مقالات

عدد شهداء مجاهدي خلق

 



 ايلاف
10/5/2014 



بقلم: *سنابرق زاهدي



عدد الإعدامات في أقل من عام من رئاسة روحاني فاق 700 حالة عديد منها إعدامات سياسية. هذا الکم الهائل من الإعدامات في عهد روحاني «المعتدل» يفوق کثيراً حجم الإعدامات في عهد أحمدي نجاد «المتشدّد». والأغرب أن روحاني دخل علناً علی خط الدفاع عن الإعدامات ليقول أن هذه الإعدامات هي إما تنفيذ حکم الشرع أو حکم القانون- کذا-.
يعرف العالم أن نظام الملالي له الرقم القياسي في الإعدامات خلال کلّ سنوات حکمهم إذا أخذنا في الحساب عدد السکان في إيران. کما أن هذا النظام هو الأول في عدد الإعدامات السياسية في العالم بعد الحرب العالمية الثانوية. وحقّق النظام هذا التقدّم من خلال إعدام أکثر من ثلاثين ألفاً من السجناء المجاهدين عام 1988 بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية، وخلال أشهر فقط. وهذا العدد لايشمل عشرات الآلاف من الأعدامات السياسة في النصف الأول من عقد الثمانينات من القرن الماضي، ليصبح جلّ الإعدامات السياسية بيد نظام الملالي أکثر من مائة وعشرين ألف.
کان هناک خلاف بشأن عدد الإعدامات والمجازر التي نفّذت بحق السجناء السياسيين بعد انتهاب الحرب مع العراق. الواضح في هذا الموضوع أن خميني أصدر آنذاک فتوی أعلن فيها أن مجاهدي خلق مرتدّون وملحدون، ويجب إعدام جميع المجاهدين الذي بقوا في السجون الإيرانية متمسکين بموافقهم ضد النظام. تنفيذاً لهذا الفتوی الذي شارک فيه جميع أرکان النظام من خامنئي ورفسنجاني وروحاني وخاتمي وغيرهم من زعماء نظام الملالي، بدأت «لجان الموت» حملة رهيبة من الأعدامات السياسية، التي قال بشأنها منتظري الذي کان آنذاک خليفة خميني والرجل الثاني في النظام «إعدام عدة آلاف خلال بضعة أيام». هذه المجازر نفّذت في سرية تامّة، کما أن في العديد من السجون لم يبق أحد من السجناء حياً حتی يروي للعالم ما حلّ بهؤلاء الأبرياء. وبسبب تنفيذ هذه المجازر في سرية تامة کان من الصعب الحصول علی أرقام حقيقية لهذه الإعدامات. حرکة المقاومة الإيرانية وبناء علی آلاف التقارير والأرقام أعلنت بعد أعوام من التحقيق أن عدد الأعدامات عام 1988 کان أکثرمن ثلاثين ألف.
کلّ هذه الحقائق قديمة وجديدة، لکن الجديد الجديد أن أحد الأقربين بخامنئي سابقاً باسم محمد نوري زاد کتب مقالاً في الموقع الإلکتروني الخاص به في 14 من شهر نيسان الماضي أحيی فيه الذکری العشرين للإبادة البشرية في رواندا وبعد شرح موجز عن المجازر الرهيبة في هذا البلد الإفريقي صرّح بحقيقة تقشعرّ لها الأبدان حيث قال:
«في بلدنا أيضاً يمکن البحث عن مثل هذه المجازر التي لم تعرف بعد أرقامها بسبب الصمت المتعمّد المطبّق والخطوط الحکومية الحمراء ولم تذکر أرقامها في الإحصائيات الرسمية الداخلية والدولية. لأن الحکم في بلادنا حکم أقلية متسلطة علی أغلبية أسيرة ومکبّلة… هنا [في إيران] أيضاً وخلال شهرين أو ثلاثة أشهر تم قتل ثلاثة وثلاثين ألفاً من الفتيات والفتيان والرجال والنساء وبعد ذلک نقلت أجسادهم بشاحنات إلي مقبرة «خاوران» وإلی الصحاري الغريبة النائية، وقاموا بدفنهم في مقابر جماعية وضربوا يدهم علی يد وقالوا نحن تعاملنا بمعارضينا ما تعامل به علي بالخوارج في النهروان»
مجرّد التمعّن في هذا النقل يکفی لتصديق ما قاله الرجل خاصة إذا نظرنا إلی موقعه السابق في سلّم النظام، لأنه کان من «رجال الثقافة» والفنّ للنظام وأخرج العديد من المسلسلات التلفيزيونية في شرح «الدفاع المقدّس»، أي الحرب الإيرانية العراقية، وأنه کان من أکثر المتحمّسين لفکرة ولاية الفقيه وضد کل من کان معارضاً لخامنئي حتی في داخل ترکيبة النظام.
إنه کان مع النظام قلباً وقالباً ومدافعاً لنظرية ولاية الفقيه ومعارضاً لکلّ من لم يکن مع خامنئي. حتی جاءت انتفاضة أبناء الشعب الإيراني عام 2009، حيث قام أبناء الشعب بشعارات ضد ولاية الفقيه وضد خامنئي، وفي المقابل قمع النظام أبناء الشعب وارتکبت مجموعة ولاية الفقيه ممارسات بشعة ضد المتظاهرين في مختلف السجون خاصة في کهريزک مما يندی له الجبين. وهنا شعر محمد نوري زاد بالخيانة وکتب رسائل موجّهة لخامنئي، و بعد ذلک أعتقل علی أثره وأودع السجن ومورس بحقه التعذيب لکنه لم يتراجع عن موقفه بالعکس کتب رسائل أخری من داخل السجن خطاباً لخامنئي واستمرّ في نفس النهج حتی الآن.
والمهم في ما نقل عنه أنه يتکلّم عن عدد محدّد بشأن السجناء السياسيين الذين ارتکتبت بحقهم المجازر، فعند ما يقول بأن ثلاثة وثلاثين ألف شخص أعدموا خلال تلک الفترة القصيرة معناه أنه عارف بالموضوع ويعرف جيداً ما ذا يقول.
ويمکن هنا أن نضيف نقطة أخری وهو رسالة من شخص هو الآخر من کبار المسؤولين في وزارة المخابرات اسمه رضا ملک. هذا الرجل هو الذي قام بفضح بعض ممارسات عصابات النظام الرسمية في اغتيال المعارضين داخل إيران في نهاية التسعينات، الحملة الإجرامية التي عرف آنذلک ب«سلسلة الاغتيالات»، حيث کان الرجل في أعلی سلّم المراتب في المخابرات وبعد کشفه بعض هذه الممارسات قاموا باعتقاله وسجنه وتعذيبه بأبشع الطرق، وأدين بعد ذلک بأحد عشر عاماً من السجن. وفي السجن لاقی کل صنوف التعذيب وشاهد ما حلّ بالسجناء. واستفاد من فرصة فريدة من نوعه وأرسل رسالة صوريّة مسجّلة علی هاتف نقّال خطاباً للأمين العام للأمم المتحدة بانکي مون. هذه الرسالة موجودة علي اليوتيوب. وفي هذه الرسالة شرح بعض جوانب من عمليات القمع والبطش والتعذيب علی يد أزلام النظام ضد المعارضين. وبشأن مجازر عام 1988 ضد السجناء السياسيين قال في هذه الرسالة خطابا لبانکي مون ما نصه:
«سيادة الأمين العام! الجرائم في هذا النظام ليست لها حدود حيث قاموا في عام 1988 وخلال بضع ليالي بإعدام ثلاثة وثلاثين ألف وسبعمائة من السجناء الذين قد ادينوا قبل ذلک بأحکام خمس سنوات، اوسنتين اوسنة واحدة. وبعد إعدامهم دفنوهم في مقابر جماعية باستخدام الشاحنات والشفلات، وأودعهم نظام الملالي الدجالين السفّاحين المجرمين هؤلاء الأبرياء العزّل التراب. نعم هذه ثمرة حکم ولاية الفقيه المطلقة: إنه يفتک بکلّ شيئ له طابع إنساني ويجرّه إلی الموت والنار. المال والعرض والحياة کلّها تراها ولاية الفقيه أنها ملک طلق لها…»
هذه الأرقام ذکرها رضا ملک قبل ستة أعوام والآن نری أن شخصاَ آخر خرج من داخل النظام يکرّرها. ومعنی ذلک أن أيدی زعماء نظام الملالي ملطخة بدماء آلاف مؤلفة من الأبرياء، ولايمکن لأحد منهم الهروب عن هذه المسؤولية بل يجب علی جميعهم المثول أمام المحاکم العادلة ليشرحوا للشعب الإيراني وللعالم ما فعلوا بخيرة أبناء الشعب الذين لم يکن لهم هدف سوی إقرار الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والرفاهية لأبناء الشعب و استتباب السلام والأخوة مع الجيران ومع سائر بلدان وشعوب العالم.
 
*رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


 

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
منظمة مجاهدي خلق الإيرانية - أرشیف
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.