مقالات

إصلاح في ظل إعدامات متزايدة

 


الحوار المتمدن
31/1/2014


 



بقلم : فلاح هادي الجنابي


 


قضية الاصلاح و الاعتدال المطروحة في إيران بقوة منذ تسلم حسن روحاني لمنصبه کسابع رئيس للجمهورية، لازالت بعض الاوساط تمنحها نوعا من الاهتمام و تتصور بأن روحاني سيتمکن من تحقيق تغيير لم يتسن للرؤساء السابقين أن يحققونه، وبعيدا عن صخب و ضجيج التصريحات و بريق الکلمات المنمقة، يحق لنا أن نتسائل عن المجالات التي حقق فيها روحاني إصلاحاته و نسبة النجاح الذي حققه بهذا الخصوص.


المجال الاول و الاهم الذي يجب الترکيز عليه عند التصدي لموضوع الاصلاح و الاعتدال، هو مجال حقوق الانسان في إيران، لأنه واحدا من أهم و أکثر المجالات خطورة و حساسية و يتم الترکيز عليها بشکل ملفت للنظر من جانب المجتمع الدولي و المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان و في مقدمتها منظمة الامم المتحدة، ولئن أعلن روحاني في بدايات تسلمه لمنصبه عن نواياه لإجراء إصلاحات في مجال حقوق الانسان و کخطوة أولية أعلن الافراج عن مجموعة من السجناء، ولکن هذا الاجراء الذي لم يتم الترکيز عليه إعلاميا و لم يعلم أحد من هم هؤلاء الذين تم الافراج عنهم، لم يحظی بأية أهمية دوليا ولاسيما من جانب المنظمات المعنية بحقوق الانسان، في نفس الوقت، وخلال فترة خمسة أشهر من عهد روحاني في العام المنصرم شهد العالم تصاعدا غريبا من نوعه في الاعدامات الجماعية و الاعتقالات و إنتهاکات حقوق الانسان بصورة غير مسبوقة.


660 حکم إعدام تنفيذه خلال عام 2013، کان نصيب الخمسة أشهر الاخيرة، 460 حکم إعدام، أي ان ثلثي إعدامات العام الماضي تمت في 5 أشهر، مما يعني تصاعدا کبيرا و يتناقض تماما مع مزاعم الاصلاح و الاعتدال، لکننا و عند التدقيق في الاعدامات التي تمت خلال شهر کانون الثاني/يناير 2014، حيث بلغت 83 حالة، في حين أن شهر کانون الثاني/يناير من العام الماضي قد شهد 46 حالة إعدام فقط، مما يبين بأن تصعيدا بنسبة قريبة من 90% قد تحقق في هذا المجال!


أما عندما نتحدث في مجال الاوضاع الاقتصادية و الحالة المعاشية للشعب الايراني، فإننا لانجد أي تحسن او إصلاح يذکر بهذا الخصوص بل والانکی من ذلک ان نسبة التضخم خلال العام الماضي حسب تقرير أصدره المصرف العالمي کانت 37،8% ويؤکد هذا التقرير علی أن هذه النسبة من التضخم تعادل 12 ضعفا للمعدل العالمي للتضخم، أما نسبة البطالة فهي آخذة في التصاعد بشکل مخيف حيث بلغت نسبتها بين الشباب”الذين هم أساس البناء و النهوض في البلد”، قد بلغت 26% بحسب مرکز الاحصاء في إيران، هذا الی جانب مشاکل و أزمات و معضلات أخری لم تجد حلا او معالجة لها من قبل حکومة روحاني.


الحديث عن إصلاح في ظل إعدامات متزايدة بصورة تفوق الفترات السابقة، يضع أکثر من علامة إستفهام علی حقيقة و ماهية الاصلاح و الاعتدال المزعومين، ومن المفيد جدا أن نشير هنا الی التحذيرات المبکرة التي أطلقتها المقاومة الايرانية من مزاعم الاصلاح و الاعتدال من جانب روحاني، وأکدت من خلال طرح ماضي روحاني العتيد في الخدمة المتفانية لصالح النظام الديني المتطرف، بأن روحاني ليس بمقدوره أن يقدم أي شئ وان مهمته الوحيدة هي إنقاذ النظام من المشاکل و الازمات الحادة التي يعاني منها و التي باتت تشکل خطرا کبيرا عليه، وان قراءة في المکاسب و الانجازات التي حققها روحاني منذ مجيئه للشعب الايراني، تثبت بکل جلاء مصداقية آراء و مواقف المقاومة الايرانية.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى