفط جزءا من تصدير النفط لبابک زنجاني دون أن تؤخذ منه ضمانات ملزمة فلم تُعِد عوائد النفط المباع إلی هذه الشرکة. وقيّمت المبالغ المترتبة علی هذا الشخص بحدود ملياري و400 مليون يورو.
وصرّح إسحاق جهانکيري النائب الأول لحسن روحاني، بناءا علی ما نقله عنه موقع «سحام نيوز» في 13 مايو 2014 مثالاً آخر من هذه الحالات حيث قال: «بحجة الالتفاف علی العقوبات تم إيداع 700مليون دولار لشرکة النحاس إلی حساب إيرانيين إثنين يحملان جواز السفر لبلد أوروبي… ومااتضح لحد الآن هو أنهما يستحوذان علی ما يقارب مليارين و700مليون دولار… ولقد کان الفساد متفشياً بشکل واسع کون منظومة صناعة القرار لم تکن علی صواب. علی سبيل المثال عندما يتم اتخاذ قرار لمنح وتخصيص مشروع يبلغ 40 ألف مليار تومان ( حوال 12 مليار دولار) دون مناقصة فلا شک في أنه من المحتمل أن يجري التخصيص والمحسوبية.»
وبعد أسبوع من ذلک نقلت وکالة تسنيم للأنباء في 19 مايو 2014 عن «إيرج نديمي» عضو لجنة الاقتصاد في برلمان النظام الإيراني أنه يکاد أن ينتهي إعداد تقرير بشأن ملف الفوائد غير المشروعة التي تبلغ 650 مليون يورو في وزارة الصناعة.
ومجال أخر للسرقات ونهب الثروات والميزانية المخصصة هو المشاريع التي يتم تدشينها لکنها تبقی علی حالها ولاتکتمل. وفي هذا الإطار نقلت تلفزيون شبکة الخبر في 18أغسطس 2014 عن علي لاريجاني رئيس مجلس الشوری الإسلامي قوله: «لدينا مشاريع للإعمار دشّنّاها وتبلغ نفقاتها 400ألف مليار تومان. بينما لا تصل مخصّصاتنا في مجال الإعمار إلی 20ألف مليار. وإذا أضفنا ارتفاع نسبة التضخم نکون بحاجة إلی ما يتراوح بين 40 إلی 50عاما لإنجاز هذه المشاريع»!
کما نقلت صحيفة «شرق» في 19ديسمبر 2013 عن رفسنجاني قوله: «بقي علينا في الوقت الحالي إنجاز حوالي أربعة آلاف مشروع عمراني معلّق في الوقت الذي يمکننا فيه توفير ما ينجز 260 مشروعاً فقط»!
وهنا نذکر بعض النماذج الأخری من الفساد المالي في هذا النظام:
الموقع الرسمي للدبلوماسية الإيرانية 20 أغسطس 2013: أکد نائب البرلمان ميرکاظمي أن شخصاً يدعی ب ز[بابک زنجاني] لم يسدّد بعد مبلغ 8،2 مليار دولار ثمن المنتجات النفطية التي قام بتصديرها إلی خارج البلاد بالتواطؤ مع شرکة نيکو وأشخاص آخرين داخل البلاد.
إذاعة اوروبا الحرة- 9 يوليو 2013: صرّح أحد مسؤولي دائرة التجارة للجمهورية الإسلامية أن مبلغ السلع المهربة إلی إيران يصل إلی 14 مليار دولار سنويا. ونقلت وکالة مهر للأنباء علی لسان محمد صادق مفتح نائب وزير الصناعة والمعادن والتجارة الإيراني أن ما بين 80 و 90 بالمئة من موادّ التجميل تستورد عن طريق التهريب وأن إيران من أکثر بلدان العالم في تجارة السجائر.
إذاعة «صوت ألمانيا»- 9 أکتوبر2014: أعلنت دائرة الجنايات الاتحادية الألمانية أن الشرطة تمکنت من العثور علی 330 کليوغرام من «الهيروين» المهرّب من إيران في حمولة من المخلّل (الطرشي). وتبلغ قيمة هذه الکمية حوالي 50 مليون يورو. وبحسب المفتشين فإن المواد التي تم العثور عليها تم إرسالها من إيران في 22 سبتمبر من العام الماضي. ولافت للنظر أن في ألمانيا تم العثور علی 270 کيلوغرام فقط من مادة «الهيروين» طوال العام نفسه. وأعلنت الشرطة الألمانية أن هذه الکمية من الهيروئين کانت أکبر شحنة مهرّبة مکشوفة خلال عقود في هذا البلد.
قمة جبل الجليد!
لا حاجة إلی التأکيد مرة أخری علی أن ما تنقله وسائل أنباء النظام هو جزء ضئيل من الفساد الذي غارق النظام فيه. ويکفي أن نستشهد في ذلک بقول رفسنجاني الذي هو من أرکان نظام ولاية الفقيه حيث نقل عنه موقع «کلمة» بتاريخ 16 ديسمبر 2014 انه دافع عن أسلوب تقديم التقارير من قبل الحکومة إلی الشعب وشرح المفاسد التي أدت إلی احتجاجات أبناء الشعب قائلاً: «ما يقال ليس سوی أجزاء من قمة جبل الجليد من بحور الفساد لکن يتم تفادي ذکر القضايا بهدف منع استغلال العدوّ منه».







