مقالات
ثلاثية طهران لنسف ثلاثية الدوحة!

الشرق الاوسط
8/8/2015
8/8/2015
بقلم: راجح الخوري
قبل أن يصل سيرغي لافروف إلی موسکو عائدًا من الدوحة، هبط نائبه ميخائيل بوغدانوف في طهران ليکمل دفن کل ما قيل عن تغيير في موقف روسيا من الأزمة السورية. لافروف واجه جون کيري وعادل الجبير في اللقاء الثلاثي في قطر يوم الاثنين الماضي بعقدة التمسک بالأسد، وبوغدانوف رد علی تصريح رجب طيب إردوغان بأن فلاديمير بوتين قد يتخلی عن الأسد بالقول: «إن موقف روسيا ليس شيئًا قابلاً للتغيير مع تغيّر الظروف، ونری أن تجلس الحکومة السورية مع المعارضة لتقرير مستقبل سوريا»!
وإذا کانت نتائج اللقاء الثلاثي بين لافروف وکيري والجبير في الدوحة، لم تسفر عن أي نتيجة من شأنها رسم أفق ولو بعيد، لحل ممکن في سوريا يوقف حامولة القتل ويؤسس لحرب حقيقية ضد «داعش» وعودة المهجرين، فإن نتائج اللقاء الثلاثي بين بوغدانوف ومحمد جواد ظريف ووليد المعلم في طهران، أعادت ترسيم، لا بل ترسيخ، الأفق المظلم في سوريا علی قاعدة استطرادية فحواها «الأسد أو نحرق ما تبقی من البلد»، وهو طبعًا ما يساعد في تزخيم «تدعيش» السوريين الذين يتساقطون تحت صواريخ النظام وبراميله المتفجرة!
واضح أن ثلاثية طهران جاءت لنسف کل الأوهام التي سبقت ثلاثية الدوحة عن تغيير روسي وإيراني ممکن حيال الأزمة السورية لا بل إن حسين أمير عبد اللهيان حاول أن يخلق جوًا مناقضًا، فلم يتردد في الحديث عن تغيير في مواقف الفرقاء الآخرين حيال سوريا عندما قال: «لحسن الحظ نری تغييرًا في استراتيجية اللاعبين الإقليميين من الأزمة السورية، لقد ظنوا قبل أربع سنوات أن الحرب هي الحل، لکنهم الآن يفضّلون الترکيز علی الدبلوماسية»!
غريب أن يصل تزوير الحقائق إلی هذه الدرجة، وکأن الشرق الأوسط والعالم بلا ذاکرة، ذلک أنه من الواضح أن الروس والإيرانيين دعموا منذ اللحظة الأولی مراهنة بشار الأسد علی الحل العسکري، فأفشلوا مبادرة الجامعة العربية ومهمة المراقبين العرب ثم المراقبين الدوليين، ثم تولی لافروف ببراعة کيدية شلّ مجلس الأمن بالفيتو، ثم دفن مساعي کوفي أنان ومن بعده الأخضر الإبراهيمي، أما ستيفان دي ميستورا (السائح الأخير) فلن يکون حظه في النهاية أحسن من حظوظ سلفيه!
اللقاء الثلاثي في الدوحة لم يتوصل إلی أي مبادرات بسبب التعنت الروسي، لکن اللقاء الثلاثي في طهران يقدّم علی سبيل التعمية طبعًا، ما قيل إنه «مبادرة إيرانية معدّلة» تکفي قراءة بنودها الأربعة لدحض کل ما ورد في التحليلات عن تحوّل في موقف روسيا وإيران من الحل في سوريا، لا بل إن التصريحات بعد لقاءات طهران جددت تمسک روسيا وإيران بدعم النظام السوري في محاربة الإرهاب، وضرورة تشکيل جبهة واسعة مناهضة للإرهاب لمواجهة «داعش»، في حين تولی وليد المعلم دفن أي أفق للتسوية عندما أکد ما تدعمه موسکو وطهران؛ أي «ضرورة موافقة دمشق علی أي مبادرة لحل الأزمة السورية»!
المبادرة الإيرانية التي قيل إنها معدّلة تتألف من أربعة بنود لا تقدّم أي خطوة في اتجاه الحلول، وهي تدعو إلی:
وإذا کانت نتائج اللقاء الثلاثي بين لافروف وکيري والجبير في الدوحة، لم تسفر عن أي نتيجة من شأنها رسم أفق ولو بعيد، لحل ممکن في سوريا يوقف حامولة القتل ويؤسس لحرب حقيقية ضد «داعش» وعودة المهجرين، فإن نتائج اللقاء الثلاثي بين بوغدانوف ومحمد جواد ظريف ووليد المعلم في طهران، أعادت ترسيم، لا بل ترسيخ، الأفق المظلم في سوريا علی قاعدة استطرادية فحواها «الأسد أو نحرق ما تبقی من البلد»، وهو طبعًا ما يساعد في تزخيم «تدعيش» السوريين الذين يتساقطون تحت صواريخ النظام وبراميله المتفجرة!
واضح أن ثلاثية طهران جاءت لنسف کل الأوهام التي سبقت ثلاثية الدوحة عن تغيير روسي وإيراني ممکن حيال الأزمة السورية لا بل إن حسين أمير عبد اللهيان حاول أن يخلق جوًا مناقضًا، فلم يتردد في الحديث عن تغيير في مواقف الفرقاء الآخرين حيال سوريا عندما قال: «لحسن الحظ نری تغييرًا في استراتيجية اللاعبين الإقليميين من الأزمة السورية، لقد ظنوا قبل أربع سنوات أن الحرب هي الحل، لکنهم الآن يفضّلون الترکيز علی الدبلوماسية»!
غريب أن يصل تزوير الحقائق إلی هذه الدرجة، وکأن الشرق الأوسط والعالم بلا ذاکرة، ذلک أنه من الواضح أن الروس والإيرانيين دعموا منذ اللحظة الأولی مراهنة بشار الأسد علی الحل العسکري، فأفشلوا مبادرة الجامعة العربية ومهمة المراقبين العرب ثم المراقبين الدوليين، ثم تولی لافروف ببراعة کيدية شلّ مجلس الأمن بالفيتو، ثم دفن مساعي کوفي أنان ومن بعده الأخضر الإبراهيمي، أما ستيفان دي ميستورا (السائح الأخير) فلن يکون حظه في النهاية أحسن من حظوظ سلفيه!
اللقاء الثلاثي في الدوحة لم يتوصل إلی أي مبادرات بسبب التعنت الروسي، لکن اللقاء الثلاثي في طهران يقدّم علی سبيل التعمية طبعًا، ما قيل إنه «مبادرة إيرانية معدّلة» تکفي قراءة بنودها الأربعة لدحض کل ما ورد في التحليلات عن تحوّل في موقف روسيا وإيران من الحل في سوريا، لا بل إن التصريحات بعد لقاءات طهران جددت تمسک روسيا وإيران بدعم النظام السوري في محاربة الإرهاب، وضرورة تشکيل جبهة واسعة مناهضة للإرهاب لمواجهة «داعش»، في حين تولی وليد المعلم دفن أي أفق للتسوية عندما أکد ما تدعمه موسکو وطهران؛ أي «ضرورة موافقة دمشق علی أي مبادرة لحل الأزمة السورية»!
المبادرة الإيرانية التي قيل إنها معدّلة تتألف من أربعة بنود لا تقدّم أي خطوة في اتجاه الحلول، وهي تدعو إلی:
1 – وقف فوري لإطلاق النار.
2 – المباشرة بتشکيل حکومة وحدة وطنية. (دون تحديد الإطار الذي يجب أن تشمله صفة الوحدة الوطنية، خصوصًا مع وجود معارضات في الخارج ومعارضة الداخل التي هي قناع النظام).
3 – إعادة تعديل النظام السوري بما يتوافق مع طمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا.
4 – إجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين (دون تحديد آليات الانتخابات في بلد نصف سکانه في التهجير).
ليس من جديد في هذه «المبادرة» التي يبدو من الواضح أنها تهدف إلی إصابة عصافير عدة بحجر واحد، فهي: أولاً، تحاول أن تظهر إيران بعد الاتفاق النووي مع الدول الغربية ومع ارتفاع المعارضة الخارجية لهذا الاتفاق علی أنها دولة حلول وتسويات، بينما هي عمليًا فريق أساسي منخرط في الصراع يقف إلی جانب النظام السوري بالرجال والعتاد والمال.
وهي ثانيًا، تريد تعويم الأسد بعد هزائمه الأخيرة وخطابه عن النقص في الرجال وتبريره انسحابات قواته إلی مناطق أکثر أهمية، بما شکّل مؤشرًا استباقيًا علی استعداده لإعلان دولة الساحل العلوية. وفي هذا السياق، برزت محاولات للحديث عن دور الأسد في محاربة الإرهاب عندما قال عبد اللهيان: «إن مقاومة سوريا للإرهاب مشهود لها، وإن أي شيء يتعلّق بالمبادرة الإيرانية سيتم التشاور فيه والتنسيق الکامل مع المسؤولين السوريين»، کل هذا رغم أنه من المعروف أن الإرهاب ولد من رحم سياسات الأسد وإصراره الدائم علی الحل العسکري.
وهي ثالثًا، تريد قطع الطريق علی الاتفاق الأخير بين أميرکا وترکيا علی إقامة المناطق الآمنة في شمال سوريا، التي سيعود إليها مئات الآلاف من اللاجئين السوريين المعارضين للنظام، والتي تساعد علی خلق منطقة أکثر حرية في العمل السياسي والعسکري، وتشکل مرکزًا لحکومة أو إدارة للمنطقة المحررة، وحقلاً لتدريب المعارضة المعتدلة التي يمکنها بالتالي تقديم الدعم إلی المعارضين في دمشق وجنوب سوريا والبدء بالتخطيط لتطهير محافظات الحسکة ودير الزور والرقة من سيطرة «داعش».
ما يؤکد هذا الاتجاه الانتقادات الروسية لقرار واشنطن توفير غطاء جوي لدعم قوات المعارضة التي تقوم بتدريبها، والخوف من أن يستهدف القصف قوات النظام التي تحارب المعارضين أکثر مما تحارب «داعش». وفي هذا السياق، يقول علي أکبر ولايتي، مستشار علي خامنئي، إنه فوجئ بتحذير أميرکا أخيرًا من أن طائراتها ستتدخل ضد الحکومة السورية بأميرکا، معتبرًا أن واشنطن «تقوم بتدريب إرهابيين في الدول المجاورة لسوريا وتدعمهم في حين لا يقوم هؤلاء إلا بذبح الأبرياء»!
وهي رابعًا، تحاول أن توحي أن الحل يأتي من طهران لا من الدوحة، وفي کلام أوضح من حلفاء الأسد الذين يدعمون بقاءه في السلطة لا من خصومه الذين يطالبون بخروجه من السلطة، کما يفعل الشعب السوري المذبوح منذ أربعة أعوام ونيف!
المعارضة السورية تعاملت بشيء من السخرية مع المبادرة الإيرانية واعتبرتها مبادرة لحل أزمة الأسد ونظامه لا لحل أزمة سوريا، معتبرة أن أي مبادرة لتکون مقبولة يجب أن تنص صراحة علی انتقال السلطة من خلال هيئة حکم انتقالي لا دور فيها لبشار الأسد.
2 – المباشرة بتشکيل حکومة وحدة وطنية. (دون تحديد الإطار الذي يجب أن تشمله صفة الوحدة الوطنية، خصوصًا مع وجود معارضات في الخارج ومعارضة الداخل التي هي قناع النظام).
3 – إعادة تعديل النظام السوري بما يتوافق مع طمأنة المجموعات الإثنية والطائفية في سوريا.
4 – إجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين (دون تحديد آليات الانتخابات في بلد نصف سکانه في التهجير).
ليس من جديد في هذه «المبادرة» التي يبدو من الواضح أنها تهدف إلی إصابة عصافير عدة بحجر واحد، فهي: أولاً، تحاول أن تظهر إيران بعد الاتفاق النووي مع الدول الغربية ومع ارتفاع المعارضة الخارجية لهذا الاتفاق علی أنها دولة حلول وتسويات، بينما هي عمليًا فريق أساسي منخرط في الصراع يقف إلی جانب النظام السوري بالرجال والعتاد والمال.
وهي ثانيًا، تريد تعويم الأسد بعد هزائمه الأخيرة وخطابه عن النقص في الرجال وتبريره انسحابات قواته إلی مناطق أکثر أهمية، بما شکّل مؤشرًا استباقيًا علی استعداده لإعلان دولة الساحل العلوية. وفي هذا السياق، برزت محاولات للحديث عن دور الأسد في محاربة الإرهاب عندما قال عبد اللهيان: «إن مقاومة سوريا للإرهاب مشهود لها، وإن أي شيء يتعلّق بالمبادرة الإيرانية سيتم التشاور فيه والتنسيق الکامل مع المسؤولين السوريين»، کل هذا رغم أنه من المعروف أن الإرهاب ولد من رحم سياسات الأسد وإصراره الدائم علی الحل العسکري.
وهي ثالثًا، تريد قطع الطريق علی الاتفاق الأخير بين أميرکا وترکيا علی إقامة المناطق الآمنة في شمال سوريا، التي سيعود إليها مئات الآلاف من اللاجئين السوريين المعارضين للنظام، والتي تساعد علی خلق منطقة أکثر حرية في العمل السياسي والعسکري، وتشکل مرکزًا لحکومة أو إدارة للمنطقة المحررة، وحقلاً لتدريب المعارضة المعتدلة التي يمکنها بالتالي تقديم الدعم إلی المعارضين في دمشق وجنوب سوريا والبدء بالتخطيط لتطهير محافظات الحسکة ودير الزور والرقة من سيطرة «داعش».
ما يؤکد هذا الاتجاه الانتقادات الروسية لقرار واشنطن توفير غطاء جوي لدعم قوات المعارضة التي تقوم بتدريبها، والخوف من أن يستهدف القصف قوات النظام التي تحارب المعارضين أکثر مما تحارب «داعش». وفي هذا السياق، يقول علي أکبر ولايتي، مستشار علي خامنئي، إنه فوجئ بتحذير أميرکا أخيرًا من أن طائراتها ستتدخل ضد الحکومة السورية بأميرکا، معتبرًا أن واشنطن «تقوم بتدريب إرهابيين في الدول المجاورة لسوريا وتدعمهم في حين لا يقوم هؤلاء إلا بذبح الأبرياء»!
وهي رابعًا، تحاول أن توحي أن الحل يأتي من طهران لا من الدوحة، وفي کلام أوضح من حلفاء الأسد الذين يدعمون بقاءه في السلطة لا من خصومه الذين يطالبون بخروجه من السلطة، کما يفعل الشعب السوري المذبوح منذ أربعة أعوام ونيف!
المعارضة السورية تعاملت بشيء من السخرية مع المبادرة الإيرانية واعتبرتها مبادرة لحل أزمة الأسد ونظامه لا لحل أزمة سوريا، معتبرة أن أي مبادرة لتکون مقبولة يجب أن تنص صراحة علی انتقال السلطة من خلال هيئة حکم انتقالي لا دور فيها لبشار الأسد.







