أخبار إيرانمقالات
النظام الايراني في المنطقة قوي أم ضعيف أيهما؟!

13/11/2016
تزامنا مع عملية تحرير الموصل من يد داعش، زادت عمليات القصف ودوران رحی الحرب والقتل في سوريا. ولم يمر يوم الا وتحصد فيه عمليات القصف للنظام الأسدي وروسيا والهجمات الصاروخية والکيمياوية والبرية لفيلق القدس والحرس الثوري الايراني أرواح مئات من السوريين الأبرياء.
رغم الجرائم والآفعال النکراء التي ارتکبت طيلة السنوات الخمس الماضية خلف الکواليس ضد الشعب السوري العزل، الا أنه لم يبق من نظام بشار الأسد سوی وجه ورقي فقد سيطرته وبقي النظام الايراني فعالا لما يشاء مع عملائه لمحاربة الشعب السوري وابادتهم. وهناک أدلة اثباتية کثيرة لهذا المشهد يمکن تلخيصها في عاملين:
أولا: رموز النظام الايراني أعلنوا أکثر من مرة بأن سوريا تشکل عمقا استراتيجيا لايران وأن الدفاع عن نظام بشار الأسد هو الدفاع عن کيان وذات النظام الايراني. انهم يؤکدون بصراحة اذا لا نحارب في سوريا فيجب علينا أن نحارب في طهران وهمدان وغيرها من المدن الايرانية للدفاع عن کياننا.
وقال خامنئي بشأن التواجد العسکري للحرس الثوري والميليشيات التابعة لهم في سوريا: «لو لم يحارب المدافعون عن الحرم في سوريا لکان علينا أن نحارب في کرمانشاه وهمدان». (فبراير2016) کما قال ولايتي مستشار خامنئي يوم 19 نوفمبر2015 بهذا الصدد «لو لم يکن دعمنا ومواقفنا الداعمة لکانت دمشق قد سقطت ولا أحد غيرنا وغير حزب الله وحلفائهم کان قادرا علی تحمل عبء الحرب في سوريا». وبعد أقل من شهر أکد ولايتي «بشار الأسد هو يعتبر الخط الأحمر للجمهورية الاسلامية وأن النظام (الايراني) لا ينوي التخلي عن الأسد سواء في ساحة الحرب أو علی الصعيد السياسي». (وکالة أنباء فارس 5 ديسمبر2015). انها رسالة واضحة تعکس الواقع الحالي الذي يعيشه النظام الايراني ومدی هشاشة هذا النظام الذي يضطر الی قتل الشعب السوري من أجل استمرار حياته الاجرامية.
ثانيا- النظام الايراني واثر تجرعه سم الملف النووي يواجه أزمات خانقة سياسية واقتصادية وهو يتآثر مع مرور کل يوم بتداعيات سم الاتفاق النووي. کما انه بات متورطا الآن في مستنقع سوريا حسب قول کبار مسؤولي النظام بحيث لا يمکن له ترک الساحة. وفي واقع الأمر انه بات مخيرا بين «السوء» و «الأسوأ» واختار السوء وأصبح مرغما علی أن يعمل عمل «المشاة والتموين للحکومة الروسية» في سوريا.
وقال مصطفی تاج زاده من عناصر النظام مؤخرا في مقابلة علنية «ان ترک القاعدة الی روسيا، جعل ايران في مکانة أدنی لتصبح «عامل التموين والمشاة لروسيا». منوها لوضع النظام الايراني في سوريا وقال «شوهت سمعتنا ونغرق کل يوم أکثر فأکثر في مستنقع سوريا». (صحيفة «روبرو» طبعة طهران السبت 29 اکتوبر2016).
وقبل مدة جرت جولة جديدة من المفاوضات الدولية في لوزان حول الأزمة السورية ولکنها لم تصل الی نتيجة سوی استمرار المفاوضات وتواصل أعمال القصف والابادة وسفک دماء الشعب السوري. الشعب الذي لا حول له ولا قوة له الا بالله العظيم وبأبنائه البواسل الذين يدفعون بدماء أکثر ثمن صرخات رسائلهم الی الضمائر الانسانية. ومن خلالها يمکن ادارک حقيقة أن قضية سوريا قد طغت علی المساومة بين الشعب وبشار الأسد الدموي. رغم اصرار النظام الايراني علی مواصلة الحرب حيث قال قاسم سليماني قائد فيلق القدس مؤخرا في مراسيم ذکری مقتل حسين همداني في سوريا «نحن لا ندافع في سوريا فقط عن الحکومية السورية بل عن الاسلام وعن الجمهورية الاسلامية».
ورغم ذلک لا يمکن تجاهل حقيقة أن سياسة الغرب الخجولة لاسيما ادارة اوباما الموشکة علی الانتهاء قد منحت فرصا کبيرة لقادة النظام الايراني لکي يستغلونها تحت اسم «المفاوضات» ولغرض شراء «الوقت» لابقاء خندقهم الدفاعي في سوريا حتی يؤجلون موعد سقوط کيانهم. والا کان واضحا للجميع أن «المفاوضات» ليست حلا لأزمة سوريا اطلاقا. ان التجربة خلال 38 عاما مضت مع النظام تؤکد حقيقة أن سياسة «المفاوضات والحوار» من جانب النظام هو تکتيک مکشوف لجعل الطرف المقابل محبطا ومرهقا.
النظام يعرف قبل الجميع أنه غير قادر علی حفظ الأسد في سوريا. الا أنه قد راهن في سوريا علی روسيا وعلی ضعف ادارة اوباما. ولو لم يکن هذان العاملان لکان المشهد متفاوتا عما هو عليه الآن. النظام الايراني ولبقاء نظامه يتابع استمرار الحرب ضد الشعب السوري. ولکن من لا يعلم يحمل ذرة من الوعي والانسانية أن السبب الرئيسي لأزمة سوريا واطالة الحرب کان ومازال النظام الايراني. وهذه الحقيقة تنطوي علی حقيقة أخری وهي أن الحل الوحيد لانهاء الحرب والقتل والارهاب في سوريا هو الاعتراف بالمعارضة السورية وتسليم مقاعد هذا البلد في الهيئات والمؤسسات الدولية الی المعارضة السورية. وبهذا يمکن وضع نهاية لتواجد قوات النظام الايراني في سوريا ووضع حد لجرائم روسيا بحق الشعب السوري.
الکلام الأخير أن النظام الايراني وخلافا للصخب الاعلامي هو أضعف بکثير من أي وقت آخر والمطلوب اتخاذ سياسة حازمة من قبل الحکومات والمؤسسات الدولية لدعم الشعب السوري والمعارضة السورية لکي تأخذ بوصلة المشهد الاتجاه الصحيح. کما أن المعارضة الايرانية تری نفسها بجانب المعارضة السورية وهما تتابعان هدفا مشترکا وقضية مشترکة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
عبدالرحمن مهابادي(*)







