مقالات

الابتسامة التي خدعت الرئيس

ايلاف
21/11/2014

بقلم: نزار جاف

الابتسامة العريضة التي إرتسمت علی ملامح الرئيس روحاني وهو يطل علی الشعب الايراني و العالم بعد التوقيع علی إتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر من العام الماضي، هي نفس تلک الابتسامة التي خرج بها علی الشعب الايراني بعد الاتفاق الذي وقعه مع وفد الترويکا الاوربي في عام 2004 أيام کان الامين العام لمجلس الامن القومي في البلاد وکان بنفسه يقود وفد المفاوضات، حيث تباهی وقتها بأنه نجح في إستدراج الاوربيين و التمويه عليهم بما يخدم المصالح العليا للنظام السياسي في إيران.
هذه الابتسامة التي لاتکاد أن تفارق محيا الرئيس ولا وزير خارجيته ظريف، هي إبتسامة کما يبدو قد راقت للرئيس اوباما و جعلته يثق أکثر بروحاني الذي أطل کرئيس جديد يحمل في جعبته معاول الاصلاح و مهفات الاعتدال، ولئن تصور البعض بأن اوباما لايمکن أن يذهب بعيدا في إنبهاره بتلک الابتسامة، غير ان مبادرته بإجراء مکالمة هاتفية مع روحاني أثناء زيارته لنيويورک و التي أحدثت ردة فعل غير عادية في إيران، وماقيل عن تلک الرسالة التي بعثها الی المرشد الاعلی للنظام الديني، أعطت إنطباعا بأنه قد إنبهر أکثر من اللازم بتلک الابتسامة و بنی عليها آمالا إستثنائية.

إتفاق جنيف المرحلي الذي لم توقعه طهران من تلقاء نفسها و لا رغبة مؤکدة منها لحسم و حلحلة معضلتها النووية، وانما سار وفدها الی هناک کأي وفد بلد مهزوم ينتظر الشروط و الاملاءات التي لايجد من مناص سوی الرضوخ لها، فإيران کانت خلال اواخر عام 2013، تمر بظروف عصيبة جدا وکانت أشبه ماتکون ببرکان قد يثور في أية لحظة، وکان حينها يدور الکلام حول مقارنة بين إيران عام 1988، عندما إضطر آية الله الخميني للتوقيع علی إتفاقية وقف إطلاق النار التي وصفها في حينها بإجتراعه لکأس السم، وبين إيران عام 2013، وخامنئي في وضع يضطره لإجتراع کأس السم النووي، وکانت کل التوقعات في حينها متشائمة او ضبابية في أحسن الاحوال بالنسبة لمستقبل النظام الديني القائم في إيران.

مفاوضات مسقط التي هرول إليها جون کيري وهو يضع يده علی قلبه متأملا إدخال الفرحة و البهجة الی نفس و روح الرئيس المتوجسة قلقا من رهانه الکبير علی الابتسامة العريضة لروحاني، ولکن 12 ساعة من المفاوضات توزعت علی يومين”وهو وقت طويل وفق الاعراف الدبلوماسية”، لم تتمکن من تحقيق أي تقدم سوی تلک الابتسامات البلهاء التي ماأنفک وزير الخارجية الايراني توزيعها علی کيري و آشتون بالتساوي، وکما هو الحال في کل جولات المفاوضات السابقة، فلم يعد أمام المجتمعين في مسقط سوی التعويل علی الجولات القادمة بإنتظار تحقيق المعجزة و منح الامل لموعد 24 نوفمبر القادم الذي يظهر علی محياه منذ

الان معالم الشحوب و الذبول ومن الواضح أن مفاوضات فينا او الجولة العاشرة و النهائية للمفاوضات النووية التي أعقبت إتفاق جنيف المرحلي، لاتوجد هناک بارقة أمل ما تدعو للثقة بإحتمال أن تتحقق المعجزة و يتم التوصل للإتفاق النهائي، خصوصا وان وزير الخارجية الايراني قد أدلی بتصريح سعی من خلاله لإلقاء اللوم ضمنا علی الدول الکبری في حال عدم التوصل للإتفاق النهائي بما يعني أن العقدة في الدول الکبری و ليس في طهران، وفي هذا الامر أکثر من عملية مواربة و خداع و تمويه و ضحک علی الذقون بما فيه ذقن الرئيس اوباما شخصيا!

مايجب علی مجموعة خمسة زائد واحد أن تدرکه و تعيه و تستوعبه جيدا، هو أن نوفمبر 2013، هو غير نوفمبر 2014، وان البرکان الايراني الذي هدأ نسبيا بفعل المهدئات المجانية التي منحها الرئيس اوباما عن طيب خاطر لنظيره لقاء إبتسامته العريضة، وفرت أجوائا أکثر من مناسبة للمرشد الاعلی کي لايضطر لتجرع کأس السم النووي، خصوصا وان إيران تواجه صعوبات إقليمية العديد منها عويصة، وان رهان الرئيس اوباما کما يظهر لايسير کما کان متوقعا و منتظرا، ولاسيما وان أسراب الصقور الجمهورية التي هيمنت علی الکونغرس و مجلس النواب، لن تدع الرئيس هانئ البال و الخاطر و ستجعله أمام مأزق لايحسد عليه، لأن المرجح هو عدم التوصل الی التوقيع علی الاتفاق النهائي بحلول 24 نوفمبر، والاعتقاد السائد هو انه سيکون هناک موعد جديد، وهو ماسيعني بالضرورة نصر إيراني جديد من حق روحاني أن يتفاخر به، خصوصا وأن المأزق النووي الذي يعتبر المرشد الاعلی معنيا به علی وجه التحديد، قد وهبته إبتسامة روحاني الرئيس اوباما شخصيا ليشاطره في مأزقه!

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.