حديث اليوم
«تهميش» النظام الايراني في سوريا

تعترف وسائل الاعلام التابعة للنظام وعناصره بما يرونه في الافق من ضيق الخناق علی النظام والعزلة الدولية واقصائه من المعادلات الاقليمية وتهميشه وطرده من سوريا. وحسب موقع «دبلوماسي ايراني» الرسمي يوم 11 مارس، حذر رمضان زاده المتحدث باسم حکومة خاتمي (رئيس النظام السابق) يوم 11 مارس من أن «خنجر الطعن الروسي جاهز. حالما يستغنون من ايران، سيطعنوننا». وأشار الموقع تحت عنوان «تهميش ايران من التحولات السورية» الی مفاوضات رؤساء اللجنة المشترکة الترکية الأمريکية الروسية في انطاليا الترکية وصمت سلطات النظام واستنتج «شبهة الحذف أو تمييع دور ايران في المشهد السوري» معربا عن قلقه بقوله«هناک مثل روسي يقول عندما تغيب عن الجلوس خلف الطاولة فيتم أکلک علی الطاولة وايران لم تجلس خلف طاولة انطاليا علی أمل أن لاتطرح علی الطاولة». ويعترف هذا الموقع المقرب من زمرة روحاني بالعزلة الاقليمية للنظام ومأزق تدخلات النظام الايراني في سوريا ويقول: «نحن في ايران لا ننتبه بأن نوعية الخلافات الترکية الأمريکية أو حتی الروسية تختلف عن الاختلافات الايرانية الأمريکية. فنوعية الخلافات بين أنقرة وأمريکا هي بشأن نوع المفاوضات والوصول الی حل وسطي في نهاية المطاف بينما تنتهي الخلافات الايرانية الأمريکية الی طريق مسدود».
کما يکشف موقع آخر مقرب من مواقف زمرة رفسنجاني – روحاني عن اتجاه بوصلة التحولات ضد النظام الايراني وکتب يقول «هناک مساع علی الصعيد الاقليمي والدولي خاصة من قبل أمريکا باحداث اصطفافات ضد ايران وأن تفقد ايران أصدقائها في المنطقة». (موقع آريا 12 مارس). ثم يشير الموقع الی ابتعاد روسيا عن النظام خلال التطورات السورية وکتب يقول «العلاقة مع أمريکا هي الأولی لروسيا ثم العلاقات مع ايران. ولکن اذا أرادت روسيا أن تختار في وقت ما بين ايران وأمريکا فهي بالقطع واليقين ستختار أمريکا».
وأصبح هذا الموضوع مادة دسمة في الصراع الجهوي داخل النظام حيث يتبادلون التحذيرات. زمرة روحاني تحذر من أن لروسيا أهدافها ومصالحها الخاصة ولذلک ستطعننا قريبا من الخلف و من الأفضل أن نفکر مسبقا في التراجع وتجرع کأس السم الاقليمي. کما صورت بهذا الصدد صحيفة شرق الرسمية 12 مارس افقا مظلما من العزلة المتزايدة اقليميا ودوليا للنظام وکتبت تقول «دول الخليج الفارسي اصطفت بوجه ايران بتحالف ونظم أکثر. ان السياسات المزدوجة لغالبية دول المنطقة لاسيما الدول الصديقة التي کان الانتظار منها أکثر، تدل علی مساعي حميمة من قبل اسرائيل والعربية السعودية في المنطقة لمقاطعة ايران سياسيا وفرض عزلة عليها في المنطقة. أمريکا قد کرست حضورها في العراق وتولت ما يسمی قيادة محاربة ارهابيي داعش. ترکيا هي تعمل علی تعزيز علاقاتها مع أمريکا أکثر من ذي قبل. العربية السعودية وخلافا للتوقعات والشعارات الانتخابية قد انقلبت بشکل مفاجئ نحو ترامب وأصبحت مقبولة من قبله کما هناک تحرکات في ازالة الحواجز بين أمريکا وروسيا قد تصبح اولوية روسيا تواکب أکثر مع أمريکا في مستقبل ليس ببعيد».
هذه المخاوف بدت أساسا من قبل عناصر ووسائل الاعلام التابعة لروحاني. فيما تسعی زمرة خامنئي اختلاق أجواء صاخبة واثارة زوبعة في فنجان بتحقيق انتصارات مزعومة في المنطقة وتحييد «الاستکبار العالمي» و«احباط مؤامرات آل سعود في العراق وسوريا واليمن» و«انتصارات حزب الله وأنصار الله» و غيرهم من عملاء النظام عبر الحدود علی «عوامل الاستکبار العالمي والصهيونية العالمية» ومزاعم أخری مثل «ادخال ايران کلاعب معقول في قرار مجلس الأمن يلعب دورا ايجابيا في سوريا مع روسيا وترکيا». (صحيفة جوان 11 مارس) في محاولة منهم لرفع معنويات عملائهم الهابطة. ولکن اذا ألقينا نظرة علی هذه المزاعم فنری بوضوح أن هذه المزاعم ليست معتمدة علی دليل محدد أو تقدم ملموس علی أرض الواقع.
ان سبب هذه الازدواجية يعود الی اختلاف المصالح بين الزمر وکيفية حفظ الحصة في السلطة وأعمال النهب. تشديد الهجمات من قبل بعضهم علی بعض ناجم عن الصراع الرئيسي خلال هذه الأيام عشية الصراع علی السلطة لکرسي الرئاسة. کما ان زمرة خامنئي تستخدم فشل الاتفاق النووي کهراوة للضرب بها علی رأس زمرة روحاني بهدف اضعاف روحاني. وفي المقابل توجه زمرة روحاني علی زمرة خامنئي في مجال الفشل في سوريا وتحذر من أن سياسة التدخل في المنطقة قد وصلت الی طريق مسدود ومواقف خطيرة وهذا هو عامل توقف الاتفاق النووي.
ولکن وراء کل هذه التجاذبات بين الزمرتين، اذا القينا النظرة علی ما يجري من حقائق في المشهد من منظر المراقبين ووسائل الاعلام الدولية فنجد عدة حقائق لافتة کالتالي:
اولا – مصالح روسيا التي دخلت في وقت في تحالف مع نظام الملالي للدفاع عن بشار الأسد واستخدمت قواتها العسکرية في هذا التحالف تختلف عن مصالح النظام الايراني من الأساس. فمنذ اليوم الأول کانت التقييمات تنبأ بأن التحالف بين النظام الايراني وروسيا ليس تحالفا استراتيجيا بل تحالف وقتي وعابر وآن روسيا ستتخلي عن النظام الايراني فور تأمين مصالحها. فهذا الواقع ظهر بعد احتلال حلب في مطلع عام 2017 حيث وقفت موسکو بجانب أنقرة وشکلتا عمليا جبهة اقليمية ضد نظام الملالي. ومنذ ذلک اليوم ولحد هذه اللحظة نری تذبذبات في مواقف روسيا وبدا هذا الانقلاب الی حد کبير. وهذه هي الحقيقة التي تشير اليها زمرة روحاني بعبارة «طعن الخنجر الروسي».
ثانيا – دخول الجيش الترکي الی الاراضي السورية في اتحاد عمل مع الجيش السوري الحر والاستيلاء علی مدينة الباب والاستعداد للتوجه نحو الرقة يشکل تحولا وقع علی الارض حيث يأتي بالضد من مصالح نظام الملالي ومن المتوقع أن ينتهي في نهاية المطاف الی ما تصفه وسائل الاعلام التابعة لزمرة روحاني بـ «تهميش النظام» وطرده من سوريا.
ثالثا – دخول آمريکا عمليا الی المشهد السوري خلافا لعهد اوباما بهدف تأسيس منطقة آمنة والاستيلاء علی محافظ الرقة هو التحول المهم الآخر في المنطقة وعلی أرض الواقع.
رابعا- العملية السياسية المتمثلة في الحوارات عشية جينف الرابعة في اطار القرار 2254 تنسجم مع هذه التطورات. ولو أن مفاوضات السلام أمامها مشوار صعب ولکن المنحی الذي اتخذته يأتي بالضد من طلب النظام ولرفض بشار الأسد.
نظرا الی هذا المناخ نری أن النظام يقف أمام مفترق طرق ومآزق خانق له. اما لابد أن يتراجع ويتجرع کأس السم ويقبل عواقب ضارة لنظامه أو يجب أن يقف بوجه التطورات ويدخل المواجهة مع المجتمع الدولي حيث ستکون النتيجة واضحة ومتوقعة. ولکن النقطة المهمة هي أن الظروف العالمية والاقليمية الجديدة شأنها شأن تجرع کأس السم النووي ليس أمام النظام فرصة للتسويف والاطالة لأن التحولات تمضي قدما الی الأمام خارج ارادة النظام وتملي نتائجها القسرية علی النظام.
کما يکشف موقع آخر مقرب من مواقف زمرة رفسنجاني – روحاني عن اتجاه بوصلة التحولات ضد النظام الايراني وکتب يقول «هناک مساع علی الصعيد الاقليمي والدولي خاصة من قبل أمريکا باحداث اصطفافات ضد ايران وأن تفقد ايران أصدقائها في المنطقة». (موقع آريا 12 مارس). ثم يشير الموقع الی ابتعاد روسيا عن النظام خلال التطورات السورية وکتب يقول «العلاقة مع أمريکا هي الأولی لروسيا ثم العلاقات مع ايران. ولکن اذا أرادت روسيا أن تختار في وقت ما بين ايران وأمريکا فهي بالقطع واليقين ستختار أمريکا».
وأصبح هذا الموضوع مادة دسمة في الصراع الجهوي داخل النظام حيث يتبادلون التحذيرات. زمرة روحاني تحذر من أن لروسيا أهدافها ومصالحها الخاصة ولذلک ستطعننا قريبا من الخلف و من الأفضل أن نفکر مسبقا في التراجع وتجرع کأس السم الاقليمي. کما صورت بهذا الصدد صحيفة شرق الرسمية 12 مارس افقا مظلما من العزلة المتزايدة اقليميا ودوليا للنظام وکتبت تقول «دول الخليج الفارسي اصطفت بوجه ايران بتحالف ونظم أکثر. ان السياسات المزدوجة لغالبية دول المنطقة لاسيما الدول الصديقة التي کان الانتظار منها أکثر، تدل علی مساعي حميمة من قبل اسرائيل والعربية السعودية في المنطقة لمقاطعة ايران سياسيا وفرض عزلة عليها في المنطقة. أمريکا قد کرست حضورها في العراق وتولت ما يسمی قيادة محاربة ارهابيي داعش. ترکيا هي تعمل علی تعزيز علاقاتها مع أمريکا أکثر من ذي قبل. العربية السعودية وخلافا للتوقعات والشعارات الانتخابية قد انقلبت بشکل مفاجئ نحو ترامب وأصبحت مقبولة من قبله کما هناک تحرکات في ازالة الحواجز بين أمريکا وروسيا قد تصبح اولوية روسيا تواکب أکثر مع أمريکا في مستقبل ليس ببعيد».
هذه المخاوف بدت أساسا من قبل عناصر ووسائل الاعلام التابعة لروحاني. فيما تسعی زمرة خامنئي اختلاق أجواء صاخبة واثارة زوبعة في فنجان بتحقيق انتصارات مزعومة في المنطقة وتحييد «الاستکبار العالمي» و«احباط مؤامرات آل سعود في العراق وسوريا واليمن» و«انتصارات حزب الله وأنصار الله» و غيرهم من عملاء النظام عبر الحدود علی «عوامل الاستکبار العالمي والصهيونية العالمية» ومزاعم أخری مثل «ادخال ايران کلاعب معقول في قرار مجلس الأمن يلعب دورا ايجابيا في سوريا مع روسيا وترکيا». (صحيفة جوان 11 مارس) في محاولة منهم لرفع معنويات عملائهم الهابطة. ولکن اذا ألقينا نظرة علی هذه المزاعم فنری بوضوح أن هذه المزاعم ليست معتمدة علی دليل محدد أو تقدم ملموس علی أرض الواقع.
ان سبب هذه الازدواجية يعود الی اختلاف المصالح بين الزمر وکيفية حفظ الحصة في السلطة وأعمال النهب. تشديد الهجمات من قبل بعضهم علی بعض ناجم عن الصراع الرئيسي خلال هذه الأيام عشية الصراع علی السلطة لکرسي الرئاسة. کما ان زمرة خامنئي تستخدم فشل الاتفاق النووي کهراوة للضرب بها علی رأس زمرة روحاني بهدف اضعاف روحاني. وفي المقابل توجه زمرة روحاني علی زمرة خامنئي في مجال الفشل في سوريا وتحذر من أن سياسة التدخل في المنطقة قد وصلت الی طريق مسدود ومواقف خطيرة وهذا هو عامل توقف الاتفاق النووي.
ولکن وراء کل هذه التجاذبات بين الزمرتين، اذا القينا النظرة علی ما يجري من حقائق في المشهد من منظر المراقبين ووسائل الاعلام الدولية فنجد عدة حقائق لافتة کالتالي:
اولا – مصالح روسيا التي دخلت في وقت في تحالف مع نظام الملالي للدفاع عن بشار الأسد واستخدمت قواتها العسکرية في هذا التحالف تختلف عن مصالح النظام الايراني من الأساس. فمنذ اليوم الأول کانت التقييمات تنبأ بأن التحالف بين النظام الايراني وروسيا ليس تحالفا استراتيجيا بل تحالف وقتي وعابر وآن روسيا ستتخلي عن النظام الايراني فور تأمين مصالحها. فهذا الواقع ظهر بعد احتلال حلب في مطلع عام 2017 حيث وقفت موسکو بجانب أنقرة وشکلتا عمليا جبهة اقليمية ضد نظام الملالي. ومنذ ذلک اليوم ولحد هذه اللحظة نری تذبذبات في مواقف روسيا وبدا هذا الانقلاب الی حد کبير. وهذه هي الحقيقة التي تشير اليها زمرة روحاني بعبارة «طعن الخنجر الروسي».
ثانيا – دخول الجيش الترکي الی الاراضي السورية في اتحاد عمل مع الجيش السوري الحر والاستيلاء علی مدينة الباب والاستعداد للتوجه نحو الرقة يشکل تحولا وقع علی الارض حيث يأتي بالضد من مصالح نظام الملالي ومن المتوقع أن ينتهي في نهاية المطاف الی ما تصفه وسائل الاعلام التابعة لزمرة روحاني بـ «تهميش النظام» وطرده من سوريا.
ثالثا – دخول آمريکا عمليا الی المشهد السوري خلافا لعهد اوباما بهدف تأسيس منطقة آمنة والاستيلاء علی محافظ الرقة هو التحول المهم الآخر في المنطقة وعلی أرض الواقع.
رابعا- العملية السياسية المتمثلة في الحوارات عشية جينف الرابعة في اطار القرار 2254 تنسجم مع هذه التطورات. ولو أن مفاوضات السلام أمامها مشوار صعب ولکن المنحی الذي اتخذته يأتي بالضد من طلب النظام ولرفض بشار الأسد.
نظرا الی هذا المناخ نری أن النظام يقف أمام مفترق طرق ومآزق خانق له. اما لابد أن يتراجع ويتجرع کأس السم ويقبل عواقب ضارة لنظامه أو يجب أن يقف بوجه التطورات ويدخل المواجهة مع المجتمع الدولي حيث ستکون النتيجة واضحة ومتوقعة. ولکن النقطة المهمة هي أن الظروف العالمية والاقليمية الجديدة شأنها شأن تجرع کأس السم النووي ليس أمام النظام فرصة للتسويف والاطالة لأن التحولات تمضي قدما الی الأمام خارج ارادة النظام وتملي نتائجها القسرية علی النظام.







