أخبار العالم

هل اقتربت معرکة الحسم في دمشق؟

الجزيرة نت
5/12/2012 



مع دخول الثورة السورية شهرها الحادي والعشرين، يتغير المشهد بسرعة مع تزايد الانشقاقات وتنامي قدرات الجيش الحر الذي يتغلغل في مفاصل قوة النظام بدمشق. ومع تکثيف اتصالات المعارضة خارجيا لتشکيل حکومة انتقالية وتصعيد عزلة النظام، تهدد الدول الغربية مجددا الرئيس بشار الأسد من مغبة استخدام السلاح الکيميائي ضد شعبه، بينما تتساقط طائرات جيش النظام الواحدة تلو الأخری بالأسلحة النوعية التي باتت في قبضة الثوار.
وقد حذر الرئيس الأميرکي باراک أوباما نظام الأسد أمس الاثنين من اللجوء إلی استخدام أسلحة کيميائية ضد شعبه، قائلا “إذا ارتکبتم الخطأ الجسيم باستخدام هذه الأسلحة، فستکون هناک عواقب وستحاسبون عليها”، مجددا بذلک تحذيرا أطلقه في أغسطس/آب بقوله إن استخدام هذه الأسلحة هو “خط أحمر بالنسبة لنا” قد يترتب عليه تدخل أميرکي مباشر.
ويری البعض أن قيام الجيش النظامي بنقل أسلحته الکيميائية -وفقا لصحيفة نيويورک تايمز أمس الاثنين- قد يعني أن النظام يستعد لضربته الأخيرة مع شعوره بقرب نهايته، فقد صرح العميد المنشق عن النظام مناف طلاس لصحيفة صنداي تايمز قبل يومين بأن الأسد استخدم سلاح الجو والدبابات ضد شعبه، لذا فإنه قد يستخدم السلاح الکيميائي “عند اقتراب النهاية”.
لکن المحلل السياسي عبد الرحمن جليلاتي رجح -في حديث للجزيرة نت- أن النظام غير قادر أصلا علی استخدام هذا السلاح “وإلا کان استخدمه منذ بداية اقتراب المعرکة من دمشق قبل أسابيع”، مشيرا إلی أن الخبراء العسکريين الذين يعملون في وحدات الأسلحة الجرثومية والکيميائية لا ينتمي معظمهم “للطائفة العلوية”، وأن النظام لن يتمکن من إقناع جنوده من الطوائف الأخری باستخدام هذه الأسلحة في إبادة جماعية، خشية وقوع تمرد کبير في الجيش.
من جهة أخری، اشتدت حدة المعارک في ريف دمشق بالآونة الأخيرة، حيث يسيطر الثوار علی مناطق واسعة في الغوطة الشرقية بما فيها المواقع العسکرية التي استحوذوا علی ما فيها من صواريخ مضادة للطائرات، وقال جليلاتي إن الجيش الحر يقف الآن علی بعد ثلاثة کيلومترات من معسکرات نجها الخاصة بالتموين، وإذا سيطر الثوار عليها فسيفقد النظام مصادر إمداد قواته بالوقود في نصف البلاد الجنوبي.
وتحدث جليلاتي عن وصول قذائف الثوار إلی جميع المطارات المدنية والعسکرية بالبلاد، مما يعني أن “الرئيس نفسه لم يعد قادرا علی الهرب من دمشق”، مشيرا إلی أن “مخابرات الثورة أصبحت أکثر قدرة علی رصد تحرکاته”.
من ناحيته، قال الکاتب السياسي ياسر سعد الدين للجزيرة نت إن النظام بات يفقد بسرعة منافذه علی العالم الخارجي بسقوط الکثير من المعابر الحدودية بيد الثوار، ومع اقتراب الجيش الحر من مطار دمشق الدولي فقد يخسر النظام قريبا طريق الإمداد الوحيد المتبقي عن طريق الطائرات الإيرانية.
وتحدث سعد الدين عن دلالات نشر صواريخ حلف شمال الأطلسي علی الحدود الترکية السورية، وأنها قد تکون مقدمة لفرض حظر جوي علی الجزء الشمالي من سوريا.
دلالات سياسية


علی صعيد آخر، أثار قرار الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تقليص العمل وتعليق العمليات في سوريا بسبب “تنامي الخطر” شکوکا بقرب انهيار النظام، وخصوصا بعد طرح المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي إدخال قوات لحفظ السلام في سوريا مع إعلان ائتلاف المعارضة السورية بأنه قد يقبل بذلک.
وقال سعد الدين للجزيرة نت إن هذه التصريحات قد تدل علی وجود دفع سياسي في اتجاه إنقاذ البلاد من الانهيار الوشيک، فالغرب لا يريد انهيارا سريعا لعدم وجود بديل يمکنه التواصل معه بل يفضل حکومة انتقالية بتنسيق روسي لتقليل فرص سيطرة القوی التي لا تتفق مع الغرب علی السلطة.
وکانت الخارجية البريطانية قد رحبت اليوم بما تردد عن “انشقاق” المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي، وذلک بعد يوم من إعلان ناشطين سوريين عن مغادرته إلی جهة مجهولة، وهو ما وصفته وسائل إعلام مقربة من النظام بالإعفاء من المنصب.
وقال جليلاتي إن أهمية هذا الخبر تنبع من خلفية مقدسي المنتمي للطائفة المسيحية الکاثوليکية “التي لم تنضم بعد بقوة إلی الثورة کبقية الطوائف المسيحية”، مما قد يشجع طائفته علی المزيد من الجرأة في معارضة النظام.
وأضاف جليلاتي أن لديه اتصالات ببعض الأطراف في داخل سوريا تؤکد الانهيار السريع للنظام، و”أننا سنشهد الکثير من حالات الانشقاق بين صفوف المسؤولين الحکوميين في الأيام القليلة القادمة”.
وقد يحمل انشقاق مقدسي دلالات أعمق من انشقاق شخصيات أخری، فقد تم تعيينه في منصبه خلال الثورة بهدف الدفاع عن رؤية النظام في الإعلام الخارجي، وقد يعني الانشقاق إدراکه من موقعه انهيار النظام الوشيک، وهي قراءة قد تتوافق مع تصريح الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الأخير بأن نظام الأسد يمکن أن يسقط “في أي وقت”، معتبرا أنه يواجه معارضة تکسب مزيدا من الأرض کل يوم، وأن “المعارک تدور الآن في دمشق”.

زر الذهاب إلى الأعلى